فلسفة العماد الغساني الإلهية

0 519

فلسفة العماد الغساني الإلهية

بقلم: الباحث الديني هشام أحمد صقر

 

قالَ تعَالى: (وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ).

 

تُعدُّ الفَلسَفةُ أُمَّ العُلومِ وأشرَفَها وهي علمُ الأشياءِ بحقَائِقها. وإنَّ أرقَى ما في الفلسَفَةِ وأعلاهَا مرتَبةً هي الفلسَفةُ الإلهيَّةُ التي تَدعو إلى معرفةِ وجُودِ مُعِلِّ العِلَلِ في عَالَمَي العقلِ والحسِّ. والفلسَفَةُ هي قانُونٌ توحيديٌّ إلهيٌّ مُرتكِزٌ على القواعدِ الدّينيَّةِ التي أرساها فيلسُوفُ الفلاسِفةِ الإمامُ الأعظمُ عليّ (م)، لذلك يجبُ علينا اتِّباعُ المبادِئِ الفلسفيَّةِ الإلهيَّةِ على ضوءِ الْمَنهجِ التَّوحيديِّ العلويِّ النُّصيريِّ، وتلكَ المبادئُ الفلسَفيَّةُ الإلهيَّةُ قد تَحَدَّثَ عنها ودَعَا إليها أيضًا فيلسُوفُنا العَظيمُ العِمَادُ الغسَّانيُّ (ق).

وإنَّ الحَديثَ عن العِلَّةِ الفاعِلَةِ يقُودُنا مُباشرةً إلى ضرورةِ معرفةِ مُبدِعِها وهُو مُعِلُّ العِلَلِ الذي أوجدَها، أي أبدَعَ العلَّةَ الفاعِلَةَ، وفي ذلك يقولُ فيلسُوفنا العماد الغسَّاني (ق): (لا يَجُوزُ سُؤالنا عن العلَّةِ إلاَّ بعدَ العلمِ بوجُودِ ذاتِ الْمَسؤولِ عنهُ… فإنَّنا متى سألْنا عن عِلَّةِ ما لا نَعلَمُ وجُودَهُ كان باطلاً)، وهذا يَقُودُ إلى حَتميَّةِ الإقرارِ بالإبداعِ الإلهيِّ (كُن فيكُون)، وإيجادِهِ للعلَّةِ الفاعلةِ وتجلِّيهِ لها على قَدْرِها، وهُنا حَصَلَتِ التَّسميَةُ لِمُبدِعِ العِلَّةِ الفاعِلَةِ ومُبديها وهُو مُعلُّ العِلَلِ، وأمَّا العلَّةُ الفاعلةُ التي كَرَّمَها مُعِلُّ العِلَلِ وفوَّضَ لها الأمرَ فأوجَدَت المعلُولَ الْمُنادي الذي يُنادي حُبًّا وطاعةً لِعِلَّتِهِ الفاعِلَةِ ويَسعَى إليها شوقًا لقولِ فيلسُوفنا العماد الغسَّاني (ق): (والْمَعلُولُ مُشتاقٌ إلى التَّشَبُّهِ بعِلَّتِهِ، فهو يَتحرَّكُ لطَلَبِ تلكَ الغايَةِ، ولا يَسكُنُ دُونَها، كحركةِ العاشِقِ إلى معشُوقهِ، وكُلُّ مُتحرِّكٍ إذا بلغَ غايتَهُ سَكَنَ).

وإنَّ العارفينَ لسَبيلِ الهُدَى اهتَدُوا بحرَكةِ الْمَعلُولِ ونِدَائِهِ إلى معرِفةِ العِلَّةِ الفاعِلَةِ النَّاطِقةِ بالرّسالةِ الدَّاعيَةِ إلى الولايةِ الْمُطلَقَةِ التي ليسَ وراءَها لطالبٍ مطلَبٌ.

أمَّا أهلُ العَمَى الذين أنكَرُوا تلك الحقائِقَ العلويَّةَ النُّصيريَّةَ، فمَرَدُّ إنكارِهم هُو نفُوسُهم الْمُظلِمَةُ، وفيهم يقُول العماد الغسَّاني (ق): (وكُلُّ مَن فيهِ شكٌّ أو ظلمةٌ، يَستولي عليه ذلكَ الشَّكُّ أو تلكَ الظُّلمةُ)، وشبَّههم فيلسُوفنا العماد الغسَّاني (ق) بالبيتِ الْمُظلِمِ بقوله: (كالبيتِ الْمُظلمِ نهارًا: إنَّما هو عدمُ قبُولِ إشراقِ النُّورِ فيهِ).

أمَّا أهلُ الولايةِ العلويَّةِ النُّصيريَّةِ فهم أهلُ العِرفانِ والإيمانِ، فيقُول العماد الغسَّاني (ق) فيهم: (وأمَّا أربابُ النُّفوسِ الصَّافيةِ التَّامَّةِ فإنَّهم يُدركُونَ الحقائقَ بصفاءِ عقُولِهم، وذكاءِ نفُوسِهم).

 

الباحث الديني هشام أحمد صقر

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> فلسفة العماد الغساني الإلهية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger