نفي تهمة الغلو

نفي تهمة الغلو
بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد
إن الفرق الجوهري بين أهل الحق وأهل الباطل أن أهل الحق تمسكوا بالعترة وأهل الباطل تمسكوا بالرجال، والمقصود بالعترة هم أمير المؤمنين الإمام علي (م) والحسن والحسين والتسعة من بعد الحسين إماما بعد إمام حتى مجيء المهدي المنتظر (ع) امتثالا لقول سيدنا رسول الله محمد (ص): (إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض).
فما يميزنا هو الإقرار بمبدأ الولاية، وهذا يتفرع عنه أمور كثيرة كأحقية الخلافة وانتخاب الرجال بين ميامين ومخالفين، عدا عن أخذ العلوم الفقهية من مدرسة الإمام جعفر الصادق (علينا سلامه)، لا من اجتهادات الرجال من أهل المذاهب، ومن يرتوي من النبع لا يرتوي من السواقي.
ولما ثبت أن أهل الباطل لهم طريق الغلو وأساسه، ثبتت براءتنا من الغلو، وقد حذر سيدنا أبو شعيب محمد بن نصير (ع) من الغلو في قوله: (لقد قرن الله سبحانه هذه الأسماء بنفسه ولم يقرنها بغيره فقال تعالى: “يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم”، وقال تعالى: “ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه”).
فالغلو خطأ في الاعتقاد، وهو إثبات التجسيم والتركيب لذات الإله عز شأنه. هذا يعني أنه إفراط وتفريط؛ ولا يرى المؤمن مفرطا ولا مفرطا، فعقيدتنا الصحيحة ليست غلوا ولا تسفيها، بل هي وسطية لقوله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا).
ونحن لا ننقص من شأن أمير المؤمنين الإمام علي (م) لمقام دون الوصاية، ولا نرفع الأنبياء والرسل (ع) لمقام الألوهية، والدليل في قوله تعالى: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين). فإذا كان القرآن الكريم قد صرح بالرسالة والنبوة لسيدنا محمد (ص)، وأنه خاتم الأنبياء، وبأن الولاية أعلى من الرسالة لقوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله)، فقدم الولاية على الرسالة. فهل من أحد يجرؤ على تكذيب القرآن الكريم؟
إن تنزيهنا للأئمة والأنبياء والرسل عن الخطأ والنسيان والضعف والعجز كان سببا لاتهامنا بالغلو! فإذا كان هناك من يجيز الضعف والعجز للأئمة والأنبياء والرسل فنحن لا نجيزه، لأن ذلك يتنافى مع العقل والدين، بل نحن نستند لقوله تعالى: (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم)، وقول الإمام جعفر الصادق (علينا سلامه) حين سئل: الإمام يموت؟ فقال: (المؤمن لا يموت، والإيمان لا يموت، فكيف يموت الإمام؟)، وفي هذا القول رد كاف على من خالف مبدأ الحق.
ولابد من التنبيه على أن المغالين زعموا أن للباري ماهية ولكن لا تدرك، وهؤلاء انطبق عليهم قوله تعالى: (إن الظن لا يغني من الحق شيئا)، فمهما تعددت الطرق وتنوعت ما بين حسية أو معنوية، فإنها جسور مادية أو معابر عقلية للاستدلال فقط.
فالتعريف الصحيح للغلو هو رفع المخلوق وجعله ذاتا للخالق، وهو الادعاء بأن الخالق عين المخلوق والرب عين المربوب والكل واحد، ونحن من الغلو براء.
نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم
الباحث الديني الدكتور أحمد أديب أحمد
لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا


نعوذ بالله من هذا الكفر
كيف يكون الولي أفضل من النبي الذي يوحى اليه بكلام الله و الولي يومن برسالة النبي صلى الله عليه وسلم؟
الله ولي الذي آمنوا
هذا المقصد