دعائم الإسلام عند النصيرية

0 1٬886

دعائم الإسلام عند النصيرية

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

سُـؤالٌ دائمـًا يوجِّهُهُ إليَّ مجهولونَ تحتَ مُســمَّياتٍ وهَّـابيَّةٍ على مواقعِ التَّواصـلِ الاجتماعيِّ: إذا كُنْتُمْ أيُّها النُّصيريَّةُ تَدَّعونَ أنَّكم مسلمونَ، فمَا هي دَعَائِمُ دينِكُم؟

 

مع أنَّ هذا السُّؤالَ تشكيكيٌّ، ودائمًا ما يَصِلُني بصِيَغٍ مختلفةٍ قائمةٍ على التَّشكيكِ وعدمِ التَّصديقِ، إلاَّ أنَّه لابدَّ من الإجابةِ عليه، لا ليُؤمِنَ الوهابيُّونَ الْمُشَكِّكونَ بنا، لقوله تعالى: (وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ)، إلاَّ أنَّ رَدَّنا هو حجَّةٌ عليهم أنَّهم سمِعوا الجوابَ ولم يُؤمِنوا كما فعلَ أجدادُهم مع رسولِ اللهِ (ص)، وحجَّةٌ لنا أنَّنا لم نَسكُتْ حينَ وَجَبَ الكلامُ.

كَفانَا فَخرًا أنَّنا العلويُّون الذين يُمَثِّلونَ أصلَ الإسلامِ، والجعفريُّونَ الذين يُمَثِّلونَ الشَّرعَ المحمَّديَّ، والنُّصيريُّونَ الذين يُمَثِّلونَ فِكرَهُ السَّويَّ، والخصيبيُّونَ الذين يُمَثِّلونَ فلسَفَتَهُ العميقةَ، وعلى هذا فدعائمُ الدِّينَ عندنا هي دعائمُ الإسلامِ الذي لم يبقَ عندَهم منهُ إلاَّ رَسمُهُ.

 

قيلَ لمولانا الإمام الصَّادقِ علينا سلامُهُ: أخبرني بدَعائِمِ الإسلامِ التي لا يَسَعُ أحدٌ التَّقصيرَ عن معرفةِ شيءٍ منها، والتي مَن قَصَّرَ عن معرفتِها والعملِ بها فَسُدَ دينُهُ ولم يَقبَلِ اللهُ منهُ عَمَلَهُ، ومَن عَرَفَها وعَمِلَ بها صَلُحَ لَهُ دِينُهُ وقُبِلَ منهُ عَمَلُهُ!!

فأجابَ علينا سلامُهُ: (شَهادَةُ أن لا إلهَ إلاَّ الله، والإيمانُ بأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ).

توضيح:

هَل تُقبَلُ شَهادَتُهم للهِ دونَ معرفَتِهِ؟ إذن شهادَتُهُم باطلةٌ. وكيفَ يؤمنونَ بالنَّبيِّ محمَّدٍ (ص) رسولاً وهُم يجعلونَهُ بشرًا مثلهم يخطئُ وينسَى ويَسهو ويحبُّ النِّساءَ ويَعصي اللهَ؟

نحنُ العلويُّونَ النُّصيريُّونَ نَشهَدُ أن لا إلهَ إلاَّ الله شهادةً للحقِّ الْمَشْهُودِ كما وصفَها مولانا أميرُ المؤمنين (م) بقولِهِ: (شَهَادَةُ إِيمَانٍ وإِيقَانٍ وإِخْلاصٍ وإِذْعَانٍ)، ولذلكَ لا يدخلُ الشَّكُّ قلوبَنا لقوله تعالى: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ)، ونحن نشهَدُ أنَّ سيِّدَنا النَّبيَّ محمَّد (ص) رسولُ اللهِ، الْمُنَزَّهَ عمَّا لا يليقُ بهِ من الحالاتِ البشريَّةِ بدليل قولِ الإمامِ الرِّضا علينا سلامُهُ لسائلٍ سألَ عن الآياتِ الْمُتشابهةِ: (ويحَكَ، اتَّقِ اللهَ ولا تنسبْ إلى أنبياءِ اللهِ الفواحشَ، ولا تتأوَّلْ كتابَ اللهِ برأيكَ).

 

وتابعَ الإمامُ الصَّادقُ علينا سلامُهُ: (والإقرارُ بما جَاءَ بهِ من عندِ اللهِ).

توضيح:

جاءَ رسولُ اللهِ (ص) بالكتابِ الذي لا ريبَ فيهِ والأمرِ بالْمعروفِ والنَّهي عن الْمُنكَرِ، وهُم شكُّوا بهذا الكتابِ وتَخَلَّفوا عنه، لقوله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا)، فهو القانونُ الحاكمُ والدُّستورُ النَّاظِمُ والصِّدِّيقُ الأكبرُ والفاروقُ الأعظمُ بينَ الحقِّ والباطلِ، ونَرَاهُم نَهَوا عن الْمعروفِ وهو أميرُ المؤمنينَ الإمام علي (م)، وأمَروا بالْمُنكَرِ وهم أعداؤُهُ، بدليلِ قولِ الإمامِ الصَّادقِ علينا سلامُهُ حينَ سُئِلَ: ما الأمرُ بالْمعروفِ؟ فقال: (الْمَعروفُ أميرُ المؤمنينَ علي)، قيلَ: فمَا الْمُنكَرُ؟ قالَ علينا سلامُهُ: (اللَّذانِ ظَلَماهُ حَقَّهُ). ولقدَ وقعَ فيهم قوله تعالى: (أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ)، فأبَاحُوا قتلَ العلويُّةِ النُّصيريَّةِ الـمُوَحِّدَةِ.

 

وتابع الإمامُ الصَّادقُ علينا سلامُهُ: (والولايةُ التي أمرَ اللهُ عزَّ وَجَلَّ بها رسولَهُ).

توضيح:

فأينَ هؤلاءِ من ولايَةِ أميرِ المؤمنينَ الإمام علي (م) حينَ أمرَ اللهُ رسولَهُ (ص) تَبليغَها في حُجَّةِ الوداعِ فقالَ تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)، فقد أنكرُوها وتولَّوا عنها.

 

فقيلَ للإمامِ الصَّادقِ علينا سلامُهُ: هل في الولايةِ فَضلٌ تُعرَفُ بهِ؟ قال علينا سلامُهُ: نَعَمْ، قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ)، وقال رسولُ اللهِ (ص): (مَن مَاتَ لا يَعرِفُ إمامَ زمانِهِ ماتَ مِيتَةً جاهليَّةً)، وكان رسولُ اللهِ (ص) وكان الإمامُ علي (م). فقال الآخرونَ: كان مُعاويةُ!!

وتابع الإمامُ علينا سلامُهُ: ثم كانَ الحسنُ ثم كانَ الحُسَينُ علينا سلامُهُما. فقالَ الآخرونَ: يزيدُ بن معاويةَ والحُسينُ ولا سواءَ.

توضيح:

لقد وضَّحَ اللهُ أنَّ الولايةَ للهِ ورسولِهِ وأولي الأمر، فأشرَكَ هؤلاء بدليلِ قولِهِ تعالى: (ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ)، كما أنَّهم أشرَكوا تعاليمَ التَّلمودِ اليهوديِّ بتعاليمِ القرآنِ الكريمِ، فإن قُلنا لهم ارجعوا إلى القرآنِ الكريمِ كَفَروا به، وإنْ دَعَاهُم شيوخُهم الوهابيُّونَ إلى تعاليمِهم التَّلمودِيَّةِ آمَنوا بها، كما فعلَ أسلافُهم حينَ رَفَضُوا قولَ سيِّدنا رسولِ اللهِ (ص): (مَن أرادَ الحَقَّ فَليَنظُرْ إلى عَلِيٍّ، عَليٌّ مع الحَقِّ حَيثُ كانَ)، وقولَ النَّبيِّ (ص): (يا عليُّ، حَربُكَ حَربي وسِلْمُكَ سِلمِي)، فكيفَ جازَ لهم أن يُوالُوا معاويةَ بن أبي سفيان لِيُضَيِّعوا فضلَ الولايةِ للإمامِ علي (م)!؟ ويَجعلوا من معاويةَ الزِّنديقَ وَلِيًّا لَهُم وهو الذي حاربَ الإمامَ علي (م) وبالتَّالي حاربَ رسولَ اللهِ (ص)؟

وكيفَ جازَ لهم أن يُسَاووا بينَ ريحانَتي رسولِ اللهِ (ص) وهما الإمامان الحسن والحسين علينا سلامُهُما، وبين الزِّنديقِ اللَّعينِ يزيدِ بن معاويةَ فقالُوا: (لا سواءَ) تقيَّةً لِيُخْفُوا أسرارَ دينِهم في عبادَةِ يزيد التي دَانَ بها جَدُّهم الأكبرُ ابنُ تيميَّةَ (لع)!!

 

هذهِ هي دَعائِمُ الدِّينِ عندنا ولكنَّهم لا يَعلَمون لقوله تعالى: (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> دعائم الإسلام عند النصيرية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger