باب حطة والكشف الوجودي

2 2٬438

باب حطة والكشف الوجودي

بقلم: الباحث الديني هشام أحمد صقر

 

سُئِل الرَّسُول الأكرم (ص)- وهو العلمُ المُطلقُ- عن بابِ حِطَّة الذي ذُكِر في كتابِ الله (وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ)؟ فقال رسُول الله (ص): (بابُ حِطَّة علي أميرُ المُؤمنين، فَمَن دخلَ منهُ كانَ آمنًا ومؤمنًا ومَن خرجَ منهُ كان كافرًا).

هذه مِن الأدلَّةِ الواضحةِ والبراهينِ السَّاطعةِ على ضرورة الولاءِ المُطلَقِ لصاحبِ الكَشفِ الوجُوديِّ الإمام عليّ (م)، وإيمانُ المُؤمِن لا يُقبلُ إلاَّ بالدُّخُول من بابِ الولايةِ المُطلقةِ للإمامِ علي (م) لذلك قال رسُول الله (ص): (أنا مدينةُ العلمِ وعليٌّ بابها).

فالعلمُ المُطلقُ هو الذي دَعَا الخلقَ لِمَعرفةِ صاحبِ العلمِ الإلهيِّ، وما المعَاجِز التي أظهرَها بالكَشفِ الوجُوديِّ إلاَّ للدَّلالةِ على وجُوبِ اتِّباعهِ والاقتداءِ بما أخبرَ عنهُ العلمُ المُطلقُ بالإقرارِ بأنَّ الوصيَّ الوارِثَ هو صاحبُ العلمِ الإلهيِّ، وهُنا تتجَلَّى عَظَمةُ النَّهجِ العلويِّ النُّصيريِّ الذي يُقرُّ بوجودِ العلمِ المُطلَقِ، وله الدَّعوةُ والنُّطقُ.

ثُمَّ حصلَ الاستواءُ بالوجُودِ الكَشفيِّ على مثالِ العلمِ المُطلَقِ فكانَ ما كانَ من صاحبِ العلمِ الإلهيِّ.

ومن هذه المعَاجِز أنَّ جابر بن عبد الله الأنصاري (ع) سألَ مولانا أمير المُؤمنين (م) عن السَّاعةِ فذكر الآيةَ: (وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلاَ إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) ثم قال: (إنَّ السَّاعةَ تكُون في يوم كذا من يوم كذا من شهر كذا)، وذَكَرَ اليومَ عَينَهُ، فقال: (تكُون في يومِ الجمعةِ)، ثمَّ تَلا قَوله تعالى: (حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ).

وفي إِنزالِ الغيث رُوي أنَّ بني دارم أتَوا إلى أمير المؤمنين الإمام علي (م) فشَكَوا إليه حبسَ القطرِ عنهُم وأنَّ الضُّرَّ قد أجهَدَهُم، فجاؤوا يستَسقونَهُ فقال لهُم: (امضُوا إلى دياركُم فقد سُقيتُم في يومكُم هذا)، فعَادُوا إلى حَيِّهِم فوجدوا أرضَهُم قد أمطرَتْ في ذلكَ اليومِ الذي حَضَرُوا فيه بحضرةِ أمير المؤمنين علي (م).

ومثلُهُ ما رُوي أنَّ رسُول الله (ص) كان جالِسًا وأميرُ المؤمنين إلى جانبهِ والمُسلمون مُجتمعُون من حولهِ فقالَ لهُ: (يا عليُّ أنا عطشانٌ)، وكان إلى جانِبهِ صخرةٌ فضرَبها أمير المؤمنين (م) بقضيبٍ كان معهُ فانبَجَسَ منها ماءٌ زُلالٌ فشرِبَ منهُ سيّدنا النَّبيّ (ص) ومَن حَضَرَ.

فالإمام علي (م) ما سُئِل عن أمرٍ أو مَسألةٍ، وما قصَدهُ قاصِدٌ بطلبٍ إلاَّ وقضى حاجتهُ. كيف لا!؟ وهو الذي نزَلَ فيه قوله تعالى: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى). هذه الآيةُ التي شرَحَها سيِّدنا الخصيبيُّ (ع) فقال: (الهُدى هو أمير المُؤمنين علي، فَمَنِ اتَّبَعَهُ كان آمنًا، فهو الحبلُ المَتينُ والعروةُ الوثقَى).

الّلهمَّ ثبِّت المُؤمنين على الصِّراطِ المُستقِيم والطَّريقِ القَويمِ.

 

الباحث الديني هشام أحمد صقر

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> باب حطة والكشف الوجودي

2 تعليقات
  1. علي وحيد يقول

    حق

    1. admin يقول

      بوركت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger