الإجماع

2 2٬976

الإجماع

                                                                    بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

ما حُكمُ العلويَّةِ النُّصيريَّةِ في موضوعِ الإجماع؟

 

الإجماعُ – لغةً – هو الاتِّفاقُ، أمَّا اصطلاحًا، فهو مصطلحٌ يَقصدُ به أهلُ القياسِ والاجتهادِ اتِّفاقَهم على أمرٍ من الأمورِ الدينيَّةِ.

الإجماعُ من المباحثِ التي تناولَتْها السُّنَّةُ والشِّـيعةُ على حدٍّ سواء لتأصيلِ الأحكامِ الشَّرعيَّةِ، ومن أبرزِ القائلينَ به عندَ السُّنَّةِ الشَّافعيُّ وابنُ تيميَّةَ، أمَّا عندَ الشِّيعةِ فكانَ أبرز من قالَ به الخوئي والمفيد، وهم يأخذونَ برواياتٍ غريبةٍ مغلوطةٍ كمثلِ القولِ: (خُذْ بالمُجمَعِ عليه بينَ أصحابِكَ)!!

وقد احتجُّوا لإثباتِ الإجماعِ بأحاديثَ منحولةٍ لرسـولِ اللهِ (ص) كالحديثِ الـمنسـوب: (إنَّ اللهَ لا يجمعُ أمَّتي على ضلالةٍ)!! والحديثِ المنسوبِ: (ليسَ أحدٌ يفارقُ الجماعةَ شبرًا فيموتُ، إلاَّ ماتَ ميتةً جاهليَّةً)!!

كما احتجُّـوا بآيات من القرآنِ الكريمِ نذكـرُ منها قوله تعالى: (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُـولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا)، وقوله: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُــهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُــولُ عَلَيْكُمْ شَــهِيدًا)، وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ)، وقوله تعالى: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ).

إنَّ نهجَنا العلويَّ النُّصيريَّ يرفضُ مصطلحَ الإجماعِ ويعتبرُهُ باطلاً لأنَّ هذه الآياتِ تؤكِّدُ أنَّ الأمرَ ليسَ للنَّاسِ بل للهِ ورُسُلِهِ فقط، فالمسلمونَ بعدَ غيبةِ سيِّدنا رسولِ اللهِ (ص) أجمعوا على توليةِ أبي بكرٍ كخليفةٍ للمسلمينَ مخالفينَ وصيَّةَ النَّبيِّ الأكرمِ (ص) وبيعاتِهِ الأربعةِ لِمَولانا الإمام عليٍّ (م) في بيعةِ دارِ رسولِ اللهِ وبيعةِ الرِّضوانِ وبيعةِ دارِ أمِّ سَلَمَة وبيعةِ الغديرِ التي قالَ فيها: (اللهمَّ والِ مَن والاهُ وعادِ مَن عاداهُ وانصرْ مَن نصرَهُ واخذُلْ مَن خذلَهُ)، فكانَ هذا هو الهُدَى الـمَدْعُو إليهِ في كتابِ اللهِ، ولـمَّـا لم يتحقَّقْ لأهلِ السَّقيفةِ ما أرادُوا هاجَموا بيتَ سيِّدَتِنا فاطمةَ الزَّهراء (ع) وأحرَقوهُ، ومع ذلكَ فإنَّ أهلَ الإجماعِ اتَّبعوا هذا السَّبيلَ مخالفينَ سبيلَ الهدى، وهذا يُسقِطُ الإجماعَ كحجَّةٍ شرعيَّةٍ لقولِهِ تعالى: (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا).

وأمَّا الطَّاعةُ فليست لفقهاءِ الإجماعِ والقائلينَ به، بل للهِ ورسولِهِ وأولي الأمرِ في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)، وأولو الأمرِ ليسوا السَّلاطينَ والأمراءَ كما روَّجَ لذلك أبو هريرةَ في أحاديثِهِ الكاذبَةِ تزكيةً لمعاوية بن أبي سفيان، وليسوا علماءَ الطَّائفةِ كما قال الطباطبائي، بل هم الأئمَّةُ المعصومونَ حيثُ قالَ الإمامُ الباقرُ علينا سلامُهُ بعد قراءةِ الآيةِ: (إيَّانا عَنَى خاصَّةً)، وقالَ في حديث آخر: (الأئمَّة من ولدِ عليٍّ وفاطمةَ إلى أن تقومَ السَّاعةُ)، وليسَ المرادُ أنَّهُ بعدَ غيبةِ الإمامِ الحسنِ العسكريِّ والإمامِ المهديِّ (ع) أئمَّةٌ مُطَاعةٌ، بل المرادُ أنَّ طاعةَ الأئمَّةِ الإثني عشر مفروضةٌ حتى قيامِ السَّاعةِ وظهورِ القائمِ المهديِّ المنتظرِ (ع).

وما قوله سبحانه وتعالى: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ) إلاَّ للتَّأكيدِ على أنَّ الاعتصامَ لا يكونُ إلا بحبلِ اللهِ، لا بحبلِ النَّاسِ حتَّى لو اجتمعوا على أمرٍ، فكما أجمعَ أهلُ السُّــنَّةِ والجماعةِ على مخالفةِ وصــيَّةِ سـيِّدنا رســولِ اللهِ (ص)، أجمعَ أهلُ الشِّــيعةِ والْمُتَشـيِّعونَ الخونةُ على مخالفةِ أمرِ الإمام الحسن العسكريِّ علينا سلامُهُ باتِّباعِ حجَّتِهِ سيِّدنا أبي شعيب محمَّد بن نصير (ع)، وما زالَ الإجماعُ طريقةً يسلكُها مَن لا يوافقُهم أمرُ اللهِ ورسولِهِ وأئمَّتِهِ، وقد دلَّ الأئمَّةُ على تركِهِ في أقوالِهم كمثلِ قولِ الإمامِ الصَّادقِ علينا سلامُهُ: (خُذ بِمَا خالفَ العَامَّةِ)، لأنَّ السَّبيلَ الوحيدَ لطاعةِ اللهِ تعالى هي اتِّباعُ سُبُلِهِ بدليلِ قولِ سيِّدنا النَّبيِّ المسيح (ع): (أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ، لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

 

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> الإجماع

2 تعليقات
  1. Bahaa يقول

    دكتور ممكن قصص و شواهد عن سيدنا اسكندر بعد اذنك

    1. admin يقول

      ان شاء الله

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger