الحذر من المهدي واليماني المزعومان

0 969

الحذر من المهدي واليماني المزعومان

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

هل من توضيحٍ حولَ دعوةِ كلٍّ من قناةِ الرَّاياتِ المشرقيَّةِ السُّودِ لظهورِ الإمامِ المهديِّ، ودعوةِ ناصر اليماني على أنَّهُ المهديُّ؟

 

أستغربُ كلَّ الغرابةِ هذا التَّطَاولَ الحَاصِلَ من قِبَلِ المُدَّعينَ بأنَّهم بمقامِ الإمامِ المَهدي المُنتظَر (ع) ببعضِ الأفكارِ المَدسُوسَةِ والمَقالاتِ الخاليَةِ من أبسطِ المَعاييرِ الصَّادقةِ والمُفتَقِرَةِ إلى معرفةِ الأسُسِ والقواعدِ الدِّينيَّةِ الثَّابتةِ.

ففي عام 2015م أُعْلِنَ عن ظهورٍ مَزعومٍ للمهديِّ المُنتظَر بتصريحٍ ممَّنِ أسمَى نفسه (أحمد الحَسَن) في العراق، وتمَّ ترتيبُ نقبائِهِ الإثني عشر وبقيَّةٍ من رجالِهِ لتمامِ اثنينِ وأربعينِ رجلاً من مختلفِ البلدان في العراق وإيران وشرقي آسيا وأوروبا، وهم يُتَابعون ليُكمِلوا عِدَّةَ الثَّلاثمائة وثلاثةَ عشرَ رجلاً، باعتبارِهم حسبَ زَعمِهم خيرةَ الخَلقِ في الأرضِ!!!

و(أحمدُ الحَسَن) المُلقَّبُ باليماني ولدَ عام 1968م في البصرة، درسَ علومَهُ الدِّينيَّةَ في النَّجفِ ومنها بدأ دعوَتَهُ المَشبوهةَ عام 1999م، بأمرٍ من إمامِهِ المُزَوَّرِ، لأنَّه سيكون صاحبَ الرَّاياتِ المَشرقيَّةِ السُّودِ، وهو نفسُ اسمِ القناةِ التَّلفزيونيَّةِ التي يَبثُّونَ منها، ويَنشرونَ تعاليمَهم منها ويُبشِّرونَ بإمامِهم الكذَّابِ من خلالِها.

وهم يَزعمونَ أنَّهم يَعرِفُونَ المُنَجِّي بالاسمِ والعلامةِ والخصائصِ وتاريخِ الولادةِ، وهو حيٌّ بين النَّاسِ وموجودٌ ويعيشُ فيما بينهم، وَيَرى النَّاسَ ويشعرُ بآلامِهم وأسقامِهم. وأصحابُ السَّعادةِ والاستعدادِ يَزورُونَهُ في بعضِ الأحيانِ بصورةٍ خفيَّةٍ. فهو إذن إنسانٌ واقعيٌّ مَوجودٌ مُشَخَّصٌ باسمٍ معيَّن، له أبٌ وأمٌّ مُحَدَّدَين وهو بَينَ النَّاسِ ويَعيشُ معهم، وقد استطاعوا أن يُبَدِّلُوا هذه الحقيقةَ في مَذهَبِ الشِّيعةِ من حالةِ الأُمنيَةِ والأمرِ الذِّهنيِّ المَحْضِ، إلى حالةٍ واقعيَّةٍ موجودةٍ!!؟

من جهةٍ أخرى ظهرَتْ منذُ 2006م دعوةٌ مَشبوهةٌ في اليمنِ للدَّجَّالِ (ناصر محمَّد اليماني) الذي يَدَّعي أنَّهُ المَهدي المُنتظَر، مُستَشْهِدًا بحديثٍ موضوعٍ هو: (نفسُ اللهِ يأتي من اليمنِ.. الإيمانُ يمانٌ والحكمةُ يمانيَّةٌ!!)، وزاعمًا أنَّ الآيةَ: (أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ) نزلَتْ فيه!! وقد جمعَ حولَهُ آلافًا من الهمجِ الرُّعاعِ يهتفونَ باسمِهِ وهوَ يُخاطِبُهم بعَبيدِ النَّعيمِ الأبديِّ، ويَدعو إلى نفسِهِ بِزَعمِهِ: (من الإمامِ المَهدي ناصر محمد اليماني إلى النَّاسِ كافَّةً، لقد ابتَعَثَني اللهُ لتحقيقِ الهدفِ المُضادِّ لهدفِ الشَّيطانِ الرَّجيمِ!!)، وما دَرَوا أنَّهُ منافقٌ كذَّابٌ، ويظهرُ ذلكَ من خلالِ تصريحاتِهِ المُتناقضةِ والمُخالفةِ للقرآنِ والعلمِ، نختصرُها لعدمِ الإطالةِ لكنَّنا نذكرُ منها مثلاً أنَّ الشَّمسَ أدركتِ القمرَ مخالفًا قوله تعالى: (لا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ!!)، كما نشيرُ إلى زَعْمِهِ التَّميُّزَ لنفسِهِ ورَفعَها فوقَ درجةِ الأنبياءِ حين قال قولَهُ المَشــبُوهَ: (إنَّ للهِ مئةُ اسمٍ، علَّمَ الأنبياءَ منها تسعةً وتسعينَ اسمًا، وخَصَّ اللهُ بنا أن نُعَرِّفَ البَشَرِ حقيقةَ اسمِ اللهِ الأعظمِ الذي جعلَهُ اللهُ صفةً لرِضوانِ نفسِهِ على عبادِهِ!!).

نحنُ نؤمنُ بالإمامِ المَهدي المُنتظَر الحقيقيِّ امتثالاً لأقوالِ الأئمَّةِ المَعصومينَ علينا سلامُهُم، لكنَّنا يَقِظُونَ تَمامًا لمواجهةِ بدعةِ المَهدي التي تروِّجُ لها قناة الرَّاياتِ الـمَشـرقيَّةِ السُّودِ، من وجودِ مَهديٍّ ويَمانيٍّ حاليًّا يَختبئُ كلٌّ منهما خوفاً من بطشِ الحكومةِ العراقيَّةِ، لأنَّ مَن يريدُ أن يَملأ الأرضَ قسطًا وعدلاً بعدَ ما مُلِئَتْ ظُلمًا وجُورًا لا يكونُ جبانًا كهؤلاء، فأين هؤلاءِ المُدَّعينَ من قولِ الإمامِ الحسنِ المُجتبى علينا سلامُهُ: (يبعثُ اللَّهُ إمامًا في آخرِ الزَّمانِ، يؤيِّدُهُ بملائكةٍ ويعصمُ أنصارَهُ، وينصرُهُ بآياتِهِ، وَيُظهرُهُ على أهلِ الأرضِ حتَّى يُدينوا طَوعًا أو كَرْهًا، يملأُ الأرضَ عدلاً وقِســطًا ونورًا وبرهانًا، يدينُ له عَرضُ البلادِ وطولُها، لا يَبقَى كافرٌ إلا آمَنَ، ولا طالحٌ إلا صَلُحَ، وَتَصطَلِحُ في مُلكِهِ السِّباعُ، وَتُخرِجُ الأرضُ نَبْتَها، وَتُنزِّلُ السَّماءُ بركتَها، وَتَظهَرُ له الكنوزُ)!؟ ألَمْ يستطع مَهديُّهم في غضونِ أربعِ سنواتٍ أن يحقِّقَ قولَ الإمام جعفر الصادق علينا سلامُهُ: (إذا قامَ القائمُ لا تَبقَى أرضٌ إلاَّ نُودِيَ فيها بشهادةِ أن لا إلهَ إلا اللَّهَ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ)!؟

ومن المَعروفِ أنَّ الإمامَ المَهدي المُنتظَر (ع) لا يَظهَرُ حَتَّى يَظهَر قَبلَهُ سِتُّونَ مدَّعيًا كَذَّابًا يَدَّعونَ النُّبوَّةَ، ويبدو أنَّ المُدَّعي (ناصر محمَّد اليماني) الدَّجَّالَ من ضمن السِّتِّين؟ فأينَ علامةُ الصَّيحةِ التي ذكرَها الإمام جعفر الصَّادق علينا سلامُهُ حين قال: (واللهِ إنَّ ذلكَ في كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ بَيِّنٌ حيثُ يقول: إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ)؟

نحنُ العلويُّونَ نَرُدُّ على أيِّ ادِّعاءٍ مِن ادِّعاءاتِ الْمُنخَـنِقَـةِ والْمُقَصِّـرَةِ والْمُرتدِّينَ الخَوَنَةِ، حولَ ظهورِ الإمامِ المَهدي المُنتظَر (ع) مستندينَ إلى النَّصِّ القرآنيِّ والأحاديثِ النَّبويَّةِ والإماميَّةِ، ونؤكِّدُ أنَّ رجالَ الإمامِ المَهدي المُنتظَر (ع) الحقيقيِّينَ هم مِنَ الصَّفوةِ الذين يَظهرونَ معه، وليسوا من أهلِ البشرِ المُقصِّرينَ الضُّعفاء.

فهؤلاء الضَّـالُّون المُدَّعون كاذبونَ بلا أَدْنَى شَـكٍّ، لأنَّ موعدَ ظهورِهِ مَجهولٌ فقد سُـئِلَ سيِّدنا رسـولُ اللهِ (ص): متى يَخرُجُ القائمُ؟ فقال: (مِثْلُهُ مثلُ السَّاعةِ لا يُجلِيها لِوَقْتِها إلاَّ اللهُ عزَّ وجلَّ، لا تأتيكُمْ إلا بَغتةً)، أي ليسَ تُدرِكهُ النَّاسُ لأنَّها تَكونُ في غَفلَةٍ عَنهُ، لقولهِ تَعالى: (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ). وإنَّ عدمَ إمكانيَّةِ تحديدِ الوقتِ لظهورِهِ يؤكِّدُها قوله تَعالى: (إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى)، وقوله في نَفي تَحديدِ السَّاعَة: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا، فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا، إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا) أي إليهِ تَنتَهي السَّاعَة وهوَ ظهورُ الإمامِ المَهدي المُنتظَر (ع).

وممَّا يؤكِّدُ كذبَ هؤلاءِ فسادُ عقائدِهم، فَمَن قَرَأَ كتابَاتِهم ومقالاتِهم سيقرِّرُ أنَّهُم لا يجيدُون الفهمَ، ولعلَّ الدُّنيا وزينَتَها لم تَدَّخِرْ لهم وقتًا للفهمِ، فانصرَفُوا إلى ما هو أهمُّ في نَظَرهِم، إلى المُنافسةِ والصِّراعِ على حُطَامِ المالِ والجَاهِ والرِّئاسَةِ. والمُصيبةُ العُظمى تَقَعُ عندما يُحَاولُ هؤلاء المُدَّعونَ أن يَجتَهِدُوا ويقيسُوا ويأتوا بِجَديدٍ من جُعبَتِهِم! عندها نجدُ كيفَ يَختلطُ العلمُ بالسُّمِّ، والرِّوايةُ بالغِوايةِ، حتَّى يمكنُ أن نَصِفَهُم بعدَ تَفنِيدِ بدْعَتِهِم بأنَّهُم سُفهاءُ لا فُقهاءُ.

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> الحذر من المهدي واليماني المزعومان

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger