شهادة الكليم
شهادة الكليم
بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد
قال تعالى: (وهل أتاك حديث موسى، إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى، فلما أتاها نودي يا موسى، إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى، وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى، إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري).
لقد حوت هذه الآيات معاني مصانة، لأنها تدل على الإقرار بالوجود البادي كمثال النار في الوادي المقدس، ولما رآه سيدنا النبي موسى الكليم (ع) قال لأهله امكثوا أي استقيموا على الإقرار لذلك الموجود في شاطئ الوادي، فناداه المولى: إني أنا ربك أي أنا المتجلي لك، إنك بالوادي المقدس بالعلم، وأنا اخترتك لهذا السر، فاستمع لما يوحى إليك من عظيم الأمر، لأنه لا يكون التوجه بالعبادة لأعراض الجزء، بدليل قول الإمام جعفر الصادق (علينا سلامه): (من أثبت ما علم ونفى ما رأى فذلك البالغ في التوحيد).
في قصة سيدنا النبي موسى الكليم (ع) شرح ينطبق على كنز من الجواهر الثمينة لمن يعتمد نيلها من سجل الطلسمات الحصينة، فالأخذ بالرأس في قوله تعالى: (وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه) هو عين الصواب لنفي الأعراض الزائلة وإثبات الجوهر عند تنبيه الطالبين وتأييد المؤمنين، والإلقاء هو إسقاط الآصار والأغلال، وهو ما عبر عنه بألواح الإثبات والمحو في قوله تعالى: (وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها)، لأن المراد بأحسنها عمقها، وهو اللوح المحفوظ.
فالله تعالى أنزل على سيدنا النبي موسى الكليم (ع) تسعة ألواح، وأمره أن يبلغ سبعة منها ويبقي اثنين لا يبلغهما لأن عقول الناس لم تكن لتقبل الأسرار الإلهية المودعة في هذين اللوحين، وهما لوح الإثبات، ولوح الإفراد، لأن الإفراد بعد الإثبات هو السلوك التوحيدي في عرفاننا الإلهي استنادا إلى قوله تعالى: (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب).
نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم
الباحث الديني الدكتور أحمد أديب أحمد
لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا


