كلام السيد المسيح وقيامته
بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد
كلام السيد المسيح (ع):
قال الإمام علي الرضا (علينا سلامه): (إنما وقع الاختلاف في هذا الإنجيل الذي في أيديكم اليوم، ولو كان على العهد الأول لم تختلفوا فيه، فلما افتقد الإنجيل الأول اجتمعت النصارى إلى علمائهم فقالوا لهم: قتل عيسى وافتقدنا الإنجيل، فقعد لوقا ومرقس ويوحنا ومتى ووضعوا لكم هذه الأناجيل، وتم اعتمادها).
والحقيقة أن الأناجيل الأربعة (متى- لوقا- يوحنا- مرقس) لم تكن موجودة في زمن الحواريين، والحواريون هم الذين آمنوا بسيدنا النبي عيسى المسيح (ع) بعد إظهار المعجزات حيث قال تعالى: (قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون)، والحواريون جمع حواري، وسموا بذلك لخلوصهم من العيب والذنب وإخلاصهم للمسيح ونقاء قلوبهم وصفاء بواطنهم، وقد ذكر الإمام علي الرضا (علينا سلامه): (أما الحواريون فكانوا اثنا عشر رجلا) فهم أولا أنصار الله تعالى، وهم ثانيا من أوحى الله تعالى إليهم بالإيمان حيث قال تعالى: (وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون).
لكن بعد ثلاثة قرون جاء من الجماعات العيساوية ما يزيد على ألف مبعوث بمئات الرسائل من مختلف أنحاء الأرض إلى مجمع نيقية من أجل التدقيق، وهناك انتخب- من قبل هيئة تضم ثلاثمئة وثمانية عشر شخصا- كتاب سمته الكنيسة بالعهد الجديد، بعد أن حرم العالم المسيحي من كتاب لهم (ثلاثمئة وخمسة وعشرين) سنة.
بالمقابل تنكر النصارى لإنجيل برنابا الذي قص قصة اشتباههم بسيدنا النبي عيسى المسيح (ع)، وبشر بنبوة سيدنا النبي محمد (ص) التي أنكروها وحذفوا كل عبارة دالة على نبوته كانت قد وردت في الأناجيل الأربعة.
نحن لا يمكن إلا أن نؤمن بالإنجيل الذي قال تعالى فيه: (وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين)، فالآية تصف الإنجيل بأوصاف أربعة: أنه هدى للناس إلى الصراط المستقيم، وأنه نور يضيء للناس حياتهم ويخرجهم من الشرك إلى التوحيد، وأنه مصدق لما ورد في الكتب السابقة، وأنه موعظة للناس كافة، وما يؤكد ذلك قول أمير المؤمنين الإمام علي (م): (لو ثنيت لي وسادة لحكمت أهل التوراة بتوراتهم وأهل الإنجيل بإنجيلهم وأهل الفرقان بفرقانهم).
وإذا كان البعض يأخذ علينا استشهادنا بكلام سيدنا عيسى المسيح (ع) بحجة أنه محرف، ويأخذون من ذلك ذريعة لاتهامنا بأن أصلنا نصارى وأننا أخذنا معتقدنا منهم! وأننا نحتفل بأعيادهم و….. إلخ! فلماذا يستشهدون بكلام الرسول محمد (ص) والأئمة (علينا سلامهم) الوارد في كتب الحديث علما أن كثيرا من الأقوال منسوب أو محرف أيضا وهو ما يصنف من الإسرائيليات الداخلة في الإسلام؟
إن نهجنا يلتزم قوله تعالى: (وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا)، ويزن بالقسطاس المستقيم كل قول يرده، فنحن نؤمن بالأنبياء كلهم دون استثناء، لذلك نستشهد بكلام سيدنا النبي عيسى المسيح (ع) كما نستشهد بكلام سيدنا النبي محمد (ص) كما نستشهد بكلام الأئمة المعصومين (علينا سلامهم) بعد تدقيقه واعتماده من قبل علمائنا الأفاضل، وما كان بعكس ذلك نرده التزاما بأقوال أهل العصمة: (ردوا إلينا ولا تردوا علينا) لأن فوق كل ذي علم عليم.
قيامة السيد المسيح (ع):
يتبادل البعض عبارة: (المسيح قام)، دون أن يعرفوا معناها، فهم يظنون أن سيدنا النبي عيسى المسيح (ع) قام من بين الأموات بعد صلبه والقصة معروفة! لكن هذا ينافي الواقع لأننا نؤمن أن المسيح لم يصلب بل شبه لهم.
إلا أن الدعوة المسيحية مبنية على فكرة القيامة، وهي ظهور سيدنا النبي عيسى المسيح (ع) مع الإمام محمد الحجة القائم المنتظر (ع)، فالقيامة لإحقاق الحق وإرساء قواعد المحبة والسلم بالقوة والجبروت، لا كما يفهمون معنى المحبة والسلم بالليونة والضعف، ومن ذلك قول سيدنا النبي عيسى المسيح (ع): (لا تظنوا أني جئت لألقي سلاما على الأرض، جئت لألقي نارا على الأرض)، ولعل نار الحق ستحرق أعداء الحق من الآن حتى يوم القيامة. ونذكر بأن العبارة الصحيحة: (سيقوم المسيح كما قام حقا).
نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم
الباحث الديني الدكتور أحمد أديب أحمد
لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا


