حدوث العالم

2 1٬175

حدوث العالم

بقلم: الباحث الديني هشام أحمد صقر

 

جاءَ في الحديثِ القدسيِّ: (كُنتُ كَنزًا مَخفيًّا فأحبَبْتُ أن أُعرَفَ، فَخَلَقْتُ خَلقًا وَتَعَرَّفْتُ إليهم، فَبِي عَرَفُونِي).

كانَ اللهُ ولا مكانَ ولا دهرَ ولا زمانَ، ثم أبدَعَ المكانَ، فكان حدوثُ العالَمِ بإرادةِ اللهِ وقدرَتِهِ، وهذا لا يُغيِّرُ شيئًا في ذاتِ اللهِ، لأن ذاتَهُ المقدَّسَةَ لا تتغيَّرُ ولا تتبدَّلُ.

وإذا نَظَرْنا لوحدانيَّةِ اللهِ كوحدانيَّةٍ جامعةٍ مانعةٍ، اتَّضَحَ لنا أنَّهُ من البديهيِّ أن تكونَ بينَهُ وبينَ مخلوقاتِهِ علاقاتٌ عند تجلِّيهِ لهم بعدَ إيجادِهم، وأن يكونَ مُتَّصِفًا بالإرادةِ والقدرةِ والعلمِ واللُّطفِ أيضًا، وهو معنى ما قال سيِّدُنا أرسطو: (عندما أحدَثَ اللهُ العالَمَ، أحدَثَهُ ليبقَى هو كما كانَ، ولِيُعَرِّفَ خلقَهُ إليهِ بوجودِهِ).

فالأدلَّةُ الدِّينيَّةُ والمنطقيَّةُ والعلميَّةُ تُثبِتُ جميعًا أنَّ العالمَ مخلوقٌ، لأنَّ الأزليَّ غيرُ مركَّبٍ ولا متحيِّزٍ بمكانٍ ولا مُتغيِّرٍ ولا مُنقَرِضٍ، بينما العالَمُ مُركَّبٌ ومُتحيِّزٌ ومتغيِّرٌ ومُعَرَّضٌ للانقراضِ، ومَا لَهُ نهايةٌ لَهُ حتمًا بدايةٌ، أو بتعبيرٍ آخرَ: لا يكونُ أزليًّا، بل مخلوقًا، وهو معنى ما جاء في الكتابِ المقدَّسِ: (فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ).

 

الباحث الديني هشام أحمد صقر

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> حدوث العالم

2 تعليقات
  1. Ali marei يقول

    حياك الله

    1. admin يقول

      بارك الله بك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger