الصراط المستقيم

2 3٬438

الصراط المستقيم

بقلم: الباحث الديني هشام أحمد صقر

 

قالَ تعَالى: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ).

 

وردَ عن الإمام الصَّادق علينا سلامُهُ في تفسيرِ قَولِ الله تعَالى: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) أنَّه قال: (هُوَ أميرُ المؤمنينَ عليٌّ في أُمِّ الكتابِ؛ يعني الفاتحة، فإنَّهُ مَكتوبٌ فيها: اهدِنا الصِّراطَ المُستَقيمَ).

وهذا الصِّراطُ العلويُّ المُستقيمُ أدقُّ من الشَّعرةِ وأحدُّ من السَّيفِ، والعلمُ الشَّريفُ الحسنُ هو ولايةُ أمير المُؤمنين الإمام علي (م)، وهو أدقُّ من الشَّعرةِ وأحدُّ من السَّيفِ.

وإنَّ الصِّراطَ المُستقيمَ هو معرفةُ حقيقةِ الحقائِقِ العلويَّةِ معرفةً يَقينيَّةً بهدايةِ العقلِ واطمِئنانِ القلبِ والتَّمسُّكِ بهذه الولايةِ العلويَّةِ التي لا يَشُوبُها كَدَرٌ، وإنَّ إقامتَها إقرارٌ لحقيقةِ الحقائقِ، فَمَن أقرَّ بهذهِ الولايةِ الْمُطلَقَةِ، وعَلِمَ أنَّها الحقُّ اليقينُ فقد استقَامَ على الصِّراطِ الذي لا اعوِجاجَ فيه، وعرَفَ نورَ الحقِّ الْمُضيءِ، وكانَ من الذين أنعمَ اللهُ عليهم.

وقد عُرِضَتِ هذه الدَّعوةُ على جميعِ الخلقِ، ولكنَّ الإجابةَ إليها تفاوَتَتْ، وسَنضرِبُ مثلاً على ذلكَ فنقولُ: أليسَتِ الأرضُ واحدةً والآبارُ واحدةً والْمِحراثُ واحدًا والحَـرَّاثُ واحدًا؟؟

فهل يخرُجُ القمحُ كُلُّهُ بجُودةٍ واحدةٍ يُشبِهُ بعضُهُ بعضًا!؟ أليسَ منهُ حَسَنُ الْمَنظرُ الْمُتناهي في الجُودةِ، ومنهُ ما هو مُتوسِّطٌ ليسَ كالأوَّلِ، ومنهِ دُونَ الجَميعِ؟

كذلك مَن يَسمَعُ دَعوةَ الولايةِ العلويَّةِ وهي دعوةُ الحقِّ، فمنهم الذي إذا سَمِعَ ذلكَ بالَغَ فيه وتَنَاهَى بالبحثِ عنهُ، ومنهم الذي إذا سمِعَهُ قَبـِلَهُ ولم يكُن له رغبةٌ في المعرفةِ وطلبِ العلمِ، ومنهم الذي يسمَعَهُ فَيَعتَقِدُ بهِ ولا يعمَلُ بشروطِهِ.

فالْمُؤمن كذلكَ كلَّما عَلِمَ وعَمِلَ رُقِّيَ حتَّى يأتي العَقَبَةَ الأولى من عقَبَاتِ الصِّراطِ، ويُحصِّلَ فيها من أهلِ العلمِ ويَعملَ به فيَستحقَّ الارتقاءَ إلى العقبةِ الثَّانيةِ، فلا يزالُ كذلك يَرقَى إلى عقبةٍ أُخرى بعَمَلِهِ وجهادهِ مِن درجةٍ إلى ما هو أعلى منها حتَّى يَصِلَ إلى العَقَبَةِ السَّابعةِ التي ذَكَرَها اللهُ في كتابهِ فقالَ تعالى ذِكرُهُ: (فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ)، وهذه العقبةُ معرفةُ سُبُلِ الهُدى، فإذا اهتَدَى إلى ذلك عَرَفَ الحقيقةَ الكَاملةَ الدَّاعيةَ إلى معرفةِ حقيقةِ الحقائِقِ في عالَمَي العقلِ والحسِّ، فمَن عَلِمَ ذلك وآمنَ بهِ وعمِلَ بهِ وعَلَّمَهُ لِغَيرهِ فازَ وارتَقَى وفَكَّ رَقَبَتهُ وصارَ حُرًّا من كثافةِ الأبدانِ لقول سيِّدنا النَّبيِّ عيسى الْمسيح (ع): (مَن تعلَّمَ العلمَ وعمِلَ بهِ وعلَّمهُ لغيرهِ دُعيَ في ملكُوت السَّماءِ عظيمًا).

جعلَنا الله وإيَّاكم مِمَّن تَعَلَّمَ وعمِلَ وعلَّمَ وجاهَدَ في سبيلِ نهجِ مولانا الإمام علي (م).

 

الباحث الديني هشام أحمد صقر

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> الصراط المستقيم

2 تعليقات
  1. جودت أحمد يقول

    زادك الله يا سيدي

    1. admin يقول

      بوركت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger