سر منطق التجلي

2 1٬261

سر منطق التجلي

بقلم الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

 

هناكَ واجبٌ من الْمعرفةِ لابدَّ منه، وهو منطقُ التَّجلي، وهو هيولى الهيولاتِ وفاعلُ الْمَفعولاتِ وأسُّ الحركاتِ، مُعِلُّ كلِّ علَّةٍ لا يُعِلُّهُ شيءٌ، فليسَ هو العلَّةُ أو الْمَعلولُ، بل هو الْمُتَجلَّي الْمُعايَنُ، وهو التَّجلي الْمَشهودُ، لأنَّ الْمُعَايَنَة وقعَتْ بعدَ التَّجلي في عالمِ الْمُلكِ والْمَلكوتِ، بدليل قولِ سيِّدنا المسيح (ع): (إنَّ اللهَ تَراهُ في مَملكَتِهِ إلى الأبدِ حيث يكونُ قوامُ سعادَتِنا ومَجدِنا).

فعالمُ الْمَلكوتِ يُعاينونَ منطقَ التَّجلي بحسبِ مَنزلَتِهم واستطاعَتِهم الرُّوحانيَّةِ، وأهلُ الإقرارِ على منازلَ في إقرارِهم، وإنَّما وقعَ شهودُ تجلَّيهِ من حيثُ الْمُمَاثلةُ التي هي لحاجةِ عالَمَي الْمُلكِ والْمَلَكوتِ على قدرِ الاستطاعةِ، وذلكَ ليَستدِلَّ السَّالكُ على مَعرفتِهِ، فلولا منطقُ التَّجلي لَمَا ثـَبَتَ عَدلُهُ ومَعرفَتُهُ ولا صَحَّ شُهودُهُ لقولِ الإمامِ علي (م): (التَّصديقُ بملكوتِ السَّماواتِ والأرضِ عبادةُ الصَّادقينَ).

والسَّالكُ الحقُّ يعرفُهُ بالجلاليَّةِ والرُّبوبيَّةِ، والآخرونَ يَضلُّونَ عنهُ بالْمَادِّيَّةِ الْمَربوبيَّةِ. أمَّا مَن نـَدَّ وتخلَّفَ عن اعتقادِ ألوهيَّةِ سِرِّ منطقِ التَّجلي أغرقَتْهُ شبهاتُ الطُّوفان، وغوَّلَ في عُبابِ بَحرِ الهَلاكِ والهَوانِ.

ومن خَصَائِصِ سرِّ منطقِ التَّجَلِّي:

  1. أن تكونَ هيولى الْمُتَجَلِّي واجبةً، والواجبُ بالهيولى يمتنعُ عليه العدمُ، ولا يكونُ وجوبُهُ واجبًا لهيولاهُ ولغيرِهِ معًا، وإلاَّ لو كانَ الواجبُ للهيولى واجبًا للغيرِ أيضًا لكانَ وجوبُهُ مرفوعًا عند ارتفاعِ ذلكَ الغيرِ، فلا يَصحُّ لأنَّ الواجبَ بالهيولى يستحيلُ عليه العدمُ.
  2. لا يصحُّ أن تكونَ الهيولى مفتقرةً إلى الوجودِ لكي توجدَ، ومفتقرةً إلى الوجوبِ لكي تكونَ واجبةً، لأنَّ الافتقارَ من صفاتِ الْمُمكِنِ، والواجبُ لا يوجدُ فيه أيُّ مجالٍ للفقرِ كونه غنيٌّ.
  3. ألاَّ تكونَ هيولى الْمُتَجلِّي صادفـًا عليها التَّركيبُ، لأنَّ الْمُرَكَّبَ مفتقرٌ إلى الأجزاءِ الْمُغايرةِ له فيكونَ ممكنًا، والْمُمكِنُ لا يكونُ واجبًا لهيولاهُ، أي أنَّ هيولى الْمُتَجلِّي ليسَت مركَّـبةً من أجزاء، والواجبُ لا يوجدُ فيه أيُّ مجالٍ للتَّركيبِ، لأنَّ كلَّ مركَّبٍ يحتاجُ إلى الأجزاءِ كي يتحقَّقَ ذلكَ الْمُركَّب، والْمُركَّبَ مُفتقِرٌ بوجودِهِ إلى وجودِ أجزائِهِ كي يتحقَّقَ، والأجزاءُ مغايرةٌ للمُركَّبِ.
  4. ألاَّ تكونَ هيولى الْمُتَجلِّي جزءًا من غيرِهِ وإلاَّ كانَت مُـنفَعِـلةً عن ذلكَ الجزءِ فتكونَ ممكـنةً، لذا لا تكونُ جزءًا من غيرِهِ، أي مِن مركَّبٍ آخر، لأنَّها تحتاجُ لذلكَ الْمُركَّبِ، فيقع بينها وبين الجزءِ الآخرِ الانفعالُ، والانفعالُ يُنافي الوجوبَ للهيولى، وإذا كانَت مُنفعلةً تكون فيها قوَّةٌ واستعدادٌ من الفعلِ فتكون ممكنةً.
  5. ألاَّ تكونَ الهيولى صادفةً على اثنين، لأنَّهما حينئذٍ سيَشتركانِ في وجوبِ الوجوبِ، ولا يخلو إمَّا أن يتميَّزا أو لا، فإنْ لم يتميَّزا لم تحصلِ الإثنينيَّة، وإن تميَّزا لَزِمَ تركيبُ الواحدِ منهما مَن به الْمُشاركةُ ومَن به الْمُمَايزةُ، وكلُّ مركَّبٍ ممكنٌ، وعليه لا يكونُ واجبًا لهيولاهُ، ولو كان معه شـــريكٌ لزمَ الفسـاد.

 

الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> سر منطق التجلي

2 تعليقات
  1. [email protected] يقول

    حفظكم الله

    1. admin يقول

      بارك الله بك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger