علوم علوية

أنوار الفطر التام

أنوار الفطر التام

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

شهر رمضان شهر جليل القدر، كبير المقام، أيامه الثلاثون زاهرة ليست كباقي الأيام، ولياليه الثلاثون باهرة ليست كباقي الليالي، لا زيادة فيها ولا نقصان، لأن البعض في أمة الإسلام يصومون تسعة وعشرين يوما، ولم يتذكروا يوم سئل الإمام جعفر الصادق (علينا سلامه) عن الناس الذين يروون عن سيدنا رسول الله محمد (ص) أنه صام من شهر رمضان تسعة وعشرين يوما، فقال: (كذبوا، فشعبان لا يتم أبدا ورمضان لا ينقص أبدا، ولا تكون فريضة ناقصة لقوله تعالى: ولتكملوا العدة).

يذهب شهر رمضان بعد أن يفيض الله فيه علينا أنوار الرحمة واليقين، فنسأله تعالى أن يجعلنا ممن أدرك فيه المعاني الحقيقية العظيمة للصوم، المتمثلة بصوم السيدة مريم العذراء (ع) في قوله تعالى: (إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا).

وإنه لا يقبل صوم الصائمين إلا إذا كانت ولايتهم لله لقوله تعالى: (هنالك الولاية لله الحق)، وقوله جل جلاله: (الله ولي الذين آمنوا).

الذين آمنوا لا يتخذون أعداء الله أولياء، لأن في ذلك الخسران المبين لقوله تعالى: (الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا).

الذين آمنوا أمروا بقوله تعالى: (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون)، وإنما جعل التكبير في صلاة العيد أكثر منه في غيرها من الصلاة لأن التكبير إنما هو تعظيم لله وتمجيد على ما هدى وعافى، فالتكبير هو تعظيم الباري عما قال فيه المشبهون والمعطلون، والدليل أن رجلا قال بحضرة الإمام جعفر الصادق (علينا سلامه): الله أكبر. فسأله الإمام مختبرا: من أي شيء؟ فقال الرجل: من كل شيء. فقال الإمام: لقد حددته. فسأل الرجل: ما أقول يا مولاي؟ فأجابه (علينا سلامه): (قل: الله أكبر من أن يوصف).

في يوم الفطر خطب أمير المؤمنين الإمام علي (م) فقال: (إن هذا اليوم يوم جعله الله لكم عيدا، وجعلكم له أهلا، فاذكروا الله يذكركم وادعوه يستجب لكم).

فلا أفضل من ذكر الله في هذا اليوم العظيم لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا)، لأن فيه طمأنينة قلوب المؤمنين الذين أمنوا من دخول جهنم، واطمأنت قلوبهم بمعرفة باري البرية الذي يقول: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب).

أما بالنسبة للدعاء فالله سبحانه أمرنا بالدعاء والابتهال، إذ قال تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون).

فالله تعالى إذا دعاه داع مؤمن عارف في مثل هذا اليوم لباه، ولله فيه من النعم على المؤمنين ما يعجز المخلوقون عن وصفها وتعدادها، فالله ما بعث نبيا إلا في مثل هذا اليوم الجليل، ولا نصره على عدوه إلا فيه، وما لله يوم هو أعدل منه، ولا أعظم على المؤمنين بركة ولا فرحا ولا سرورا منه.

مما ورد في فضل يوم الفطر العظيم عن الإمام علي الرضا (علينا سلامه) أنه قال: (إنما جعل يوم الفطر العيد ليكون للمسلمين مجتمعا يجتمعون فيه، ويبرزون لله عز وجل فيمجدونه على ما من عليهم، فيكون يوم عيد ويوم اجتماع ويوم فطر ويوم زكاة ويوم رغبة ويوم تضرع، ولأنه أول يوم من السنة يحل فيه الأكل والشرب لأن أول شهور السنة عند أهل الحق شهر رمضان، فأحب الله عز وجل أن يكون لهم في ذلك مجمع يحمدونه فيه ويقدسونه).

وقد حث أمير المؤمنين الإمام علي (م) على بر الإخوان وأداء حقوقهم، إذ قال: (يجب على كل مؤمن عارف في مثل هذا اليوم أن يجمع فيه من عرف من إخوانه المؤمنين المقرين العارفين).

فللمؤمن حق عظيم على أخيه المؤمن، ويجب عليه أداء هذه الحقوق كاملة، فحق المؤمن عظيم لأنه حجاب الله بينه وبين خلقه، فالذنب الذي ليس له كفارة ولا توبة هو البراء بعد الولاء، والشك بعد اليقين، والشرك بعد الإيمان، ومعاداة الإخوان.

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

أنوار الفطر التام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى