فرائض الإسلام والنجاة بالإيمان

4 1٬427

فرائض الإسلام والنجاة بالإيمان

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

ما هي الخَمسُ التي فَرَضَها اللهُ على الْمؤمنينَ؟ وهل تضمنُ نجاةَ الْمسلمِ إذا حقَّقَها؟

 

إنَّ الفرقَ بيننا كعلويِّينَ نصيريِّين وبينَ السُّنَّةِ الحشويَّةِ والشِّيعةِ الْمُقصِّرةِ والْمُتشيِّعينَ الخونةِ يَكمُنُ في الفرقِ بينَ الإلزامِ والكفايةِ، ففي الرِّياضيَّاتِ هناكَ عبارةٌ نُرَدِّدُها دائمًا عند برهانِ أيَّةِ نظريَّةٍ، وهي: (شرطٌ لازِمٌ ولكنَّهُ غيرُ كافٍ).

فالشَّرطُ اللازمُ هو ما اجتمَعَتْ عليهِ أمَّةُ الإسلامِ من الفرائضِ الخمسَةِ الواجبةِ على كلِّ مسلمٍ وجوبًا تامًّا لا جِدالَ فيهِ ولا رُخْصةً، بدليلِ قولِ الإمام الصَّادقِ علينا سلامُهُ: (إنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ خمسًا فَرَخَّصَ في أربعٍ ولم يُرَخِّصْ في واحدَةٍ)، لأنَّ أداءَها شكرٌ للهِ على ما أنعَمَ بهِ علينا، فلا ثوابَ يلحَقُ بإقامَتِها، ولكنَّ تركَها يُوجِبُ الغَضَبَ والعذابَ.

وقد جاءَ في تعليقاتِ الْمُحَدِّثِ الشِّيعي أبي جعفر الكُليني على هذا الحديثِ أنَّهُ قال: (لَعَلَّ وجهَ الرُّخصَةِ في الأربَعِ سُقوطُ الصَّلاةِ عن الحَائِضِ والنَّفسَاءِ، وعن فَاقِدِ الطُّهورَينِ أيضًا، إنْ قُلنَا بِهِ، والزَّكاةِ عَمَّن لم يَبلُغْ مَالُهُ النِّصَابَ، والحَجِّ عَمَّنْ لَم يَستَطِعْ، والصَّومِ عن الذينَ يُطيقونَهُ)!!

هذا الشَّرحُ الْمَخنُوقُ لا طَائلَ منهُ ولا عِبرةَ فيهِ، لأنَّهُ غيرُ دقيقٍ ولا يتوافَقُ مع النَّصِّ القرآنيِّ، فالرُّخصَةُ في اللُّغةِ هي التَّسهيلُ في الأمرِ والتَّيسيرُ له، وليسَتْ إلغاؤهُ. أمَّا في الشَّرعِ فالرُّخصَةُ معناها ما يُغَيَّرُ من شكلِ الأمرِ الأصليِّ إلى يُسرٍ وتَخفيفٍ. وهذا يُناقِضُ قولَ الشِّيعةِ الْمُقصِّرَةِ لأنَّ تفسيرَهُم يعني سقوطَ الفريضَةِ لا التَّيسيرَ لها، وهذا مُخالِفٌ للحقِّ، لأنَّ الفريضةَ لا تتجزَّأُ ولا تَسقُطُ أبدًا.

وحتَّىَ نفهَمَ الرُّخصَةَ لابدَّ أن نُعَدِّدَ هذه الفرائضَ التي ذَكَرَها الإمامِ الصَّادقِ علينا سلامُهُ عندما سُئِلَ: جُعِلْتُ فِدَاكَ أخبرْنِي عن الدِّينِ الذي افترَضَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ على العِبَادِ، مَا لا يَسَعُهُم جَهْلُهُ ولا يُقبَلُ مِنهُم غَيرُهُ، ما هو؟ فقال علينا سلامُهُ: (شهادَةُ أنْ لا إلهَ إلاَّ الله وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ، وإقامُ الصَّلاةِ وإيتاءُ الزَّكاةِ وصَومُ شهرِ رمضانَ وحَجُّ البيتِ مَن استطاعَ إليهِ سَبيلاً)، ثمَّ سَكَتَ قليلاً، ثمَّ قالَ علينا سلامُهُ: (والولايَةُ للحقِّ مَرَّتينِ). ثمَّ قالَ علينا سلامُهُ: (هذا الذي فَرَضَ اللهُ على العِبَادِ، ولكنْ مَن زادَ زَادَهُ اللهُ).

إنَّ القسمَ الأوَّلَ من جوابِ الإمامِ الصَّادق علينا سلامُهُ يوضِّحُ الخمسَ وهي الشَّهادةُ والصَّلاةُ والزَّكاةُ والصَّومُ والحجُّ، والرُّخصَةُ كانت في الأربعِ الأخيرةِ ولم تَكُنْ في الشَّهادةِ، ومعنى الرُّخصَةِ هُنا ليسَ إلى ما ذهبَ إليهِ الشِّيعةُ الْمُقصِّرَةُ من إسقاطٍ للفريضةِ في تفسيرِهم، لأنَّ كُلَّ مسلمٍ يُقيمُ هذه الفرائضَ حسبَ معرِفَتِهِ إذْ لا يُكَلَّفُ الجميعُ نفسَ التَّكليفِ لقوله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا)، فنفوسُ السُّنَّةِ الحشويَّةِ والشِّيعةِ الْمقصِّرَةِ والْمتشيِّعينَ الخونةِ لا تُطيقُ علمَ الحقائقِ لذلكَ لم تُكَلَّفْ إلاَّ بالقُشُورِ، فهي لا تَنالُ من الصَّلاةِ إلاَّ حَركاتِها، ولا مِن الصَّومِ إلاَّ الجوعَ والعطشَ، ولا مِنَ الزَّكاةِ إلاَّ إنفاقَ النُّقودِ، ولا مِن الحجِّ إلاَّ بلوغَ الأحجارِ، بدليلِ قولِ أميرِ المؤمنينَ الإمامِ علي (م): (كَمْ مِنْ صَائِمٍ مَا لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلا الْجُوعُ والظَّمَأُ، وكَمْ مِنْ قَائِمٍ مَا لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلاَّ السَّهَرُ والْعَنَاءُ، حَبَّذَا نَوْمُ الأكْيَاسِ وإِفْطَارُهُمْ)، ولم يَجعلْ لهم في ذلكَ مِنَّةً ولا ثوابًا، لأنَّ عبادَتَهم قائمةٌ على الرَّغبةِ في الثَّوابِ والخوفِ من العقابِ، أمَّا عبادَةُ الْمؤمنينَ فهي شكرٌ لله بدليلِ قوله تعالى: (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ).

 

فإن سألَ سائلٌ: ما هي الرُّخصَةُ عندَ العلويَّةِ النُّصيريَّةِ؟ وأينَ لا تجوزُ الرُّخصَةِ؟ أجبناهُ:

 

إنَّ الرُّخصَةَ خاصَّةٌ لأهلِ التَّوحيدِ، وهم الذينَ اكتَفوا بغُرفَةٍ من نهرِ طالوتَ وأمِروا بالشَّهادةِ الحقَّةِ، فلا تُقبَلُ منهم حركاتُ الصَّلاةِ دونَ إقامَةِ الصَّلاةِ بتحقيقِ الشَّهادةِ لقوله تَعَالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ)، فالسُّكرُ هو التَّشبيهُ والتَّعطيلُ.

ولا يُقبَلُ منهم عناءُ الجوعِ والعطشِ، فَصَومُهُم كما قالَ رسولُ الله (ص): (الصَّومُ جُنَّةٌ من النَّارِ)، والنَّارُ هنا هي نارُ الوقوفِ عندَ إثباتِ التَّشبيهِ لذاتِ الْمَعبودِ، والذي يقودُ إلى الشِّركِ، فلابدَّ إذن أن يَتبَعَ الْمؤمنُ الْمُوَحِّدُ إثباتَ الشَّهادَةِ إفرادًا وهو الْمَوسومُ بالجُنَّةِ.

ولا تعني زكاتُهم إنفاقَ النُّقودِ لأنَّ زكاتَهم هي تزكيَةُ النَّفسِ بمعرفةِ الشَّهادَةِ لقولِ أَمِيْرِ الْمؤمِنِيْنَ الإمامِ علي (م): (أنا مَالُ الْمُؤمنينَ وَمَا لَهم زَكَاةٌ غَيري).

ولا يُقبَلُ حَجُّهُم إلى مكانٍ دونَ إثباتِ الشَّهادَةِ طَوافًا في قولِهِ تعالى: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ)، وإفرادِ ذَاتِ الْمَشهُودِ عبادَةً في قوله تعالى: (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ)، وهو ما لا يتحقَّقُ لأهلِ الحشو والتَّقصيرِ لِتَلَوُّثِ نفوسِهم بعَوَارضِ الدُّنيا.

فَرَخَّصَ اللهُ لأهلِ التَّوحيدِ العلويِّ النُّصيريِّ في ممارسةِ القُشُورِ دونَ اعتقادِها لقوله تعالى: (يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ).

وأمَّا الواحدةُ التي لا تجوزُ الرُّخصَةُ فيها في قولِ الإمام الصَّادقِ علينا سلامه: (إنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ خمسًا فَرَخَّصَ في أربعٍ ولم يُرَخِّصْ في واحدَةٍ)، فهي كما يتَّضِحُ من الشَّرحِ الشَّهادةُ الحقَّةُ التي يجبُ أن تُعرَفَ في لَفظِها وَجَوهَرِها لِتتحقَّقَ إقامَةُ الفريضَةِ، ففي اللَّفظِ جاءَتْ الشَّهادَةُ بقولِنا: (أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ الله وأشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ) وقد اتَّفقَ عليها جميعُ الأنبياءِ والرُّسلِ (ع) بدليلِ قولِ سيِّدنا النَّبيِّ الْمسيحِ (ع): (أنتَ الإلهُ الحقيقيُّ وحدَكَ، أمَّا يسوعُ فهو الْمسيحُ الذي أرسَلْتَهُ).

فإقامةُ الصَّلاةِ والزَّكاةِ والصَّومِ والحجِّ شروطٌ لازمةٌ للإيمانِ ولكنَّها غيرُ كافيةٍ بدونِ تحقيقِ الشَّهادَةِ الحقَّةِ التي لا يُقيمُها في جوهَرِها إلاَّ الْمؤمنُ العلويُّ النُّصيريُّ، لأنَّها ليسَتْ باللِّسانِ فحسبُ، بل هي شهادَةُ الوجودِ الإلهيِّ في قوله تعالى: (هُنَالِكَ الوَلَايَةُ لِلَّهِ الحَقِّ)، وهي خاصَّةٌ لأهلِ الإيمانِ العلويِّينَ النُّصيريِّينَ ولهذا أتبَعَ علينا سلامه قولَهُ: (والولايَةُ للحقِّ مَرَّتينِ)، أي ولايةُ الحقِّ في السَّماءِ في قوله تعالى: (وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ)، وولايةُ الحقِّ في الأرضِ في قوله تعالى: (وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ)، وهذا هو الذي فَرَضَهُ اللهُ على العبادِ الْمؤمنينَ الْمُوَحِّدينَ، والذي لا يبلغُ تحقيقَهُ إلى القِلَّةُ لقوله تعالى: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ).

وأمَّا الزِّيادَةُ فهي معرفةُ العباداتِ ومراتبِ السَّلامِ وحقوقِ الإخوانِ.

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> فرائض الإسلام والنجاة بالإيمان

4 تعليقات
  1. سامر+علي يقول

    الله يرزقنا دوعاك

    1. admin يقول

      بوركت

  2. نديم رهيجة يقول

    الله ينور قلوبكم كما تنور قلوب وعقول الشباب كم كنا بحاجة لامثالكم
    حفظكم الله من شرور الاشرار وكيد الكافرين

    1. admin يقول

      بارك الله بك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger