المسيح نور العالم

0 954

المسيح نور العالم

بقلم: الباحث الديني هشام أحمد صقر

 

قالَ تعَالى: (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ).

وقالَ النَّبيُّ المَسيحُ (ع): (ملعُونٌ كُلُّ مَن مَاتَ مُعَلَّقًا على خَشَبَةٍ).

 

إنَّ القرآنَ الكريمَ يضعُ المُؤمنين أمام قصَّةِ سيِّدنا المسيح (ع) ليَرفَع عنها كُلَّ الشُّبهاتِ، فالقُرآن وضعَ شخصيَّةَ النَّبيِّ المسيحِ (ع) في إطارِها الوسَطيِّ الصَّحيحِ بين تفريطِ الصَّلبِ والقتلِ وإفراطِ الغُلوِّ والتَّأليهِ. فالذين قالوا: (إنَّ اللهَ ثالثُ ثلاثةٍ)! والذين قالوا: (إنَّ اللهَ هُو المَسيحُ ابن مَريَم)! وقَعُوا بالغُلوِّ والإفراطِ تارةً، وبالتَّفريطِ تارةً أُخرى، عندما قالوا بالصَّلبِ والقَتلِ والولادةِ وو…لأنَّ هذا لا يجُوزُ على الأئمَّةِ الاثني عشَر من أهل البيت والأنبياءِ والرُّسل عليهم السَّلام أجمعين.

فما أشبَهَ ما وقعَ به النَّصارى قبل ظهُورِ سيَّدنا مُحمَّد (ص)، بما وقعَت به الْمُنخَنِقَةُ الذين تراهُم بالتَّفريطِ يثبتُونَ على الإمامِ الحُسين علينا سلامُهُ القَتلَ في كربلاء تارةً، ويقعُونَ بالإفراطِ والغُلوِّ والتّأليهِ تارةً أُخرى.

وما أشبَه الأمس باليُوم، فيما يفتَري بهِ أهلُ الجُحُودِ في زماننا من إفراطٍ وإنكارٍ، وتفريطٍ وتشبيهٍ، لقُول سيِّدنا المسيح (ع): (إِنَّ النُّورَ قَدْ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ وَأَحَبَّ النَّاسُ الظُّلْمَةَ أَكْثَرَ مِنَ النُّورِ لأَنَّ أَعْمَالَهُمْ كَانَتْ شِرِّيرَةً، لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ السَّيِّئاتِ يُبْغِضُ النُّورَ وَلاَ يَأْتِي إِلَى النُّورِ لِئَلاَّ تُوَبَّخَ أَعْمَالُهُ، وَأَمَّا مَنْ يَفْعَلُ الْحَقَّ فَيُقْبِلُ إِلَى النُّورِ لِكَيْ تَظْهَرَ أَعْمَالُهُ أَنَّهَا بِاللَّهِ مَعْمُولَةٌ).

أمَّا أهلُ الولايَِةِ العلويَّةِ أصحَابُ العُلُومِ الرَّبانيَّةِ النُّورانيَّةِ فقد ساروا على الصِّراط المُستَقيمِ، إذ ليس عندَهُم لا إفراطٌ ولا تفرِيطٌ، عملاً بقولِ أمير المؤمنين الإمام علي (م): (إيَّاكُم والغُلو، فإنِّي بريءٌ من الغَالِين).

فاللهُ عزَّ وجلَّ أَجَلُّ وأعظمُ من أن يُجري على أنبيائهِ ما أجرَاهُ على البشرِ، والدَّليلُ قول الإمام الصّادق علينا سلامُهُ: ( إنَّنا معشَرَ الأنبياءِ والأوصياءِ لا نُحمَلُ في البطُون ولا نَخرُجُ من الأرحامِ لأنَّنا نُورُ اللهِ الذي لا تنَالَهُ الأدناسُ)، فالأئمَّةُ من أهلِ البيتِ والأنبياءُ والرُّسلُ جميعًا هُم أنوارُ اللهِ لا تنَالَهُم أدناسُ البشريَّةِ وِسماتُها، ولأنَّهم أنوارُ اللهِ لا يَجري عليهم ما يَجري على بني البشرِ من قَتلٍ وذَبحٍ وصَلبٍ وسَهوٍ وخطأ ونسيانٍ و… ولهذا نرَى أنَّ اللهَ رَفَعَ سيِّدنا عيسى (ع) إليهِ كما رفعَ سيِّدنا إدريس علينا سلامُهُ، وكذلك رفعَ الإمامَ الحُسينَ علينا سلامُهُ إليهِ، ولهذا أيضًا كَانت النَّارُ بردًا وسلامًا على سيِّدنا إبراهيم علينا سلامُهُ، ومِن هُنا تَتجلَّى عظَمةُ هذا النَّهجِ العلويِّ الوسطيِّ الذي يَِزِنُ بميزانِ الولايةِ العلويَّةِ، وهُو ميزانُ الحقِّ المُنتَصِرِ إلى يوم الدِّينِ لقُولهِ تعَالى: (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ).

 

الباحث الديني هشام أحمد صقر

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> المسيح نور العالم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger