معاني قرآنية

خيانة الله

قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون)

خيانة الله

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

لقد حذر الله تعالى من خيانة الله ورسوله في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون).

نحن نعتمد في فهم المعاني القرآنية على كلام أهل العصمة لأنهم الثقل الثاني الذي لا غنى عنه، وقد ورد في شرح هذه الآية عن الإمام محمد الباقر (علينا سلامه) أنه قال: (خيانة الله والرسول: معصيتهما، أما خيانة الأمانة: فكل إنسان مأمون على ما افترض الله عز وجل عليه).

بالإبحار في مراد الإمام محمد الباقر (علينا سلامه) لابد من الوصول إلى أن:

  • خيانة الله هي إنكار وجوده تعالى وإبطال تجليه بإحالته إلى العدم، أو الشرك به بتشبيهه بخلقه.
  • وخيانة الرسول هي مخالفة ما شرع ظاهرا وستر باطنا، ونسبته إلى عالم البشر، وبالتالي نفي العصمة عنه.
  • أما خيانة الأمانة فهي مخالفة التقية بكشف ما ستره الله عن المخالفين، ومنع أداء معرفة الله إلى مستحقها، وكل هذا يؤدي بصاحبه إلى جهنم.

لذلك جاء التحذير الإلهي بقوله: (واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم)، فالمال رمز إلى العلوم الدينية بدليل قول الإمام علي الرضا (علينا سلامه): (واعلم يا ولدي أن المؤمن رأس ماله دينه)، والأولاد هم طلبة هذه العلوم. فلا تفتتنوا بأن تأخذوا هذا العلم من غير استحقاق لقول الإمام جعفر الصادق (علينا سلامه): (من طلب المال بغير حق حرم بقاءه له)، ولا تفتتنوا بكثرة الأولاد أي لا تبيحوا العلوم لغير أهلها المستحقين افتتانا بالدنيا امتثالا لقول أمير المؤمنين الإمام علي (م): (إن إعطاءك المال في غير وجهه تبذير وإسراف، وهو يرفع ذكر صاحبه في الناس ويضعه عند الله، ولم يضع امرؤ ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا حرمه شكرهم وكان خيره لغيره)، فمن أباحها فقد فتن في دينه، فجوزي بما يستحق، وهو ما لخصه سيدنا رسول الله محمد (ص) بقوله: (طوبى لمن اكتسب من المؤمنين مالا من غير معصية وأنفقه في غير معصية وعاد به على أهل المسكنة، وجانب أهل الخيلاء والتفاخر والرغبة في الدنيا).

لابد من الانتباه إلى ما ورد عن أمير المؤمنين الإمام علي (م): (لا يقولن أحدكم: “اللهم إني أعوذ بك من الفتنة”، لأنه ليس أحد إلا وهو مشتمل على فتنة، ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن، فإن الله سبحانه يقول: “واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة”)، فالمؤمن الصادق يفرق بين الفتنة وبين مضلات الفتن، وهو ما عبر عنه السيد الأجل الحسين بن حمدان الخصيبي بإشارته إلى أن الله: (رغب بالباقي، وجعل ما يفنى فتنة لهم، وأمرهم أن يحذروهم، فمتى ركبوا ما نهوا عنه جاءتهم العقوبات والآفات ومعاريض البلاء من أنواع الأسقام ومن نقصان الثمرات والأولاد).

وقد جعل الله للمؤمنين علما يفرقون به بين الحق والباطل بدليل قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم)، وهذا الفرقان هو العلم الإلهي، وهو النور الذي به يفرق المؤمنون بين الأشياء الواجبة والعوارض الكاذبة، لأن الإيمان يزداد بإخلاص الأعمال، وينتقل بصاحبه من درجة إلى درجة أعلى، ومن اتخذ إيمانه حرزا له في جميع ما يصدر عنه، جعل الله له فرقانا يفرق به بين الحق والباطل.

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

خيانة الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى