أهل البيت

القربان وطين كربلاء

قول السيدة زينب (ع): اللهم تقبل منا هذا القربان

القربان وطين كربلاء

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

إن القول المنسوب لسيدتنا زينب (ع): (اللهم تقبل منا هذا القربان) هو قول غير صحيح، لأن من نسبوا إليها هذا القول يصورون أنها كانت تجهش بالبكاء على الإمام الحسين (علينا سلامه)!

دليل بطلان هذا القول أن كلمة (القربان) لها وجهان: الأول محمود يقدمه الوصي وهو مثال القربان الذي قدمه الوصي هابيل (م)، والثاني مذموم وهو مثال القربان الذي قدمه قابيل (لع).

فأهل البيت (ع) لم يقدموا الإمام الحسين (علينا سلامه) قربانا، بل الذي قام بتقديم القربان هم الخونة الذين حاربوه في كربلاء، ولا يمكن أن يكون قربانهم محمودا أو مقبولا لقوله تعالى: (إنما يتقبل الله من المتقين)، ولا يمكن أن يكون قربان الخونة هو الإمام الحسين (علينا سلامه)، بل إن هذا يقع في أخيهم كما وقع القتل في قوله تعالى: (فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين)، والإمام الحسين (علينا سلامه) ليس أخاهم، بل يقع فيه قوله تعالى: (وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا).

ولو أن مدعي محبة الإمام الحسين (علينا سلامه) عرفوا حقه لما سلط الله عليهم تلك المآسي من لطم وضرب وتطبير، ولم يكتفوا بهذا، بل وقعوا بالمحظور حين قدسوا تربة كربلاء بزعمهم أنها شربت من دم الإمام الحسين (علينا سلامه)! فنسبوا زورا إلى الإمام جعفر الصادق (علينا سلامه) أنه قال: (الطين كله حرام كلحم الخنزير، ومن أكله ثم مات منه لم أصل عليه، إلا طين قبر الحسين، فإن فيه شفاء من كل داء، ومن أكله بشهوة لم يكن فيه شفاء)! فهل يختلف هذا النوع من الأحاديث المنسوبة للأئمة عن تلك الأحاديث المنسوبة لسيدنا رسول الله محمد (ص) بأنه كان يشرب بول الإبل فاتخذه الوهابيون سنة لهم!

إذا المؤمن الواعي الموحد لا يبكي على المقتول في كربلاء لأن الله رفع الإمام الحسين (علينا سلامه) إليه كما رفع النبي عيسى المسيح (ع) إليه، ولا يحزن على انتصار الحق على الخونة ممتثلا لقول الله: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون).

وستبقى لعنة الإمام الحسين (علينا سلامه) تلاحق التكفيريين المجرمين وأتباعهم الملاعين، وستمحوههم من الوجود كما محت سابقا حكم الشجرة الملعونة في القرآن.

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

القربان وطين كربلاء

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى