أنوار الصبغة

0 925

أنوار الصبغة

بقلم: الباحث الديني هشام أحمد صقر

 

قال تعالى: (صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ).

 

الصِّبغَةُ الإلهيَّةُ هي تجلِّي واجِبِ الوجُودِ الذي تَفَرَّد الحقُّ عزَّ وجلَّ بهِ، وهو اللَّوحُ المحفُوظُ المُشاهَدُ في كُلِّ عَصرٍ وزمانٍ، فَذَاتُ الحقِّ الـمُقدَّسـةُ لا تُوجدُ ولا تُشاهدُ إلاَّ في مَشهَدِ الإلوهيَّةِ، وهُو الأحديَّةُ الجامعةُ، كما أنَّ الصِّبغةَ الإلهيَّةَ لا تُوجدُ إلاَّ من خلالِ صِبغةٍ تتعلَّقُ بها في مرآةِ الوجُودِ، وهي الفطرةُ التي فطَرَ النَّاس عليها، لقَولِ الإمام الحَسن العَسكَري علينا سلامُهُ: (كلُّ مَنْ لَمْ تثبتْ له صفةٌ يُوشِكُ أنْ لا يكُونَ شيئًا).

فلا سبيلَ إلى النَّجاةِ إلاَّ بمعرِفةِ مرآةِ الوجُودِ، ومعرِفَتُها لا تَصحُّ إلاَّ بمعرفةِ التَّقييدِ والإطلاقِ، فَيَا أهلَ الإيمانِ ومَواطنَ الكتمانِ تفكَّروا وتَذَكَّروا عند غفلةِ الشَّياطينِ، أنَّ مَنْ زَعمَ أنَّهُ يعرفُ اللهَ بغيرِ مُشاهدةٍ فقد كَفَرَ وضَلَّ وغَوَى، فإذا أنكرَ العبدُ ما شَهِِدَ فهو لِمَا لا يَشهَدُ أشدُّ إنكاراً.

فأيُّ بيانٍ أفصحُ وأيُّ دليلٍ أوضحُ على وجُودِ الإلهِ القديرِ الـمُعايَن في عالَمِ الحـسِّ والعقلِ من هذه الشَّواهدِ السَّنيَّةِ والرِّواياتِ الجَلِيَّةِ؟ تلك التي إذا تبصَّرَ في معانيها مُتبَصِّرٌ وتدبَّرَها مُتدَبِّرٌ بَانُ لهُ وجهُ الحقِّ على سبيلِ المُشاهَدَةِ، وشَاهدُ ذلك قولهُ تعالى في فاتحة الكِتاب: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)، وهذا بيانٌ لسَائرِ أهلِ الإيمانِ، إذْ إنَّ الخطابَ بالكافِ لا يكُونُ إلاَّ لِمَشهَدِ المتجلِّي وهو الإلهُ المعبُودُ، والعَاقِلُ يَقنعُ بالتَّلميحِ والجاهِلُ لا يَقنعُ بالتَّصريحِ، لقَول سيِّدنا النَّبيّ المسيح (ع): (طُوبَى لأصفياءِ القَلبِ لأنَّهُم يُعاينُونَ الله).

 

الباحث الديني هشام أحمد صقر

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> أنوار الصبغة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger