الأخلاق في شهر رمضان
الأخلاق في شهر رمضان
بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد
لقد جعل الله عز وجل بكرمه على عباده محطات شهر رمضان ليتخفف المؤمن من ذنوبه. فكم من الذنب القولي والفعلي والسمعي والقلبي قد ارتكبه طوال السنة، وقد نسيه، ليأتي شهر رمضان فيعفو الله عز وجل عنه، وذلك عن طريق الاستغفار، إذ ورد عن سيدنا رسول الله محمد (ص) قوله: (إن الله لم يعلمكم الاستغفار إلا وهو يريد أن يغفر لكم)، لأن (دواء الذنوب الاستغفار).
وشهر رمضان هو عند الله أفضل الشهور، وأيامه أفضل الأيام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات، وهو شهر التقرب إلى الله عز وجل، وشهر الإنابة والمغفرة، لهذا يؤكد سيدنا النبي محمد (ص) على حسن الخلق في هذا الشهر الكريم، لأنه الصراط المستقيم، فالقرآن الكريم يقول: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم)، والمؤمن مأمور أن يجعل خلقه في أحسن تقويم، وهو مسؤول أن يحسن خلقه.
في شهر رمضان يجب أن تقترن الأقوال بالأفعال، بدليل قول أمير المؤمنين الإمام علي (م): (كل العلم حجة إلا ما عمل به)، فمن كان محسنا، فليبشر بالقبول، لأن الله تعالى: (لا يضيع أجر المحسنين)، ومن كان مسيئا فليتب إلى الله تعالى، فالله بتوبة العبد المؤمن يثيبه الجزاء الحسن بدليل قوله تعالى: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى).
ولئن انقضى شهر رمضان، فإن زمن العمل لا ينقضي إلا بالموت، ولئن انقضت أيام الصيام، فإن الصوم لا يزال مشروعا – ولله الحمد – في كل وقت.
فاتقوا الله وقابلوا أوامر الله بامتثالها، ونواهي الله بتركها والابتعاد عنها، واستقيموا على طاعته مخلصين له الدين في كل زمان ومكان، ولا تكدروا ما صفا لكم من الأعمال في شهر رمضان، واستمروا على طاعة الرحمن، ومعصية الشيطان، فقد صح قول الإمام جعفر الصادق (علينا سلامه): (ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكن الإيمان ما خلص في القلوب وصدقته الأعمال)، لأن الإيمان كما عرفه الإمام محمد الباقر (علينا سلامه): (إقرار وعمل)، وهو يختلف عن الإسلام الذي هو (إقرار بلا عمل).
نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم
الباحث الديني الدكتور أحمد أديب أحمد
لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا


