العقيدة التوحيدية الخالصة

0 1٬073

العقيدة التوحيدية الخالصة

بقلم: الباحث الديني هشام أحمد صقر

 

قَالَ تعَالى: ( إنَّ الشِّركَ لظُلمٌ عَظِيمٌ)

لقَد أكَّدت عقيدَتُنا السَّماويَّةُ منذُ بدء التَّكوينِ على رفضِ كُلِّ أنواع الشِّركِ والكُفر، سواءَ كان ظاهراً أو خفيًّا، كما أشَار إليهِ رسُول اللهِ (ص) بقوله: (الشِّركُ في أمَّتي أخفى من دَبيبِ النَّملةِ السَّوداءِ في الليلةِ الظَّلماءِ على المسحِ الأسودِ).

وهناك آياتٌ كثيرةٌ صرَّحَت بنفي التَّعدُّد للجوهَرِ الإلهيِّ كقَولهِ تعَالى: (وَلاَ تَقُولُوا ثَلاَثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ)، وقَولهِ تعَالى: (وَقَالَ اللهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ) إشارةً منهُ سُبحانهُ إلى نفي التَّركيبِ والكَثرَةِ في ذاتهِ المُقدَّسةِ.

فلا كَثرَة ولا تَركيب في ذاتهِ المُقدَّسةِ أبدًا، لأنَّ الكَثرَةَ والتَّركيبَ يُؤدِّيان بالنتيجةِ إلى الانقِسَامِ والتَّجزئةِ والاحتِياج، وهو الغنيٌّ المُطلق لقَولهِ تعَالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ).

فالمُشركُون منذُ القدم يعتقدُون أنَّ الذَّاتَ المُقدَّسةَ تُحدُّ وتُحصَرُ بالأشياءِ والـمَاهيـَّات والسِّـمات والكثرةِ و… وهَذا مُحالٌ، لأنَّه شُركٌ بالله، وبذلك فَهُم يرفضُون التَّوحيدَ في الذَّات المُقدَّسةِ، مُتجاهلين قَوله تعَالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ).

فالله سُبحانهُ وصَفَ القَائِلين بالتَّعدُّد بالكفر في قَوله: (لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ)، والتَّعدُّدُ يَرفضهُ القرآنُ لأنَّه ينقضُ أحديَّةَ اللهِ تعَالى، وهو- أي التَّعدُّد- مرفوضٌ في ذاتِ الحقِّ لأنَّه يعني التَّركيبَ، وهذا التَّركيبُ هو اعتقادُ الثَّنويَّةِ الذين جعلُوا لحقيقةِ الذَّاتِ المُقدَّسَةِ أنواعًا مُتضادَّةً، واعتقدوا أنَّ العبادةَ لتلكَ الكثرةِ.

فأيُّ شركٍ أشدُّ من ذلك وهذا ما حذَّر منهُ رسول الله (ص) عندما سُئِل: أيُّ الذَّنبِ أعظمُ؟ فقال: (أن تجعلَ للهِ نِدًّا).

فالعقيدةُ العلويَّةُ دَعَتْ إلى رفضِ الشِّــركِ بجميعِ أشكالهِ، وهي تَعدُّهُ من الظُّلمِ العظيمِ الذي لا يُغفَرُ، كما في قَوله تعَالى: (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِه)،

والآياتُ التي وردت في القُرآن الكريم بلفظِ (لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّه) وما شَاكَلها ناظرةٌ إلى أحديَّةِ الذّاتِ المُقدَّسَةِ، وأنّها مُجرَّدةٌ عن أي نوعٍ من أنواعِ التَّركيبِ والكَثرَةِ (العقليَّةِ والحسيَّةِ).

 

الباحث الديني هشام أحمد صقر

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —->  العقيدة التوحيدية_الخالصة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger