نبأ الله الأعظم

6 1٬221

نبأ الله الأعظم

بقلم: الباحث الديني هشام أحمد صقر

 

قال تعالى: (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ، عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ، الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ).

 

هذا ما أجَابنا عنهُ الإمامُ الباقرُ علينا سلامُهُ بقوله: (عمَّ يتساءَلُون في الإمامِ عليٍّ)، وكان الإمامُ الأعظمُ علي (م) يقول: (واللهِ ليسَ للهِ آيةٌ هي أكبرُ منِّي، ولا لهُ نبأٌ هو أعظمُ منِّي).

فالنَّبأُ العظيمُ هُنا هو آيةُ اللهِ الكُبرى، ولهُ مقامُ التَّمكينِ الذي يُبدِي من الأصُولِ الباهرةِ والقِوى الخَارقةِ ما جعلَ أهلَ الإيمانِ مُطمئنِّينَ بوَلائِهم، أمَّا أهلُ الإنكارِ فما ازدادُوا إلاَّ كفرًا وإنكارًا.

وممَّا رُويَ أنَّ يهُودَ خيبرَ قَدِمُوا إلى رسُولِ اللهِ (ص) ليُناظروهُ، وكانت عُدَّتهُم أربعينَ رجُلاً، وفيهم ديَّانٌ لهم من علمائِهم، فَوَقفوا بظَاهرِ المدينةِ آخرَ النَّهارِ ليَدخُلوا عليهِ في غَدِهم فأنفَذَ إليهم الرَّسولُ (ص) طعامًا وشرَابًا مع سيِّدنا بلال بن رباح الشَّنوي (ع)، وأمرَهُ أن يأكُلَ معهُم، فأكلَ اليهُودُ من الطَّعامِ الذي حَملهُ لهم وشرِبُوا من الشَّرابِ وماتُوا حيثُ هُمْ في ليلتِهم، ثُمَّ أصبَحُوا أمواتًا عن آخرهِم، فقالَ عبدُ الله بن أبي السُّلول المُنافقُ لعنهُ اللهُ: (لَمَّا علِمَ مُحمَّد أنَّ مَن قَدِمَ عليهِ من خيبر يُفلجُونَ عليه الحُجَّةَ ويُبطلُونَ ما في يَدِهِ سَمَّهُم في الطَّعامِ الذي أنفَذَهُ لهُم فقتَلَهُم).

فقال لهُم سيِّدنا بلال (ع): (واللهِ لقد أمرَني أن آكُلَ معهُم من الطَّعامِ وأشربَ من الشَّرابِ الذي حَمَلْتَهُ لهُم ففعلتُ ذلك)، فلم يَحفلوا بقولِ بلال وأصَرُّوا على ما هُمْ عليه من النِّفاقِ والقَولِ الشَّنيعِ، وبلَغَ الحديث سيِّدَنا الرَّسُولَ (ص) فقال لمولانا أمير المُؤمنين  الإمام علي (م): (يا عليٌ اخرُجْ إلى ظاهرِ المدينةِ فأحيهِم لِيُخبرُوا مَن قتَلَهُم).

فخرجَ مولانا الإمام علي (م) إلى ظاهرِ المدينةِ وخرجَ معهُ أهلُ المدينةِ بأسرِهِم من الرِّجالِ والنِّسـاءِ والصِّـبيانِ، فوقفَ مولانا على جمعِ اليهُودِ الْمَوتى وأخذَ في فِيه ماءً وبَخَّهُ عليهم وصـاحَ: (يا معشرَ اليهُودِ، انطقُوا بإذنِ اللهِ العليِّ العظيمِ)، فقامُوا بإذنِ اللهِ وهُم يُلبُّونَهُ بالشَّهادة، فأتَى بهم إلى رسُولِ اللهِ (ص) فقال لهُم: (أتختارونَ الحياةَ أمِ الموتَ؟)، فقالوا: (الحياة)، فأجَّلَهُم أربعينَ سنة وآمَنُوا باللهِ ورسُولِهِ، وزوَّجَهُم وجاءَهم أولادٌ فكانوا يُسمُّونَهُم (أولادَ الموتى)، فتحيَّرَ الْمُشركُون من ذلكَ وقالوا: (قد بلَغَ سِحرُ مُحمَّدٍ إلى أن يُحيي الموتَى)!!

هذا ما وردَ في روايةٍ، وفي روايةٍ أُخرى قال لهُم الإمام علي (م): (قُومُوا بقُدرةِ مَن يقُولُ للشَّيءِ: كُن فيكُون)، فقامَ اليهُودُ أحياء، فقال لهُم بلال (ع): (أَلَمْ آكُلْ معكُم مِنَ الطَّعامِ الذي جِئتُكُم به وأشربْ من الشَّرابِ؟)، قالوا: (نعم، قد فعلتَ ذلك)، فقال لهُم: (إنَّ أهلَ المدينةِ زعَمُوا أنَّ الذي جِئتَكُم به من الطَّعامِ كانَ مَسمُومًا فقتَلْتُكُم)، فقالوا بأجمَعِهم: (ما قَتلَنا طعامٌ ولا شرابٌ، بل متْنا بآجالِنا وقبضَ مَلَكُ الموتِ أرواحَنا، وقد عَلِمْنا أنَّ دينَ مُحمَّدٍ هو الحقُّ وأنَّهُ رسُولُ اللهِ)، فقال لهُم أميرُ المُؤمنين الإمام علي (م): (أتُحِبُّون المَوت أم الحياة؟)، قالوا: (بل نُحبُّ أن تُبقِينا أحياءً على معرفةِ اللهِ تعالى ومعرفةِ رسُولِهِ مُحمَّد (ص) فأنت أحيَيتَنَا)، فقال أمير المؤمنين (م): (بل اللهُ يُحييكُم إذ قد اختَرْتُم ذلك)، وإنَّ اليهُودَ دخلُوا أحياءً إلى رسُولِ اللهِ وأسلَمُوا على يدهِ وحَسُنَ إسلامهُم، ولم يزالوا بالمدينةِ أحياء يأكلُونَ ويَشربُونَ، وتزوَّجُوا وأعقَبُوا أولادًا، وكانُوا يُسمُّوَنهم بالمدينةِ (أولادَ الموتى).

قال تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).  فالحياةُ الحقيقيَّةُ هي بالولايةِ المُطلَقَةِ لمولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م)، وأهلُ الإيمانِ أحياءٌ، وأهلُ الإنكارِ أمواتٌ ولو كانوا بلباسِ الأحياءِ.

اللهمَّ اجعلْ قلُوبَ المُؤمنينَ جَنَّةً للحياةِ الأبديَّةِ بالولايةِ العلويَّةِ النُّصيريَّةِ حتَّى يَرِثَ اللهُ الأرضَ ومَن عليها.

 

الباحث الديني هشام أحمد صقر

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> نبأ الله الأعظم

6 تعليقات
  1. سامر علي يقول

    اعزك الله سبحانه وتعالى

    1. admin يقول

      بارك الله بك

  2. سامر+علي يقول

    عظم الله اجرك واعلى درجتك

    1. admin يقول

      اجرك عظيم

  3. يعقوب يقول

    اسعد الله اوقاتكم…عندي سؤال أنتظر الاجابة عليه بفارغ الصبر،قرأت في بعض المواضع ذكر اسم بلال بن رباح بين نقباء الرسول الكريم ….وكلنا نعلم ان النقباء كانو من الانصار،الاوس والخزرج….
    ارجو من حضرتكم توضيح ولكم الشكر

    1. admin يقول

      إنه صحابي جليل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger