تليين الحجر أسهل من إقناع الجاهلين

0 685

تليين الحجر أسهل من إقناع الجاهلين

حوار نشر عبر المركز السوري للدراسات
يوم الثلاثاء 24 كانون الثاني 2017

 

جَرَى هذا الحوارُ بين الباحثِ العلويِّ الدكتور أحمد أديب أحمد وبين شيخٍ حَوزويٍّ يُدعى (محمد الكعبي) منذ حوالي الشَّهر، وهو من مشائخِ الحوزةِ الدِّينيَّةِ، عبرَ مجموعةٍ تضمُّ العديدَ من رجالِ الدِّينِ والفكرِ الشِّيعيِّ والسُّنِّيِّ!!!! هذا هو نصُّ الحوار:

 

الشيخ الحوزوي: مقالاتُكَ جيِّدة، ولكن كما قال أحد إخوتنا الحوزويِّين سابقًا: (الأفقُ الذي ينظرُ عبرَهُ الكاتب ضيِّق جدًا)، وبصراحةٍ يمكنُنا أن نصفكَ بالتَّطرُّفِ العلويِّ.

الباحث العلوي: التَّطرُّفُ الذي تتَّهمني به يوحي بالإرهابِ والقتلِ وتصفيةِ الآخرِ. فهل تقبلُ أن أطلقَ عليك لقبَ (متطرِّفٍ شيعيٍّ). أرى أنَّه من حقِّ كلِّ إنسانٍ أن يعتزَّ بانتمائِهِ ويدافعَ عن فكرِهِ ويدحضَ شبهاتِ التَّكفيريِّينَ المتطرِّفينَ. وهذا ليس تطرُّفًا مذمومًا، فالتَّطرُّفُ للحقِّ هو التَّطرُّفُ المحمودُ، والتَّطرُّفُ للباطلِ هو التَّطرُّفُ المذمومُ.

الشيخ الحوزوي: لم أقصدِ التَّكفيرَ، بل كنتُ أقصدُ بالتَّطرُّفِ أنَّك تتَّهمُ الآخرينَ بدونِ دليلٍ، دقِّقْ في قراءةِ كلماتِ الآخرينَ حتَّى لا تقعَ في الخطأ، لم يبقَ شخصٌ إلاَّ اتَّهمْتَه بصورةٍ من الصُّورِ، فأنا منذ فترةٍ أتابعُ مقالاتِكَ وحواراتِكَ ووجدتُكَ متطرِّفًا علويًّا بمعنى أنَّ التَّعصُّبَ واضحٌ في كلِّ كلمةٍ تنطقُ بها، فوصفْتَ بصراحةٍ كلاً من الشَّهرستاني والقمِّي والطُّوسي… بأنَّهم تكفيريُّون، وبصورةٍ صريحةٍ تصفُ العلَّامة الحلِّي بأنَّه- والعياذُ باللهِ- كان تكفيريًّا. أليسَ هذا تطرُّفًا واتِّهامًا بدونِ دليلٍ؟ هل تسمحُ لي أن أصفَ العلويَّةَ النُّصيريَّةَ بأنَّهم حشويَّةٌ وغلاةُ الشِّيعةِ؟

الباحث العلوي: إنِّ الحلِّيَّ والقمِّيَّ ووووو يصفونَ العلويَّةَ النُّصيريَّةَ بأنَّهم غلاةٌ، وأنتَ في قرارةِ نفسِكَ تَتَبنَّى مقالَتَهم، أفليسَ هذا تكفيرًا؟ أم أنَّ دفاعَنا عن أنفسِنا هو التَّكفيرُ بنظرِكُم؟ كلُّ إنسانٍ يتمسَّكُ بمذهبِهِ وهذا أمرٌ طبيعيٌّ، لكنْ من غيرِ الطَّبيعيِّ أن يصفَ الآخرينَ بالكفرِ كما فعلَ الحلِّي والكشِّي والطُّوسي وغيرهم من رموزِ الشِّيعةِ حينَ قالوا أنَّ محمَّدًا بن نُصير أسَّسَ فرقةً من غلاةِ الشِّيعةِ وادَّعى النُّبوةَ وحلَّلَ المحارمَ وما شابهَ ذلكَ معاذَ اللهِ!!! فمَن هو التَّكفيريُّ برأيك؟ وكيف تُبيحونَ لأنفسِكم تكفيرَنا؟ وتلومونَنا إن دافَعْنا عن أنفسِنا؟

الشيخ الحوزوي: أنتم تُغالونَ وتَلوموننا بأنَّنا نصفُكُم بالغلاةِ.

الباحث العلوي: أرأيتَ كيف اعترفتَ باتِّهامِكُم لنا بالغلوِّ!؟ ما هو دليلكَ؟ هل قرأتَ الحواراتِ التي نشرتُها والكتبَ العلويَّةَ الصَّافيةَ؟ أم أنَّه قَذفٌ ورميٌ بالغيبِ؟

الشيخ الحوزوي: هل تريدُ أن أذكرَ نموذجًا؟

الباحث العلوي: أن يكون دقيقًا وحقيقيًّا، وليس ما نُسِبَ لنا من قبلِ المُفترينَ. كن دقيقًا.

الشيخ الحوزوي: وهل ما ذكرتَهُ حضرتُكَ حولَ العلماءِ الذين ذكرتَ أسماءَهم كان دقيقًا وحقيقيًّا؟ أم أنَّك تعتقدُ أنَّ كلَّ مَن انتقدَ النُّصيريَّةَ هو مُفْتَرٍ؟ أو أنَّك فقط تقبلُ مصادِرَكم، بينما كلُّ المصادرِ الأخرى برأيكَ تَفتري على النُّصيريَّةِ؟

الباحث العلوي: عُدْ إلى كتبِ الرِّجالِ لديكم واقرأ افتراءاتِهم علينا. كتبُهم منشورةٌ ومُعتَمَدةٌ وبدونِ أيِّ دليلٍ.

الشيخ الحوزوي: من الواضحِ أنَّك تعتقدُ أنَّ كلَّ مَن يَنتقدُ عقيدةَ النُّصيريَّةِ هو مُكفِّرٌ ومُفترٍ.

الباحث العلوي: طبعًا لأنَّه لم يقدِّمْ دليلاً سوى الاتِّهام.

الشيخ الحوزوي: هذا ما نقلَتْهُ كلُّ الكتبِ من شيعةٍ وسنَّةٍ. وهل تتصوَّرُ أنَّه كان يوجدُ تواطؤٌ سنِّيٌّ شيعيٌّ ضدَّ النُّصيريَّةِ؟ إذن لماذا لم يتواطأ الشِّيعةُ والسُّنَّةُ ضدَّ باقي المذاهبِ الإسلاميَّةِ؟

الباحث العلوي: السُّنَّةُ أخذوا من الشِّيعةِ.. وابنُ تيميَّة والشَّهرستاني والغزالي وابن حزم الأندلسي لم يكن لهم معرفةٌ بسيِّدنا محمَّد بن نُصير (ع) إلاَّ من كتبِ الشِّيعةِ التي ذمَّتْهُ وشوَّهَتْ صورتَهُ. راجعْ التَّواريخ. مَن هو أوَّلُ مَن افترَى على النُّصيريَّةِ في كتبِهِ وكفَّرَهم؟ الشِّيعةُ أو السُّنَّةُ؟

الشيخ الحوزوي: اسمحْ لي بنقطةٍ: لماذا حتى الآن لا تُصَرِّحُ النُّصيريَّةُ بمعتقداتِها؟ إذا كان ما ينقلُ حولَ معتقدِ النُّصيريَّةِ هو مجرَّدُ افتراءٍ، انشروا معتقداتِكم واسمحوا للآخرينَ بقراءتِها حتَّى لا يَفتَروا عليكم أكثر. معتقداتُ الشِّيعةِ والسُّنَّةِ والزَّيديَّةِ و…. حتَّى الوهابيَّةِ موجودةٌ في العلنِ ويتحاورونَ وينتقدونَ بعضهم البعض، فأين النُّصيريَّةُ؟

الباحث العلوي: ألم تَقرؤوا نهجَ البلاغةِ والهدايةَ الكبرى وتحفَ العقولِ عن آلِ الرَّسولِ (ص) وديوانَ السَّيِّدِ الخصيبيِّ (ع) وكلَّ الكتبِ التي أصدرَها العلويُّونَ الحقيقيُّونَ حتَّى اليوم، والحواراتِ التي أجريناها حولَ معتقداتِنا؟ أم أنَّكم تُصرُّون على وجودِ معتقداتٍ غيرِ منشورةٍ.

الشيخ الحوزوي: لم نُصِرَّ ولا نصرُّ، ولكن نحن نطلبُ المعتقدَ السِّرِّيَّ الموجودَ لديكم والذي تمَّ نشرُهُ في سلسلةِ التُّراثِ العلويِّ.

الباحث العلوي: إذن أنتم تطالبونَ بِتَثبيتِ كتبِ سلسلةِ التُّراثِ العلويِّ التي نشرها أبو موسى الحريري الماسوني غير العلويِّ، وبتثبيتِ الكتبِ المحرَّفةِ التي نشرها سليمان الأذني والمنحرفونَ الجُدد، والتي لا علاقةَ لنا بها جميعًا.

الشيخ الحوزوي: ربَّما أنا مخطئٌ، ولكنْ كلُّ هذه السَّنواتِ لم أتذكَّر أنَّني رأيتُ صلاةَ الجمعةِ النُّصيريَّةِ على النِّت، ولم أسمعْ خطبةَ الجمعةِ منهم.

الباحث العلوي: الغريبُ أنَّكم تربطونَ الأمورَ بمشاهدَتِكم عبرَ النِّت.

الشيخ الحوزوي: لا، كان سؤالاً في ذهننا فقط. كلُّ المذاهبِ الإسلاميَّةِ عندَها صلاةُ الجمعةِ ويبثُّونَها، ولكنَّنا حتَّى الآنَ لم نشاهدْ صلاةَ الجمعةِ لمذهبِكم.

الباحث العلوي: عدمُ البثِّ سببُهُ سياسيٌّ وليس دينيًّا، كلُّ الجهاتِ الرَّسميَّةِ في كلِّ البلدانِ العربيَّةِ والإسلاميَّةِ تناهضُ ظهورَ العلويِّينَ كعلويِّينَ على الإعلامِ، إلاَّ إذا ظهروا كمتشيِّعينَ أو متسنِّنينَ أو علمانيِّين. علمًا أنَّ بثَّ الصَّلواتِ على النِّت ليس معيارًا، ومن الغريبِ أن تفكِّرَ بهذهِ الطَّريقة!!

الشيخ الحوزوي: أفكِّرُ بهذهِ الطَّريقةِ لأنَّكم لا تصرِّحونَ بما تعتقدونَهُ.

الباحث العلوي: وهل تعرفُ مُعتقدي أكثرَ منِّي، حتَّى تفترضَ عدمَ تصريحي؟

الشيخ الحوزوي: (خيِّطْ بغير هالمسلة يا دكتور). هل يمكنُنا أن نترجَّاكُم في شيءٍ حتى نطمئنَّ أنَّنا مُخطئونَ بحقِّكم. مِن فضلكم سَجِّلُوا لنا صلاةَ الجمعةِ النُّصيريَّةِ وانشرُوها.

الباحث العلوي: أنا باحثٌ ولستُ شيخَ جامع.

الشيخ الحوزوي: ألا تذهبُ إلى صلاةِ الجمعةِ؟

الباحث العلوي: تخيَّلْ أن أذهبَ للصَّلاةِ وأصوِّرَها؟؟؟

الشيخ الحوزوي: ألن تذهبَ يا دكتور إلى صلاةِ الجمعةِ؟ سجِّلْ منه عشرَ دقائقَ وانشرهُ. نريدُ أن نفهمَ أنَّنا مخطئونَ، لتطمئنَّ قلوبُنا.

الباحث العلوي: أهكذا تعترفُ بإسلاميَّتي؟ اسمحْ لي أن أقول لك: هذا طلبٌ سطحيٌّ، ومع ذلك هناك العديدُ من الخطبِ والصَّلواتِ منشورةٌ على (اليوتيوب) فابحثْ عنها بنفسِكَ.

الشيخ الحوزوي: أنا إنسانٌ بسيطٌ وعاديٌّ وساذجٌ ولا أعرفُ من الإسلامِ إلاَّ السَّطحيَّاتِ والعباداتِ الظَّاهريَّةِ.

الباحث العلوي: إذن لا تناقشْ بشيءٍ لا تعرفُهُ، ولا تجادلْ في الدِّين، بل تحدَّثْ بما تعلمْ وأعرِضْ عمَّا لا تعلمْ.

الشيخ الحوزوي: أنتَ متعصِّبٌ وفي نفسِ الوقتِ عصبيٌّ يا أخي.

الباحث العلوي: لست عصبيًّا بالعكس، ولكنِّني لاذعٌ.

الشيخ الحوزوي: لا لستَ لاذعًا، ولكنَّك تزعلُ بسرعةٍ.

الباحث العلوي: لا اطمئنَّ لم أزعلْ، لكنْ أحبُّ أن نرتفعَ بمستوى الحديثِ ونتحدَّثَ بالعقائدِ. سأحادِّثُكَ بالمِثْلِ لِتَفهمَ: هل تعبدُ طينةَ الحسينِ؟ هكذا يقالُ، ولكنَّكم لا تصرِّحونَ بذلكَ.

الشيخ الحوزوي: نعم نحنُ نعبدُها ونعبدُ الحسين.

الباحث العلوي: كن جدِّيًّا.

الشيخ الحوزوي: هل يمكنُ أن تُثبِتَ لنا أنَّه ليس لديكم معتقدٌ سِرِّيٌّ؟ على ماذا يعتمدُ معتقدُكم؟

الباحث العلوي: قلتُ لكَ لكنَّك لا تقتنعُ بكلِّ ما قرأتَهُ من المقالاتِ والحواراتِ والكتبِ. أنا مستعدٌّ لأناقشكَ بالعقائدِ من كتبِكُم.

الشيخ الحوزوي: كيف تناقشُنا في العقائدِ من كتبِنا وأنتَ لا تُقنعُني أنَّك تصلِّي الجمعةَ؟

الباحث العلوي: كُفَّ عن السَّطحيَّةِ في الحديثِ. الحوارُ والنِّقاشُ الدِّينيُّ أمرٌ مهمٌّ، بل هو أمرٌ واجبٌ وتكليفيٌّ على كلِّ فردٍ منَّا بغضِّ النَّظرِ عن مذهبِهِ أو معتقدِهِ، لأنَّنا نعيشُ اليومَ في أجواءٍ مشحونةٍ، والطُّروحاتُ تبدو غريبةً عن أصولِ العقيدةِ الحقَّةِ، إضافةً إلى ما لَحِقَ العقيدةَ من تشويهٍ وآراء شـاذَّةٍ من هذا وذاك على طولِ التَّاريخِ، فالحوارُ هو الوسـيلةُ الصَّـحيحةُ لـمعرفةِ مكامنِ الضَّـعفِ والقوَّةِ. إضافةً إلى كونِ الحوارِ طريقةٌ لاكتشافِ الآخرِ ومعرفةِ حقيقةِ معتقدِهِ ومَن مصدرُهُ الْمُعتمدُ بلا تأويلٍ أو تضليلٍ. ومن أصولِ الحوارِ مهما كان نوعُهُ عقائديٌّ أو فكريٌّ أن يُبنى على قواعدَ أهمُّها احترامُ الآخرِ والتَّسليمُ بما يدَّعيهِ لنفسِهِ، ومن غيرِ المنطقِ أن تعتمدَ أقوالَ الغرباءِ عن مَذهبي وتتركَ ما أقولُهُ عن نفسي، ويجبُ الابتعادُ عن سفاسفِ الأمورِ والجانبيَّاتِ والسَّطحياتِ من التَّفاصيلِ البسيطةِ الثَّانويَّةِ والبحثُ في صميمِ المعتقدِ، والابتعادُ عن الجدلِ العقيمِ. ومن الضروريِّ احترامُ الآخرِ وعدمُ الانتقاصِ من معتقدِهِ مهما كان معتقدُكَ. وبما أنَّكَ بادرْتَ بالتَّحاورِ فعليكَ احترامُ المحاوِرِ.

الشيخ الحوزوي: كيف تريدني أن أحترمَكَ وأسكتَ وأقبلَ بما تقولُ، إذا كان علماؤنا وعلماءُ السُّنَّةِ قد اجتمعوا في موقفِهم ضدَّكم. حتَّى اﻷزهرُ إذا كان لا يريدُ تكفيرَكم، فليُصدرْ بيانًا للعالمِ كلِّهِ.

الباحث العلوي: على الأزهرِ أن يصلحَ أوَّلاً منهاجَهُ الحاوي على أفكارٍ وهابيَّةٍ وإخوانيَّةٍ في التَّكفيرِ والقتلِ، ثانيًا أن يَخرجَ مُفتيه من عباءةِ المجاملةِ للسُّعوديَّةِ الوهابيَّةِ لمصالحَ سياسيَّةٍ، ثالثًا أن يعالجَ قضيَّةَ الفتاوي المضحكةِ خاصَّةً الجنسيَّةِ منها، عندئذٍ نبحثُ في موضوعِ بيانِهِ، وإلاَّ مَن كانَ بهذه النَّقائصِ لا يحقُّ له تقييمُ الآخرينَ.

الشيخ الحوزوي: إذن فلا حوارَ بيننا لأنَّنا لن نصلَ إلى نتيجةٍ فأنتَ لم تثبتْ لي أنَّكَ مسلمٌ.

الباحث العلوي: إنَّ إلغاءَ الحوارِ يُغذِّي انتشارَ الافتراءاتِ والأكاذيبِ، إذ بالحوارِ يتمُّ مناقشَتُها والرَّدُّ عليها، وبدونِهِ تترسَّخُ في أذهانِ الجاهلينَ بحقيقةِ الأمورِ. أنا عندما أدعو للحوارِ لا أقصدُ منه تعميقَ الخلافِ أو تقزيمَ الآخرِ أو تكفيرَهُ! على العكسِ الحوارُ يُجلِي القلوبَ الصَّدئةَ ويوضِّحُ الحقائقَ بشرطِ أن يكون راقيًا في مستواهُ الفكريِّ والأخلاقيِّ. لقد بدأتَ بطلبِ فيديو يظهرُ صلاةَ العلويِّينَ يومَ الجمعةِ في المساجدِ لِتُعطينا صكَّ غفرانٍ وتعترفَ بإسلاميَّتِنا. لكنَّك لم تكتفِ فأنتَ تصرُّ على معتقداتٍ سرِّيَّةٍ غير منشورةٍ لنا، ومن خلالِ خِبرتي في الحوارِ ستلجأُ لتكذيبِ ما لا يناسبُكَ لأنَّكَ قد بنيتَ أفكاركَ مسبقًا حولَ العلويِّينَ اعتمادًا على ما درستَهُ في الحوزةِ وما قرأتَهُ في كتبِ الرِّجالِ عن سيِّدنا محمَّد بن نُصَير (ع) وسيِّدنا الحسين بن حمدان الخصيبيِّ (ع)، وبالتالي فإنَّ هذا الأسلوبَ في الحوارِ لن يُفضي إلى نتيجةٍ لأنَّه حوارٌ مذهبيٌّ لا عقائديٌّ، والمذاهبُ دومًا تتخالفُ لذلك فإنَّ فكرةَ الوحدةِ الإسلاميَّةِ التي تتقنَّعُ بها هي إمَّا فقاعةٌ إعلاميَّةٌ أو ضحكٌ على النَّفسِ. فلا يمكنُ أن يقتنعَ الشِّيعيُّ بنزاهةِ أبو بكر وعمر.. ولا يمكنُ أن يقتنعَ السُّنِّيُّ بمخالفتِهم للرَّسولِ والإمامِ.. فعن أيَّةِ وحدةٍ تتحدَّثون؟

الوحدةُ الحقيقيَّةُ هي احترامُ الآخرِ ليسَ من خلالِ النِّقاشِ حولَ الاشخاصِ والتَّاريخِ بل حولَ العقائدِ.. لأنَّ الأشخاصَ زائلونَ والتَّاريخَ مُحرَّفٌ.. أمَّا العقيدةُ فهي التي تدومُ وبها إحقاقُ الحقِّ. هل يمكنُ أن تتَّفقوا تاريخيًّا كسُنَّةٍ وشيعةٍ حولَ الخلافةِ؟ هل يمكنُ أن نجدَ شيعيًّا يحبُّ عمرَ بن الخطَّاب؟ هل يمكن أن نجدَ سنيًّا يفضِّلُ سلمانَ الفارسيَّ (ع) على أبي بكر؟ الجواب: بالطَّبع لا. لذلكَ اخرجوا من الخلافاتِ الصَّغيرةِ وتحدَّثُوا بالعقائدِ، فَمِنَ المهمِّ أن نتحدَّثَ عقائديًّا، فالعقيدةُ تُظهِرُ الفكرَ الصَّحيحَ من الفكرِ الخاطئِ.. والحكمُ هو القرآنُ والمنطقُ الدِّينيُّ، وبعدَها نفتحُ موضوعَ الأشخاصِ، لأنَّ الإدلاءَ بحقيقةِ ما جَرَى في عهدِ الامامِ سينفِّرُ الآخرينَ من الحوارِ إذ سيفضحُ بعضَ الرِّجالاتِ بكذبِهم.

الشيخ الحوزوي: أنتم العلويُّونَ لا تعرفونَ النِّقاشَ، وتريدونَ أن تدافعوا عن غلوِّكم بأيَّةِ طريقةٍ. لذلك لا حوارَ بيننا إلاَّ إذا شاهدتُكَ تصلِّي الجمعةَ حتَّى نقتنعَ أنَّكم مسلمونَ ونوحِّدَ صفوفَنا.

الباحث العلوي: يا شيخ، أنتَ مَن فتحَ النِّقاشَ واتَّهمَنا بالتَّعصُّبِ. هل من العدلِ أن تَرضى أن أتَّهِمَكَ بشيءٍ ليسَ فيكَ ثم أقول: لا يحقُّ لك أن تدافعَ عن نفسِكَ؟ هذه إقصائيَّةٌ.. وهي مشكلةُ المسلمينَ بشكلٍ عام، لا أحدَ يريدُ أن يسمعَ إلاَّ نفسَهُ، فأيُّ حوارٍ تدعو إليه إذنْ؟

الشيخ الحوزوي: عندما أشاهدُ صلاةَ الجمعةِ النُّصيريَّةِ سنقتنعُ بإسلامِكم، وبعدَها نحقِّقُ الوحدةَ والتَّعايشَ ونتركُ المناقشاتِ التي تثيرُ الطَّائفيَّة.

الباحث العلوي: التَّعايشُ يكونُ باحترامِ عقائدِ الآخرينَ لا باتِّهامِهم وسوءِ الظَّنِّ بهم، ولا بتغييبِ الحقائقِ. أنت فتحتَ النِّقاشَ هنا، لماذا تُريدني أن أسكتَ؟

الشيخ الحوزوي: أنا دخلتُ صلاةَ الجمعةِ أستميحُكَ عذرًا وأرجع إليكَ بعدَ الصَّلاةِ.

الباحث العلوي: بعدَ الصَّلاةِ نلتقي، تقبَّلَ اللهُ أعمالَنا والسَّلام.

بعد ذلكَ لم تتحقَّقْ الصِّلةُ والتَّواصلُ والتَّحاورُ والتَّقاربُ إذ كان من نَصيبي الحظرُ من مجموعةِ الحوارِ للوحدةِ الدِّينيَّةِ!!!!

 

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> تليين الحجر أسهل من إقناع الجاهلين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger