الإمام الأعظم

0 1٬380

الإمام الأعظم

بقلم: الباحث الديني هشام أحمد صقر

 

قالَ تعَالى: (وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ).

 

إنَّ الولايةَ العلويَّةَ النُّصيريَّةَ تُشيرُ للتَّدبيرِ والقوَّةِ والقدرةِ والفعلِ، كما أنَّ التَّجلِّي القُرآني يُشيرُ إلى أنَّ الولايةَ العلويَّةَ مُحكَمَةٌ ومُطلَقَةٌ في حُكمِها وتَدبيرِها لأمورِ العالَمِ، فالإمامُ الأعظمُ علي (م) هو الْمَرجِعُ الأكبرُ والسَّندُ الأوضحُ والدَّليلُ القاطعُ والوصيُّ الْمُبلِّغُ في الخلافةِ الإلهيَّةِ التي هي مَجمَعُ الكمالاتِ، وعلى صفاءِ رُوحِها تنعكسُ سِماتُ الجلالِ والكمالِ، التي سَمَّاها أهلُ الإيمانِ برَوضَةِ الرُّوحِ الْمُقدَّسةِ، وهذه الرَّوضةُ الرُّوحيَّةُ الْمُقدَّسةُ أظهرَتْ من قِوَاهَا ما يَفُوقُ قوَّة الأجرامِ والأفلاكِ والجواهرِ العقليَّةِ، فكان ذلكَ دليلَ تفرُّدِها، وهذا أحدُ أسبابِ تفرُّدِ مولانا عليّ (م) بتَسميتهِ بأميرِ المُؤمنين، لأنَّه امتلكَ من القوَّةِ والعلمِ والسِّماتِ والفضائلِ ما جعلَ عَدَّها وإحصاءَها وحَصرَها أمرًا مستحيلاً.

أليسَ مَن امتَلَكَ علمَ الأوَّلينَ والآخِرينَ هو خيرُ مَن تُوجَبُ لهُ الإمامَةُ والوصَايَةُ بعدَ خاتَمِ النَّبيينَ؟

فمِن مَعَاجِزِهِ ما جاءَ عن سيِّدنا سلمان الفارسي (ع) أنَّه قال: كُنت عندَ سيِّدي مُحمَّد (ص) إذْ طرَقَ البابَ علينا طارقٌ فقال (ص): (قُم يا أبا عبدِ اللهِ افتحِ البابَ)، ففَعَلْتُ كما أمرَني فَدَخَلَ نَفَـرٌ من مُشركي قُريش جاؤوا يَسألوني تَعنُّتًا، فلمَّا استقرَّ بهم الجُلوسُ قالوا: يا مُحمَّد- ولم يقولوا يا رسولَ اللهِ- أنتَ قُلتَ لنا: إنَّ إبراهيمَ خليلُ اللهِ وأنا خيرٌ منهُ وأفضلُ فما الدَّليلُ على ذلكَ؟ ثم قالوا: يا مُحمَّد أنتَ قُلت لنا: إنَّ موسى كليمُ اللهِ وكلِمَتُهُ وأنا خيرٌ منه وأفضَلُ فما الدَّليلُ على ذلك؟ ثمّ قالوا: يا مُحمَّد أنتَ قلتَ لنا: إنَّ عيسى روحُ اللهِ وكلمَتُهُ وأنا خيرٌ منهُ وأفضَلُ فما الدَّليلُ على ذلك؟

فقالَ رسولُ اللهِ (ص): يا سلمان، عَلَيَّ بأخي وابنِ عمِّي (عليّ).

قال سلمان (ع): فخرجتُ أريد مولايَ أميرَ المُؤمنين (م) فاستقبَلَني في الطَّريقِ وقالَ: (ارجعْ فأنا قاصدٌ إليكُم، وقد عَلِمْتُ حالَ القومِ وقولَهم)، ودخلَ إلى الرَّسول (ص)، فلمَّا نظرَ (ص) إليهِ قامَ لأمير المؤمنين (م) وقبَّلَ بينَ عينيهِ وقال: (يا عليُّ اخرُجْ مع هؤلاءِ القومِ إلى البَقيعِ فإنَّكَ تَرَى قبرًا دارِسًا فَنَادِهِ فإنَّه يُجيبُكَ).

قال سلمان (ع): فخرجَ القومُ وخرجتُ معهم حتَّى إذا كُنَّا بالبَقيعِ وقفَ أميرُ المؤمنين (م) على قبرٍ دَارسٍ وناداهُ: (أَجِبْ بالذي يُحيي العِظامَ وهي رَميمٌ)، فانشَقَّ القبرُ فخرجَ منهُ شيخٌ عظيمُ الخلقِ ينفضُ التُّرابَ عن رأسهِ وهو يقول: (لبَّيكَ لبَّيكَ يا أميرَ المؤمنينَ وسيِّدَ الوصيِّينَ ووصيِّ خاتَمِ النَّبيينَ، أقرِئْ سيِّدي مُحمَّد منِّي السَّلام وقُل له: إنِّي أشهدُ أن لا إلهَ إلاَّ الله وأن مُحمَّدًا رسُولَ اللهِ خاتمُ النَّبيينَ وسيِّدُ الْمُرسَلينَ، وإنَّ وَصِيَّكَ عليٌّ خيرُ الوَصيِّينَ. وأَعْلِمْهُ أنَّهُ هَتَفَ بي هاتفٌ في هذه السَّاعةِ فقال: قُمْ واشهَدْ لِمُحمَّدٍ بالرِّسالةِ ولوَصِيِّهِ بالوَصيَّةِ، فإنَّ قومَهُ قد كذَّبوهُ في هذا اليوم).

فقال له أمير المؤمنين الإمام علي (م): مِن أيِّ ناسٍ أنتَ؟ قال: مِن قَومِ عَادٍ من المؤمنينَ منهم، ولي منذُ مُتُّ ألفانِ وخمسمائةِ سنةٍ. فقال له أمير المؤمنين (م): نَمْ مُمَهَّدًا.

وعادَ أميرُ المؤمنينَ الإمام علي (م) إلى النِّبيِّ محمَّد (ص)، فأعادَ القصَّةَ عليهِ كأنَّهُ سَادِسُنا فقالَ القومُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّما أحبَبْنا أن نعلمَ أخبارَ النُّبوَّةِ فاستغفِرْ لنا.

فقالَ (ص): وَمَا يَنفَعُكُم استغفاري لَكُم مع تَجَبُّرِكُم عليَّ، فأنزلَ اللهُ تعالى:( سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ).

اللهمَّ اجعلنا وإيَّاكم من خواصِّ الخَواصِّ الْمُقرَّبينَ إلى اللهِ بولايَتهم العلويَّةِ النُّصيريَّةِ الْمُطلَقَةِ لصاحبِ الولايةِ ورافعِ الرَّايةِ.

 

الباحث الديني هشام أحمد صقر

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> الإمام الأعظم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger