نور الوجود الفاعل

0 1٬141

نور الوجود الفاعل

بقلم: الباحث الديني هشام أحمد صقر

 

قال تعالى: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ، وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ، وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ).

 

الخلافةُ الإلهيَّةُ هي حقيقةُ الحقَائِقِ ونورُ الوجُودِ، وإنَّ سيفَ النَّصرِ المعرُوفَ بسيفِ “ذو الفقار” المُؤيَّد بأصلِ الأُصُولِ في مقَامِ بَسطِ الوجُودِ، يُبدي القَبضَ والبَسطَ على حسبِ العوائِدِ والرُّسُومِ لتكُون الحُجَّةُ الرَّبانيَّةُ تامَّةً، لذلك نُعاينُ مقَامَ البَسطِ العَينيِّ ومقام القبضِ العَينيِّ في مظهرِ جنَّةِ العارفين، فالعَدلُ الإلهيُّ جارٍ في عالمِ الأرواحِ النُّورانيَّةِ كما في عالمِ الاستِحَالةِ الأرضيِّ، أي في عالَمَي العقلِ والحسِّ، فالأجرامُ والأفلاكُ والجَواهِرُ العَقليَّةُ لا يُخاطِبُها إلاَّ مَن كان أميرُها، صاحبُ البَسائِطِ الوجُوديَّةِ، لذلك قال سيِّدُنا رسُول الله (ص): (يا علي أنتَ أميرُ مَن في السَّماءِ، وأميرُ مَن في الأرضِ، وأميرُ مَن مضَى، وأميرُ مَن بَقيَ، فلا أميرَ قَبلكَ ولا أميرَ بعدَكَ).

فقولُ رسُولِ اللهِ (ص) في أميرِ المُؤمنين الإمام عليّ (م) دليلٌ واضحٌ على الخلافةِ الإلهيَّةِ التي تَجاوَزَتْ عالمَ الاستِحَالةِ الأرضيِّ إلى عالمِ الأرواحِ النُّورانيَّةِ، لذلكَ سُمِّيَتْ بالخلافةِ الإلهيَّةِ الكُبرى، ومنها ما هُو مشهُورٌ ومذكُورٌ تَشهَدُ السِّيرةُ به، إذ يُروى أنَّ قُريش قالت لرسُولِ الله (ص) وهو بمكَّةَ في بعضِ الليالي وقد طلعَ القَمرُ: شُقَّ هذا القمر نصفين حتَّى نَعلمَ أنَّكَ نبيٌ!! فقال النَّبيُ (ص) لمولانا أمير المُؤمنين الإمام علي (م): (قُم يا عليُّ فافعَلْ ذلك)، فقامَ (م) وأشارَ إلى القَمرِ بإصبَعهِ فانشَقَّ القَمرُ نصفين، فرأى أهلُ مكَّة ذلك بأجمَعِهم وشاهَدوا أثرَ إصبَعِ مولانا أمير المُؤمنين (م) في القَمرِ وقد انشقَّ فوقَعَت شقَّةٌ على الصَّفا وشقَّةٌ على الْمَروة، ثُمَّ قال لهُ: عُدْ كما كُنتَ فَعَادَتْ الشَّقَّتان والتحَمَتا والنَّاس يَرونَهُما حتَّى اجتَمَعَتا في السَّماءِ وعادَتا بَدرًا كما كانَ، فقال أبو جهل لعنهُ الله: هذا سحرٌ مُستمرٌّ!! فأنزلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ، وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ، وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ)

هذه القصَّةُ من الدَّلائلِ الكُبرى الدَّالَّةِ على حقيقةِ الحقائِقِ بالولاءِ العلويِّ النُّصيريِّ المُرتَبِطِ بحقيقةِ الإيمانِ بأصلِ الأصُولِ، وإنَّ التِزامَنا بولايتنا لأميرِ المُؤمنين الإمام علي (م) عميقٌ بعِمقِ تاريخِ إيمانِنا بولايةِ الحقِّ الجوهريِّ، وهذه الحقيقةُ التي ما تزالُ تسري فينا سَرَيانَ النَّارِ في الهَشيمِ حتَّى تُفنى نفُوسنا في سبيلِ مولانا فتكتملَ هِجرَتُنا إليهِ وتتكامَلَ قِوَانا الرُّوحانيَّةُ لتقُوم أرواحُنا خالَصةً إليهِ مؤمنةٌ بحتميَّةِ هذهِ العودةِ لقوله تعالى: (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً).

 

الباحث الديني هشام أحمد صقر

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> نور الوجود الفاعل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger