عصمة النبي آدم

2 624

عصمة النبي آدم

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

كيف يكونُ آدمُ معصومًا وقد خالفَ اللهَ وأكلَ من الشَّجرة واستطاعَ إبليسُ أن يغويهِ؟

 

لقد ذكَّرني هذا السُّؤالُ بكلامٍ للمرجعِ الشِّيعيِّ محمد حسين فضل الله حيث جاءَ في كلامه: (نحنُ نلاحظُ أنَّ اللهَ سبحانَهُ نَهَى آدمَ وحوَّاءَ عن الأكلِ من الشَّجرةِ، ولكنَّ إبليسَ راحَ يوسوسُ لهما بأنَّ الأكلَ منها يجعلهما مَلَكَين خالدين، مع أنَّ اللهَ أعطى آدمَ موقعًا أعلى من موقعِ الْمَلائكةِ)!!

هذا التَّناقضُ يُلَخِّصُ التَّناقضاتِ عندَ السُّنَّةِ الحشويَّةِ والشِّيعةِ الْمُقصِّرَةِ والْمُتشيِّعينَ الخَوَنَةِ حولَ نبوَّةِ آدمَ وغوايةِ آدمَ، فهل يمكنُ الجمعُ بينَهما؟

 

لقد سـبقَ وتحدَّثتُ عن عصمةِ سيِّدنا النَّبيِّ آدمَ (ع)، وعن الْمُخالفةِ والغوايةِ التي لا تليقُ بسيِّدنا النَّبيِّ آدمَ (ع) بدليلِ قولِ سيِّدنا النَّبيِّ المسيح (ع): (وَآدَمُ لَمْ يُغْوَ لَكِنَّ الْمَرْأَةَ أُغْوِيَتْ فَحَصَلَتْ فِي التَّعَدِّي)، وتحدَّثتُ عن آدمَ الجليلِ الْمَعصومِ وآدمَ العاصي الذَّميمِ وآدمَ الْمِزاجيِّ، ولن أكرِّرَ ما جاءَ في مقالاتٍ سابقةٍ فيمكنُ لِمَن أرادَ العودةَ إليها، لكنَّني سأناقشُ قياسَ هذه الْمَرجعيَّاتِ الشِّيعيَّةِ والسُّنِّيَّةِ الذي يؤدِّي بها إلى الوقوعِ بالخطأ.

فاللهُ تعالى لم يَـنْهَ آدمَ وحوَّاء عن الأكلِ بل عن الاقترابِ من الشَّـجرةِ، لقوله تعالى: (وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ)، ولهذا دلالةٌ على أنَّ الشَّجرةَ لم تكنْ أصلاً في الجنَّةِ لأنَّ الشَّجرةَ الْمَلعونةَ لا تكونُ في الجنَّةِ أبدًا كما إبليسُ لا يمكنُ أن يَقطنَ الجنَّةَ أبدًا، وبهذا فإنَّ اللهَ يحذِّرُ من أنَّ الاقترابَ من الشَّجرةِ يعني خروجًا من حدودِ الجنَّةِ وهذا تعليمٌ لِمَعرفةِ الحقِّ من الباطلِ والحلالِ من الحرامِ، علمًا أنَّه لا حدودَ مكانيَّةٌ للجنَّةِ لأنَّهُ أوحى بكلامِهِ أنَّ آدمَ وحواءَ قادران على التَّحرُّكِ بحريَّةٍ في الجنَّةِ، وأعطاهُما طَرِيقَا الطَّاعةِ والْمَعصيةِ، وهذا تعليمٌ للمؤمنينَ أنَّهم قد يعيشُون في جنَّةِ الْمَعرفةِ فيأتي الشِّيطانُ الغويُّ لِيُغويهم ويُوقِعَهم بالخَطيئةِ التي تُخرِجُهم من جَنَّةِ الْمَعرفةِ إلى جَنَّةِ الجهلِ، دونَ أن يُغَيِّرُوا أجسادَهم وأماكنَهم ووو… إلخ.

وبالعودةِ إلى قياسِ الْمُفسِّـرين للقصَّةِ بأنَّ إبليسَ راحَ يوسوسُ لهما بأنَّ الأكلَ منها يجعلهما مَلَكَين خالدين!! فهذا غير دقيقٍ لأنَّ القولَ الإلهيَّ واضحٌ: (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى)، ولم يكن هدفُ الغوايةِ أن يصبحَ آدمُ وحوَّاءُ مَلَكين، وكيف يناقضُ الْمَرجعُ الشِّيعيُّ نفسَهُ بقوله: (مع أنَّ اللهَ أعطى آدمَ موقعًا أعلى من موقعِ الْمَلائكةِ)، فكيفَ يُعطى موقعًا أعلى من موقعِ الْمَلائكةِ ثمَّ يطمحُ ليكونَ ملَكًا!؟

ولو كانَ سيِّدنا النَّبيُّ آدمُ (ع) الذي علا بموقعِهِ على الْمَلائكةِ خاضعًا للغوايةِ والوسواسِ، فهذا يعني أنَّ الْمَلائكةَ تخضعُ ضمن هذا السِّياقِ للغوايةِ والوسواسِ، فهل يعني هذا أنَّ سيِّدنا جبرائيلَ (ع) يمكنُ أن يخضعَ للغوايةِ والوسواسِ فَيُبَلِّغَ شخصًا دونَ شخصٍ أو يُنقِصَ أو يَزيدَ أو يُحَرِّفَ في تَبليغِ الوحي!!؟ معاذَ اللهِ، واللهُ تعالى يقول: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

 

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> عصمة النبي آدم

2 تعليقات
  1. ماهر محمد يقول

    حياك الله دكتور

    1. admin يقول

      وحياك ربي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger