معاني شهادات إبراهيم الخليل
معاني شهادات إبراهيم الخليل
بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد
لقد وردت أسماء الكوكب والقمر والشمس في شهادات رسول الولاية سيدنا إبراهيم الخليل (علينا سلامه) في قوله تعالى: (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين، فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين، فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين، فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون، إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين).
هذه الآية من الآيات القرآنية العجيبة التي يتجلى فيها التوحيد تجليا تعليميا وتفهيميا شديد الرفعة.
فقول رسول الولاية إبراهيم الخليل (علينا سلامه) هنا هو التوحيد الخالص، حيث الدلالة به إلى الكوكب الدري البادي في غربي السماء التي ينظر الخليل إليها، علما أنه لم يقل: (ما أنت ربي)، بل قال: (هذا ربي) دلالة على إقراره بالأول النائر والأزل الزاهر القائل في محكم التنزيل: (هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم)، فلما أفل؛ أي أورى السلب، قال: (لا أحب الآفلين)؛ أي نفى عنه السلب وأثبت له الإيجاب، ولو كان كما يزعم الذين هم خلف الجدار هائمون وعن التذكرة معرضون أن إله سيدنا رسول الولاية إبراهيم الخليل (علينا سلامه) معدوم لكان ضالا والعياذ بالله.
ولما رأى القمر ساطع البرهان آمن بالديان وثنى بالشهادة قائلا: (هذا ربي) وهو مستقيم على شهادته الأولى، لا عنها تحول، ولا لها نفى، ثم ثلث بالشهادة بقوله: (ولما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر)، ثم قال: (لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين) دليلا على أن قوله هذا هو الهداية، وما دونه هو الضلال، وهذه هي الرؤى الثلاثة لرسول الولاية إبراهيم الخليل (علينا سلامه).
وهذا تعليم لنا وتنبيه وتفهيم، بأن رسول الولاية إبراهيم الخليل (علينا سلامه) لا يدخل عليه الوهم، إذ حاجه قومه بذلك فقال لهم: (أتحاجوني في الله وقد هدان ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شيء علما أفلا تتذكرون، وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون، الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون)، مما يدل على أن شهاداته الثلاثة لم تكن شركا بالله، بل سوى ذلك هو الشرك.
أما الأمن فهو عدم الخوف، فأيهما أحق بالأمن: المهتدي للشهادة أو المشرك والمنكر؟ بالتأكيد المؤمن المخلص المهتدي للشهادة وهو الذي وصفه سيدنا رسول الله محمد (ص) بقوله: (الناس هالكون إلا العالمون، والعالمون هالكون إلا العاملون، والعاملون هالكون إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم).
من هنا أوجب للمؤمنين بهذا الأمن والهداية وعدم الظلم إثبات الحجة وإيضاح المحجة وعلو الدرجة لأهل المعرفة، وهو قوله تعالى: (وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم).
نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم
الباحث الديني الدكتور أحمد أديب أحمد
لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا


