خلق الإنسان
خلق الإنسان
بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد
إن الله تبارك وتعالى خلق الإنسان كائنا صغيرا من حيث الحجم، ولكنه جمع فيه ما في الكون الكبير، فكان كالنسخة المصغرة كما قال أمير المؤمنين الإمام علي (م): (أتزعم أنك جرم صغير.. وفيك انطوى العالم الأكبر).
وقد كرم الله تعالى الإنسان المؤمن في قوله تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم)، فإكرامه إياه بالعقل لا بغيره، لأن العقل يكون لأهل الإيمان.
فالله خلق الملائكة عقلا بلا شهوة، وخلق الحيوان شهوة بلا عقل، فلا الملائكة تصلح لعالم الشهوة، ولا الحيوان يصلح لعالم العقل. أما الإنسان فقد استصلحه الله للدارين، فكان بينهما ذا عقل وشهوة. فإن رجح عقله استنار بمعرفة الله، واستعد لقبول ما يرد عنه من الألطاف، وعمل صالحا ليرتقي بالعقل والفعل إلى عالم الملكوت بدليل قوله تعالى: (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور)، وإن رجحت شهوته وأطاع هواه شابه الحيوان بالفعل وهبط بدليل قوله تعالى: (والذين كفروا أوليآؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات)، فالإنسان صراط بين النور والظلمات؛ أي بين عالم العقل وعالم الشهوات.
والإنسان العاقل يعرف نفسه من حيث إنها نفس لطيفة قرنت بجسد كثيف، وهما متضادان واجتماعهما من العجب، إذ يضر النفس ما ينفع الجسد، ويرضي الجسد ما لا يرضي النفس، وليس الجسد حاملا للنفس، بل النفس حاملة للجسد، لا ممازجة له دخولا فيه، ولا مفارقة له خروجا منه.
والعاقل يدرك أن الجسد يفنى والنفس تبقى، وأن كل شيء يعود لأصله، فما كان أصله ترابا كالجسد يعود إليه، وما كان أصله نورا كالنفس يعود إليه، لقوله تعالى: (قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون، فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة).
نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم
الباحث الديني الدكتور أحمد أديب أحمد
لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا



طيب الله عيشك وعظم أجرك
عيشك طيب
وفقك ربي سيدي
بارك الله بك