ردنا على أهل الإلحاد- الجزء الأول

2 1٬142

ردنا على أهل الإلحاد- الجزء الأول

بقلم: الباحث الديني هشام أحمد صقر

 

قال تعَالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ).

الإلحَادُ لُغةً هو الشَّكُّ بوجُودِ الحقِّ، والـمَيلُ عن طريقِ الحقِّ والإيمانِ، فالـمُلْحِدْ يَحْتَجُّ بعدمِ وجودِ داعٍ إلى وجُودِ الله، ومن الواجبِ علينا كمُؤمنين عَلويين نُصيريِّين أن نردَّ على أهلِ الإلحادِ لقولِ الإمام الصَّادق علينا سلامُهُ: (أُوصِيكُم بأن تَرُدُّوا على أهلِ الدَّهر وعلى الثَّنَوية، فإنَّ ذلك أفضَلُ من الصّدَقَةِ، وأفضَلُ من العَمَلِ، وأفضل من الجهاد).

 

يقُولُ المُلحدُون: (إنَّ المصنوعاتِ من فعلِ الطبيعةِ، وهي قديمةٌ لنا)!!!. لكنَّنا سنقِفُ عند قَولِهم ونُحلِّلهُ.

هم يقُولُون: (إنَّ المصنُوعَات قديمةٌ)!!!، فإذا كانت قديمةً لها بدءٌ فقد تمَّ إثباتُ الحُدوثِ عليها، فمَن ذا الذي أحدَثَها؟ أهي التي أحدَثَتْ نفسَها أم غيرُها أحدَثَها؟

إنْ كانت هي التي أحدَثَتْ نفسَها فهذا مُحالٌ لأنَّ الشَّيءَ لا يُمكنُ أن يؤثِّرَ في ذاتِهِ صُنعًا وفي غيرِهِ.

أمَّا إذا كانت قديمةً لا بدءَ لها، وهو حَدُّ القِدَمِ، فهذا يستُوجبُ عدم التَّغيير والتَّبديل عن حال قِدَمِها، ومُحالٌ بحدُوث تغييراتها الملحُوظَةِ لكُلّ عاقلٍ.

 

ولنتساءَلْ: ما معنَى الطبيعة؟ ولم سُمِّيت طبيعة؟

إنْ قُلنا: إنَّ معنى الطبيعة هو هذه العناصرُ الأربعةُ (النَّار والهواء والتُّراب والماء)، وسُمِّيت طبيعةً لأنَّها تَطبعُ الصُّورَ باتِّفاقٍ من هذه العناصرِ، وتُظهِرُها من الهيولى إلى الصُّورة، فَمَنْ وَفَّقَ بينها هذا الاتِّفاقَ حيثُ أنَّهُ إنْ تأخَّرَ أحدُها لم يتم للثَّلاثةِ الباقيةِ فعلٌ!!؟ هل الطبيعة هي التي وَفَّقَتْ؟ أبعلمٍ أم بغيرِ علم؟

إن كانت عَالِمَةً بما تفعَل فما هو الدَّليلُ إذا كانت عناصرُ الطَّبيعةِ لا تعلمُ شيئًا ولا تحسُّ بشيءٍ؟ فهذا جوابٌ غير صحيحٍ.

أمَّا إن لم تكُن عالِمَةً، فالاتّفاقُ لا يكونُ إلاَّ مِن مُوَفِّقٍ عالمٍ بما يُوَفِّقُ، فإنْ أقرَرْنا بالـمُوفِّقِ بين هذه العناصر فقد لَزِمَ إثباتُ الصَّانعِ الذي وَفَّقَ بينها.

وبما أنَّ الشَّيءَ الـماديَّ لا يستطيعُ أن يخلقَ نفسَهُ، فالخالقُ لا يمكنُ أن يكونَ ماديًّا، بل هو لطيفٌ لا مادِّيٌّ، واللامادِّيُّ بِحُكمِ تعريفِهِ لا يُمكنُ إدراكُهُ بالحَواسِّ الطبيعيَّة.

إذن: ليست الطبيعةُ أصلاً للوجُودِ لأنَّ للطَّبيعةِ طابِعًا، وليستِ الصُّدفةُ أصلاً للوجُودِ لأنَّ الصُّدفةَ في عالمِ الوجُودِ معدومةٌ، وليست الضَّرورةُ أصلاً للوجُودِ لأنَّ الفاعلَ يريدُ ويختارُ ما يفعَل، فلماذا كانَ الوجُودُ إذن؟

أسئلةٌ تخطرُ في بالِنا يجيبُنا عليها الأئمَّةُ الأطهارُ أهلُ بيتِ رسولِ الله (ص)، فقد دخَلَ رجلٌ إلى الإمامِ الرِّضا علينا سلامُهُ فقالَ لهُ: يا ابنَ رسُول الله، ما الدَّليلُ على حُدوثِ العالمِ؟ فقال علينا سلامُهُ: (أنّك لم تَكُنْ ثم كُنْتَ).

 

الباحث الديني هشام أحمد صقر

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> ردنا على أهل الإلحاد1

2 تعليقات
  1. سامر علي يقول

    ربي يوفقكم ويسر امركم

    1. admin يقول

      بارك الله بك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger