مفهوم الدولة الإسلامية

2 867

مفهوم الدولة الإسلامية

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

هل يؤيِّدُ العلويُّونَ النُّصيريُّونَ مفهومَ الدَّولةِ الإسلاميَّةِ؟

 

هناك فرقٌ بين مفهومِ الدَّولةِ والأمَّةِ، فالسُّنَّةُ النَّاصبةُ سَعَوا لتحقيقِ مفهومِ الدَّولةِ الإسلاميَّةِ من خلالِ تجربتين: الأولى هي حكمُ الوهابيَّةِ، والثَّانيةُ هي حكمُ الإخوانِ الْمُسلمين، وهذه تجاربُ فاشلةٌ لأنَّها قائمةٌ على الحروبِ والدَّمِ، فهي لا تعتمدُ التَّعاليمَ الإسلاميَّةَ المحمَّديَّةَ بقدرِ ما تعتمدُ تعاليمَ ابن تيميَّةَ ومحمَّد بن عبدِ الوهَّاب، وتطبِّقُ مفاهيمَ دولةِ بني أميَّةَ الطَّاغيةِ على الحقِّ.

أمَّا الشِّيعةُ الْمُقصِّرَةُ فقد كرَّسوا مفهومَ الدَّولةِ الإسلاميَّةِ من خلالِ تجربةِ إيران ما بعدَ الثـَّورةِ الإسلاميَّةِ، لكنَّها اليومَ تجربةٌ فاشلةٌ لأنَّها لم تلتزم تعاليمَ القائدِ الخميني بعدما دخلَتْ عليها نفاقاتُ السِّياسةِ والتي كان للإصلاحيِّين دورٌ كبيرٌ فيها، فأقصِيَ الكثيرُ من تعاليمِ قائدِها في مقابلِ تمريرِ مصالحَ سياسيَّة، ومن ذلكَ التَّقاربُ الإيرانيُّ مع أعداءِ سوريَّة.

لذلكَ يقعُ على عاتقِ القيادةِ الدِّينيَّةِ الحاليَّةِ أن تصحِّحَ الْمسـارَ لإعادةِ نجاحِ مفهومِ الدَّولةِ بعيدًا عن اجتهاداتِ أهلِ السِّـياسةِ، ولأنَّ هذا شـبهُ مستحيلٍ بدونِ وجودِ إمامٍ معصومٍ، فإنَّ مفهومَ الدَّولة الإسلاميَّةِ مفهومٌ غير ناجحٍ ولا يمكنُ تطبيقُهُ إلاَّ على النَّموذجِ الذي طرحَهُ الفيلسوفُ العظيمُ أفلاطون في جمهوريَّتِهِ أو النَّموذجِ الذي طرحَهُ الفيلسوفُ الفارابي في مدينتِهِ الفاضلةِ، وهذا مستحيلُ التَّحقيقِ على الأرضِ.

نحنُ كعلويِّينَ نُصَيريِّينَ لا نتطلَّعُ لدولةٍ إسلاميَّةٍ لأنَّها لا يمكنُ أن تنجحَ بانتفاءِ العصمةِ عن الحاكمِ لها، عدا عن أنَّ الدَّولةَ لها مفهومٌ توسُّعيٌّ تبشيريٌّ لنشرِ الدَّعوةِ على عكسِ الأمَّةِ التي تحملُ مفاهيمَ الانتماءِ والولاءِ، ولهذا رفضَ المجاهدُ الشَّيخُ صالح العلي (ق) إقامةَ دولةٍ للعلويِّين، كما لم يلجأ القائد الخالد حافظ الأسد (ق) لتحويلِ سوريَّة إلى دولةٍ علويَّةٍ كما يحاولُ أعداؤها التَّرويج، فنحنُ نؤمنُ بمفهومِ أمَّةِ الحقِّ التي ذُكرتْ في القرآنِ الكريمِ بقولِهِ تعالى: (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)، فالأمَّةُ جاءت بمعنى الإمام في قوله تعالى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)، وجاءَت بمعنى الجماعةِ في قولِهِ: (وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ)، ولو كانوا قلَّةً على عكسِ مفهومِ الكثرةِ الذي تَسعى له الدَّولةُ، فنحنُ لا نطمحُ لبناءِ دولةٍ إسلاميَّةٍ بمقدارِ ما نهدفُ لنكونَ أمَّةً صالحةً كما وصفَنا تعالى بقوله: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)، ولو قلَّ عددُنا لقولِ رسولِ اللهِ (ص) لرجلٍ سألَهُ عن جماعةِ أمَّتِهِ فقال: (جماعةُ أمَّتِي أهلُ الحقِّ وإنْ قَـلُّوا)، وهؤلاء هم الْمَقبولونَ لقولِ مولانا الوصيِّ شمعونَ الصَّفا (م) وصيِّ سيِّدنا النَّبيِّ المسيح (ع): (بِالْحَقِّ أَنَا أَجِدُ أَنَّ اللهَ لاَ يَقْبَلُ الْوُجُوهَ، بَلْ فِي كُلِّ أُمَّةٍ الَّذِي يَتَّقِيهِ وَيَصْنَعُ الْبِرَّ مَقْبُولٌ عِنْدَهُ).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> مفهوم الدولة الإسـلامية

2 تعليقات
  1. فراس سليمان يقول

    عليك سلام الحق..رائع كالعادة

    1. admin يقول

      بارك الله بك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger