أنوار الكتاب

0 956

أنوار الكتاب

بقلم: الباحث الديني هشام أحمد صقر

 

قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا).

 

لكُلِّ آيةٍ في الكِتابِ الجَامِعِ سببٌ وعِبرَةٌ وهدفٌ، فالكتابُ الجَامعُ هو الدَّالُ والدَّاعي إلى معرفةِ صَاحب الآياتِ، والقُرآنُ هو الكِتابُ الجامعُ وهو كتابٌ صَامتٌ، ومولانا الإمامُ علي (م) هو الكِتابُ النَّاطقُ لقَول أمير المؤمنين الإمام علي (م): (أنا القُرآنُ النَّاطقُ)، فكيفَ نطَقَ الكتابُ المَسطُورُ؟

وردَ أنَّ قُريشَ قالت لرسُولِ اللهِ (ص): يا مُحمَّد لو كانَ لنا مُستواةٌ وفضاءٌ وفي أوديتنا سِعةٌ لَمَا كانَ تجَاسَرَ أبرهةُ بن الصُّباح ودخلَ علينا بعسكَرهِ، فلو أنَّك تُوسِعُ لنا الوادي لَمَا كانَ أحدٌ يجسُر من ملُوكِ الأرضِ أن يتوجَّه إلينا ولا يُقدِمُ على قِتالِنا، فاسأَل ربَّك أن يُوسِعَ لنا جبل أبي قبيس ثمانين ذِراعًا فتكُون الجملةُ مائةٌ وسِتُّون ذراعًا، فقالَ لهُم النَّبي (ص): (فإن فعلَ ذلك فما أنتُم صَانعون؟)، قالوا: نُؤمِنُ بك يا مُحمَّد، فقالَ رسُول الله (ص): (عَلِّموا في الجَبلِ عَلامةً)، فعَلَّمت قُريشُ أصلَ الجبلين وذَرَّعَتْ سِعَتَهُما، فعند ذلك قال النَّبيُّ الكريمُ (ص) لمولانا أمير المُؤمنين الإمام علي (م): (يا عليُّ قُم فأوسِعْ لهُم الوادي). فقامَ مولانا أميرُ المُؤمنين (م) في وسطِ الوادي وجمعَ راحتيهِ وبسطَ يديهِ وجعل يَفتحُ اليُمنى واليُسرى والجبلان يتفرَّقانِ ويتَزعزَعانِ حتَّى تمَّ الْمَدى، فجلسَ أميرُ المُؤمنين (م) وقالَ لهُم: (ذَرِّعوا سِعةَ الجَبلين فذَرَّعُوها فوجدوهُا قد اتَّسَعَتْ مائةً وستِّين ذراعاً، فقال أبو جهل لعنهُ الله: يا مُحمَّد لقد زادَ عليٌّ عليكَ بالسّحرِ!! فجمع مولانا أميرُ المؤمنين الإمام علي (م) يديهِ مثلما فتحهُما فرجعَ الجبلان إلى حالتِهما، وأنزَلَ الله في ذلك قوله عزَّ وجلَّ: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا).

ففي هذه الآية تجلَّى مفهُوم القُرآن النَّاطِقِ بكُل وضُوح، فصاحبُ الآياتِ أرسلَ رسُولاً كريمًا وجعلهُ الكتابَ الجامعَ بصورتهِ المُحمَّديَّةِ الجَامعةِ لسِمات الجَلالِ والكَمالِ، ثمَّ أيَّدهُ بأمِّ الكتابِ وفصلِ الخطابِ فسَطَّرَ أنوارَ الوجُودِ المَشهُورِ بالكتابِ المَسطُورِ في عالَمَي العَقلِ والحسِّ بكتابين ناطِقين بأنوارِ الحقِّ في سمَاواتِهِ وأرضِهِ، وهُما كتابُ الأبرارِ والكتابُ المَرقُومُ، وهُما جَنَّتا أهلِ الإيمانِ واليَقينِ لِمَنِ اهتدَى إلى مقامِ التَّمكينِ لقَولهِ تعَالى:(وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ).

 

الباحث الديني هشام أحمد صقر

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا —-> أنوار الكتاب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Cresta Social Messenger