ولاية الأئمة وثبوت الإيمان

4 2٬177

ولاية الأئمة وثبوت الإيمان

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

هل ولايةُ الأئمَّةِ (ع) شرطٌ لثُبوتِ الإيمانِ؟

 

وردَ الكثيرُ من الأحاديثِ الشَّريفةِ التي تربطُ الإيمانَ بالولايةِ الأحديَّةِ لأميرِ المؤمنينَ الإمام علي (م)، فلا يُوَاليهِ حقَّ الولاءِ إلاَّ مؤمنٌ، ولا يبغِـضُــهُ إلاَّ منافقٌ. وهناكَ من الأحاديثِ ما لا يُعَدُّ ولا يُحصَى حولَ هذا الأمرِ، عَدَا عن الآياتِ الكثيرةِ التي نزلَتْ في الفَصلِ بينَ الإيمانِ والكفرِ بمعيارِ الولايةِ، كما في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً)، وقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الضَّآلُّونَ)، حيث سُئلَ الإمام الصَّادقُ علينا سلامُهُ عن تفسيرِ هاتين الآيتين فقال: (نَزَلَتْ في فلانٍ وفلانٍ وفلانٍ، أظهَروا الإيمانَ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ في أوَّلِ الأمرِ، وكَفَرُوا حينَ عُرِضَتْ عليهمُ الولايَةُ يومَ الغديرِ، ثم أظهَروا الإيمانَ بالبَيعَةِ لأميرِ المؤمنينَ، ثمَّ كَفَروا حين مَضَى رسولُ اللهِ فَلَم يُقِرُّوا بالبَيعَةِ، ثم ازدَادُوا كُفرًا بِأخْذِهِمْ الخلافةَ لَهُمْ، فَهؤلاءِ لَم يَبْقَ فيهم من الإيمانِ شَيءٌ).

كما وردَ عن الإمامِ جعفر الصَّادق علينا سلامُهُ أنَّهُ قال في قوله تعالى: (فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ): (يا مَعْشَرَ الـمُكَذِّبينَ حينَ أَنْبَأْتُكُمْ أنَّ رِسالةَ رَبِّي هي ولايةُ عليٍّ فَسَتَعْلَمُونَ مَن هُو في ضَلالٍ مُبين. كذا أُنْزِلَتْ)، وفي قولِهِ تعالى: (وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا): (إنْ تَلْوُواْ الأمرَ أَو تُعْرِضُواْ عَمَّا أُمِرْتُم به فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا)، وفي قوله تعالى: (فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ): (فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِتَرْكِهِمْ ولايةَ أميرِ المؤمنينَ عَذَابًا شَدِيدًا في الدُّنيا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ).

فانظرُوا إلى وجوبِ الولايةِ الأحديَّةِ لأميرِ المؤمنينَ (م) التي أُمِرْنا بها في قوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ) والذي فسَّرَهُ الإمامُ الباقرُ علينا سلامُهُ بقوله: (إِنَّمَا أَعِظُكُم بولايةِ الإمامِ عليِّ).

ولأنَّ الولايةَ الأحديَّةَ هي الأصلُ، فقدَ كانَ الأمرُ واضحًا وجَلِيًّا بإفرادِها كي لا يَشذَّ العلويُّونَ كما شَذَّتِ الشِّيعةُ الْمقصِّرَةُ بمُساواةِ الولاية الأحديَّةِ لأمير المؤمنين الإمام علي (م) بالولايةِ الواحديَّةِ للأئمَّةِ المعصومينَ علينا سلامُهُم.

لقد كانت الولايةُ الواحديَّةُ جوهرَ الرِّسالةِ العَقليَّةِ، لهذا فإنَّ الولايةَ الواحديَّةَ للأئمَّةِ المعصومينَ إيمانٌ من جهةِ الاتِّصالِ، حيث وردَ عن الإمامِ الباقرِ علينا سلامُهُ أنَّهُ سئلَ عن الآيةِ الكريمةِ: (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) فقال: (هُم خَوَاصُّ الأئِمَّةِ)، كما أنَّ الولايةَ الواحديَّةَ للأئمَّةِ المعصومينَ ميزانُ الفَصلِ يومَ القيامةِ حيث وردَ عن الإمامِ الصَّادقِ علينا سلامُهُ أنَّهُ سئلَ عن الآيةِ الكريمةِ: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) فقال علينا سلامُهُ: (ولايَتُنا)، كما أنَّهُ سُئِلَ عن قوله تعالى: (أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللّهِ كَمَن بَاء بِسَخْطٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ، هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللّهِ) فأجابَ علينا سلامُهُ: (الَّذينَ اتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ هُم خَوَاصُّ الأئِمَّةِ، وَهُمْ واللهِ درجاتٌ للمؤمنينَ، وبولايَتِهِمْ وَمَعرِفَتِهم إيَّانا يُضَاعِفُ اللهُ لَهُم أعمالَهُم ويَرفَعُ اللهُ لَهُمُ الدَّرَجاتِ العُلَى).

فالولايةُ الواحديَّةُ للأئمَّةِ الْمعصومينَ إيمانٌ إذَنْ، وبُغضُهم كُفرٌ، دَلَّ على ذلكَ حديثُ الإمامِ الصَّادقِ علينا سلامُهُ حينَ سُئلَ عن قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ واللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) فأجابَ: (عَرَفَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إيمانَهم بِمُوَالاتِنا وكُفْرَهُم بها يومَ أخَذَ عليهم الـمِيثاقَ وهُمْ ذَرٌّ في صُلبِ آدَمَ)، فسُئلَ عن قوله تعالى: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) فأجابَ علينا سلامُهُ: (أَمَا وَاللهِ مَا هَلَكَ مَنْ كانَ قَبلَكُم وَمَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ حتَّى يَقومَ قائِمُنا إلاَّ في تَركِ وِلايَتِنا وجُحُودِ حَقِّنا، وَمَا خَرَجَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ حتَّى أَلْزَمَ رِقابَ هذهِ الأمَّةِ حَقَّنا، واللهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ).

وهذا الولاءُ ثقيلٌ على الْمُنَافقينَ لذلكَ لم يَلتَزِمُوا به حيث وردَ عن الإمامِ الصَّادقِ علينا سلامُهُ أنَّهُ ذكرَ الآيةَ الكريمةَ معَ تفسيرِهِ بقوله: (ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ- وَأَهْلُ الوِلايَةِ- كَفَرْتُمْ)، بل تعدَّاهُ إلى أن يُحَاولوا اغتصابَ الولايةِ من خلالِ اغتصابِ الخلافةِ فَحَقَّ عليهم العذابُ، بدَليلِ ما رَواهُ سيِّدُنا أبو حمزة الثَّمالي (ع) عن الإمام الباقرِ علينا سلامُهُ أنَّهُ قال: (نَزَلَ جبرائيلُ بهذِهِ الآيةِ على محمَّد صَلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ هَكَذا: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ- آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ- قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ – آلَ محمَّدٍ حَقَّهُمْ- رِجْزاً مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ).

فرُغمَ فَضْلِ الأئمَّةِ المعصومينَ الذي أقرَّهُ الأنبياءُ جميعًا بدليلِ قولِ الإمامِ الصَّادقِ علينا سلامُهُ: (مَا مِن نَبيٍّ جَاءَ قَطُّ إلاَّ بِمَعرفَةِ حَقِّنا وتَفضِيلنا على مَن سِوَانا)، إلاَّ أنَّ هذا الفضلَ لا يَعترفُ بهِ السُّنَّةُ الحشويَّةُ لأنَّ سَادَتَهم حَجَبُوا عنهم فريضةَ الولايةِ، واستَبْدَلُوها بِمُوالاةِ الثَّلاثةِ وأئمَّةِ المذاهبِ الأربعةِ. ولم يَقِفِ الأمرُ عندَ هذا الحَدِّ، بل وصلَ بأتباعِ ابن تيميَّةَ (لع) إلى قَتلِ العلويِّينَ في فَتَاويهِ القذرةِ المَعروفةِ، ولكنَّ القرآنَ الكريمَ لم يتركْ شيئًا لم يُشِرْ إليه بوجوبِ الولايةِ الأحديَّةِ لأميرِ المؤمنينَ (م)، ليكونَ تأويلُهُ الحقيقيُّ عن الثـَّقَلِ الآخَرِ أهلِ البيتِ (ع) كما وردَ عن الإمامِ الباقرِ علينا سلامُهُ في قوله شَرحًا: (أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ- محمَّد- بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ- بولايةِ عَلِيٍّ- اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً- من أتباعِ محمَّدٍ- كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> ولاية الأئمة وثبوت الإيمان

4 تعليقات
  1. سامر علي يقول

    لله الامر من قبل ومن بعد اثابك الله

    1. admin يقول

      بوركت

  2. علي علوش يقول

    عظم الله أجرك

    1. admin يقول

      اجرك عظيم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger