نورانية الوسطية لعاشوراء

0 887

نورانية الوسطية لعاشوراء

بقلم: الباحث الديني هشام أحمد صقر

 

قَال تعَالى: (وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً).

 

إنَّ الْمُؤمنَ العَلويَّ النُّصيريَّ ليسَ مُفرِطًا ولا مُفَرِّطًا كمَا ورد عن أمير المؤمنين الإمام علي (م) بقَوله: (لاَ يُرَى الْمؤمنُ مُفرِطًا ولا مُفَرِّطًا)، وهُو الذي التزمَ مبدَأ الوسطيَّةِ الذي كَنَّى عنهُ البيانُ الإلهيُّ بالصِّراطِ المُستقيمِ في قوله تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، فالصِّراطُ الْمُستقيمُ موقفٌ مُعتدلٌ بين موقفين مُتطرِّفينِ، وهُما الإفراطُ والتَّفريطُ.

فالإفراطُ هو الجَّهرُ بالصَّلاةِ الْمَنهِيُّ عنهُ في قوله تعالى:(وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ)؛ أي لا تَرفَع الرَّسُول إلى مَقام الْمُرسِلِ، وهذا نَهيٌ وتحذيرٌ عن رفعِ الإمامِ الحُسينِ علينا سلامُهُ لدرجةٍ التَّأليهِ.

أمَّا التَّفريط فهو التَّخافُتُ بها الْمَنهِيُّ عنه بقَوله تعَالى: (وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا)؛ أي لا تُنزِلِ الرَّسُولَ (ص) أو الإمامَ الحُسينَ علينا سلامُهُ عن مَرتبتهِ، ولا تَقُلْ فيه ما زَعَمَهُ أهلُ الاجتهادِ مِن ذبحٍ وقتلٍ وصَلبٍ وحَرقٍ.

وابتغاءُ السَّبيلِ بقوله تعالى: (وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً) هو الثَّباتُ على الطَّريقِ الوَسطيِّ، وهو الجَّادَّةُ التي أشارَ إليها الفيلسُوفُ الكبيرُ الحكيمُ أفلاطون بقولِهِ: (الفضيلةُ وسطٌ بينَ رَذيلَتين).

وعلى هذا فإنَّ الخَارجينَ عن طريقِ الحقِّ أقاموا الرَّسمَ الظَّاهرَ للصَّلاةِ بحركاتِ الأعضاءِ، أمَّا الخاصَّةُ من الْمُؤمنينَ فاستعمَلوا الرَّسمَ وعَرِفُوا الحقائقَ للصَّلاةِ مُقتدينَ بما وَرَدَ عن مولانا الإمام الصَّادق علينا سلامُهُ: (مَن أقَامَ الظَّاهر وعَرَِفَ الباطِنَ فهُو مُؤمنٌ حقًّا).

فالخَوَاصُّ صَلُّوا كما رأَوا رسُولَ اللهِ (ص) يُصَلِّي بإشارَتِهِ إلى مولاهُ الأحدِ العظيمِ، فأقاموا الصَّلاةَ حقيقةً بإشارَتِهم إلى معرفةِ إثباتِ التَّجلِّي، وهذا صَعْبٌ مُستَصْعَبٌ لقوله تعَالى: (وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ)، والذي شرحَهُ مولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م) بقوله: (فالصَّبرُ محمَّد، والصَّلاةُ ولايَتِي، ولذلك قال: وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ، ولم يقُل وإنَّهما، ثمَّ قال: إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ، فاستَثْنَى أهلَ ولايتي الذين استَبْصَروا بِنُورِ هِدَايَتي).

فعِلمُ الْمَحسُوسِ بالنِّسبةِ للنَّهجِ العلويِّ النُّصيريِّ الحقيقيِّ الإيمانيِّ صورٌ للدّلالةِ على حَقَائق، ومَثَلٌ للدَّلالةِ على مَمثُولٍ، وتَشبيهٌ حِسِّيٌّ للدَّلالةِ على حقيقةٍ عقليَّةٍ، ولا يجُوزُ للعاقلِ الْمُؤمنِ اللَّبيبِ الخبيرِ أن يجعَلَ الْمَثَلَ هو الْمَمْثـُولُ.

 

الباحث الديني هشام أحمد صقر

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> نورانية الوسطية لعاشوراء

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger