الأمانة

0 1٬286

الأمانة

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

يقول اللهُ تعالى: (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً).

 

يظنُّ السُّنَّةُ الحشويَّةُ والشِّيعةُ الْمُقصِّرَةُ والْمُتشيِّعونَ الخَوَنَةُ أنَّ الأمانةَ هي الأحكامُ والفرائضُ التي أوجبَها اللهُ تعالى على العبادِ، وأنَّها أماناتُ النَّاسِ والوفاءُ بالعهودِ، ولكنَّ نهجَنا العلويَّ النُّصيريَّ ينظرُ إلى الأمورِ بمَعانيهِ الدَّقيقةِ وآفاقِهِ الواسعةِ، فلا يقفُ عند السَّطحِ بل يغوصُ إلى العُمقِ، ليتَّضحَ لنا أنَّ الأمانةَ لها عدَّةُ وجوهٍ:

أوَّلها: أنَّ الأمانةَ هي ولايةُ أمير الْمُؤمنين الإمامِ علي (م)، والتي أبَى أن يحمِلَها كلُّ الْمَلائكةِ الْمُكرَّمينَ وأشفقنَ منها وحملَها الْمُنافقُ الأوَّل أبو الشُّرورِ، كما كانَ من قابيل (لع) وحسدِهِ وحقدِهِ على مولانا الوصيِّ هابيل (م) وخيانتهِ له بسببِ وصايتِهِ على رسالةِ سيِّدنا النَّبيِّ آدمَ (ع)، وذلك بدليلِ قولِ الإمام علي الرِّضا علينا سلامُهُ: (الأمانةُ الـولايـةُ، مَـن ادَّعاها بـغيـرِ حقٍّ كـفـرَ)، فالأمانةُ هي إمرةُ الْمُؤمنينَ التي لا تجوزُ إلاَّ للإمامِ علي (م) كما أوردَ سيِّدنا الحسينُ بن حمدان الخصيبيُّ (ع) في كتابِ الهدايةِ الكبرى بأنَّه اللَّقبُ الأعظمُ الذي خُصَّ به وحدَهُ ولم يُسمَّ به أحدٌ قبلَهُ ولا يسمَّى به أحدٌ بعدَهُ إلاَّ مأفونًا في عقلِهِ ومأبونًا في ذاتِهِ.

ثانيها: أنَّ الأمانةَ هي عِلمُ الحقِّ الذي يجبُ أن يُعطى لأهلِهِ فقط لقول سيِّدنا النَّبيِّ عيسى المسيح (ع): (حِينَ تَدْخُلُونَ الْبَيْتَ سَلِّمُوا عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ مُسْتَحِقًّا فَلْيَأْتِ سَلاَمُكُمْ عَلَيْهِ)، فإنْ جاءَ طالبٌ صادقٌ لعِلمِ الحقِّ مُستَحِقٌّ لهُ فيجبُ عدمُ مَنعِهِ عنه، بل يجبُ أداءُ الأمانةِ له لقوله تعالى: (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا)، سواءَ طلبَهُ أو كانَ عاجزًا عن معرفةِ سبيلِ طلبِهِ لقوله تعالى: (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ)، فإنَّكَ تغنمُ بخلاصهِ وتسلَمُ بقبولِه.

ثالثُها: أنَّ الأمانةَ هي صدقُ الرِّوايةِ، فإذا رَوى أحدٌ روايةً فلا نَروِيها عَنْ غيرِه، لأنَّ في ذلكَ خيانةً له، ومَنْ خانَ وَلِيًّا مِنْ أولياءِ اللَّهِ فقد خانَ اللَّهَ تعالى وأثِمَ، وكم من الأحاديثِ والتَّعاليمِ التي خاطبَنَا بها الأئمَّةُ المعصومونَ علينا سلامُهُم فنسَبَها السُّنَّةُ الحشويَّةُ والشِّيعةُ الْمُقصِّرَةُ لساداتِهم الْمُحدَثينَ كالشَّافعي والطُّوسي وغيرهم، فخانوا الأمانةَ بذلكَ.

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> الأمانة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger