قضايا توحيدية

ميزان التوحيد

ميزان التوحيد

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

لقد اختلف الناس في التوحيد، وكانوا على أقسام كما قال الإمام علي الرضا (علينا سلامه): (للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب: نفي وتشبيه وإثبات بغير تشبيه)، وهذا يقودنا إلى التساؤلات الآتية: ما هي معرفة الله؟ وماذا يعني التوهم؟ وماذا يعني الإشراك؟

يقول المشبهون: (صفاته عين ذاته)؛ أي أن معرفة الله بصفاته هي معرفة ذاته ومعرفة صفة جلاله وأفعاله وأحكامه وأسمائه التي هي حقيقة ذاته حسب زعمهم! علما أن هذه المعرفة عندهم هي خارج الحدود المكانية والزمانية، وهذا يعني أنهم أولا وقعوا بالتشبيه، وثانيا نفوا التجلي بقولهم: إن هذه المعرفة خارج حدود الزمان والمكان!

نحن نرد عليهم انطلاقا من قول الإمام جعفر الصادق (علينا سلامه) الذي ذكروه دون أن يكملوه، وهو قوله: (صفاته عين ذاته، ولكن ذاته غير صفاته)، فالمشبهة قاموا باجتزاء قول الإمام ولم يكملوه أولا، ولم يتحققوا ويتعمقوا به ثانيا.

فقوله: (صفاته عين ذاته)؛ يعني أن صفاته تدل على وجود ذاته لأنه يبدي صفاته إثباتا للوجود فقط، انطلاقا من قول الإمام جعفر الصادق (علينا سلامه): (إن العاقل يعرف الخالق من جهة توجب عليه الإقرار، ولا يعرفه بما يوجب الإحاطة بصفته).

وإن عبارة: (عين ذاته) في القول لا تعني أنها جوهره، بل هي دليل على شهادة الإقرار لله لا لغيره، لأن قولنا: (عين الشيء) لا يعني جوهر الشيء، بل يعني معرفة الشيء مضافا إليه دليل يدل على زمان أو مكان، كقولنا: (عين الماء) أي النبع وليس جوهر الماء. فمعرفة صفاته عند التجلي هي أول ركيزة للإيمان لقول سيدنا رسول الله محمد (ص): (أفضلكم إيمانا أفضلكم معرفة). والمعرفة لن تكون تامة إلا بمعرفة التجلي وإثبات أنه تجلى رحمة لنا على قدرنا، وخلافا لذلك يقع المرء في حال من التوهم لقول الإمام جعفر الصادق (علينا سلامه): (من زعم أنه يعرف الله بتوهم القلوب فهو مشرك، ومن زعم أنه يعبد غير موجود فقد نفى المعبود)، وقول أمير المؤمنين الإمام علي (م) في وصفه للملائكة: (لا يتوهمون ربهم بالتصوير)، تأكيدا على أن المعرفة لا تكون بالتوهم، لقول الإمام جعفر الصادق (علينا سلامه): (فهو لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء).

وإن التبس على المشبهين قول سيدنا هشام بن الحكم (ع): (إن لله عز وجل جسما صمديا نوريا معرفته ضرورة يمن بها على من يشاء)، فقد أوضحه الإمام جعفر الصادق (علينا سلامه) حين سئل عنه فأجاب: (سبحان من لا يعلم ما هو إلا هو، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، لا يحد ولا يحس ولا يجس ولا يمس ولا تدركه الحواس ولا يحيط به شيء، لا جسم ولا صورة ولا تخطيط ولا تحديد).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

ميزان التوحيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى