الأمانة
بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد
هناك من يظن أن الأمانة في قوله تعالى: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا)، هي الأحكام والفرائض التي أوجبها الله تعالى على العباد، وأنها أمانات الناس والوفاء بالعهود، ولكن نهج الحق ينظر إلى الأمور بمعانيها الدقيقة وآفاقها الواسعة، فلا يقف عند السطح بل يغوص إلى العمق، ليتضح لنا أن الأمانة لها عدة أوجه:
- أولها: إن الأمانة هي ولاية الحق التي أبى أن يحملها الملائكة المكرمون وأشفقن منها وحملها المنافق أبو الشرور، كما كان من قابيل وحسده وحقده على الوصي هابيل (م)، وخيانته له بسبب وصايته على رسالة سيدنا النبي آدم (ع)، وذلك بدليل قول الإمام علي الرضا (علينا سلامه): (الأمانة الولاية، من ادعاها بغير حق كفر).
- ثانيها: إن الأمانة هي علم الحق الذي يجب أن يعطى لأهله فقط لقول سيدنا النبي عيسى المسيح (ع): (حين تدخلون البيت سلموا عليه، فإن كان البيت مستحقا فليأت سلامكم عليه)، فإن جاء طالب صادق لعلم الحق مستحق له يجب عدم منعه عنه، بل يجب أداء الأمانة له لقوله تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها)، سواء طلبه أو كان عاجزا عن معرفة سبيل طلبه لقوله تعالى: (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم)، فإنك تغنم بخلاصه وتسلم بقبوله.
- ثالثها: إن الأمانة هي صدق الرواية، فإذا روى أحد رواية فلا نرويها عن غيره، لأن في ذلك خيانة له، ومن خان وليا من أولياء الله فقد خان الله تعالى وأثم، وكم من الأحاديث والتعاليم التي خاطبنا بها الأنبياء والأئمة والرسل نسبت إلى بعض المحدثين والرواة والكتاب، فخانوا الأمانة بذلك.
نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم
الباحث الديني الدكتور أحمد أديب أحمد
لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا


