لقاءات وحوارات دينية

نحن ضد تربيب الأشخاص البشريين وتعظيمهم إلى درجة العصمة

نحن ضد تربيب الأشخاص البشريين وتعظيمهم إلى درجة العصمة

حوار عبر موقع مصر تايمز

يوم الخميس 5 كانون الثاني 2017

أكد الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد في حوار خاص لموقع مصر تايمز أن العلويين هم فرقة مسلمة محمدية على النهج العلوي الجعفري، وأنهم ضد تربيب الأشخاص البشريين وتعظيمهم إلى درجة العصمة، وأن ما يجمعهم هو التمسك بعروة أمير المؤمنين الإمام علي كرم الله وجهه. وهذا نص الحوار:

 

مصر تايمز: يروى كثيرًا أن النصيرية مقسمة إلى فرق مختلفة. ما مدى صحة هذا الكلام؟ ومن هي الفرقة العلوية النصيرية؟

الدكتور أحمد: في زمن الفوضى الذي نعيشه اليوم يحتار الناس إلى أي واد سيلجؤون ليقطفوا ثمارهم، وإلى أي نبع سيتوجهون لينهلوا مشاربهم. وتكاد تكون فرقتنا العلوية النصيرية من أكثر الفرق الإسلامية التي تعرضت للطعن والتحريف والتزوير عبر تاريخها، بدءًا مما كتبه المتعصـبون من رجال الشيعة المقصرة والسنة الناصبة، وانتهاءً بما نراه اليوم من هجوم قاس نتعرض له على لسان الإخوان المسلمين والوهابيين التكفيريين كالقرضاوي والعرعور والعريفي وأمثالهم من جهة، وعلى لسان الشيعة المنحرفين من أمثال عبد الحليم الغزي وياسر حبيب ومن يركب ركبهم من جهة أخرى، معتمدين على ما كتبه المنحرفون أو المأجورون أو المدسوسون باسم العلويين ولا علاقة لنا بهم كمحمد أمين غالب الطويل وأبي موسى الحريري وغيرهم. ومن الأمور التي تناولوها في أحاديثهم وبشدة هي تلك الأمور التي تخص بيتنا الداخلي، حيث ادعى هؤلاء المغرضون أن العلويين على فرق ونحل مختلفة، وهذا غير صحيح ومجرد افتراء.

لكن العلوية النصيرية هي فرقة مسلمة محمدية على النهج العلوي الجعفري الذي أرسى بنيانه سيدنا أبو شعيب محمد بن نصير (ع) وبنى أعمدته سيدنا الحسين بن حمدان الخصيبي (ع)، فنحن الفرقة العلوية الجعفرية النصيرية الخصيبية الموحدة التي تتمسك بوحدة صفها ورسوخ بنيانها امتثالاً لقوله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا).

 

مصر تايمز: برأيك ما هو السبب الكامن وراء الكلام الذي يدور حول انقسامكم إلى فرق متعددة ضالة وكافرة؟

الدكتور أحمد: أستغرب كل الغرابة عندما أفكر بهذا الأمر، لكنني أعود إلى حقيقة أن صراع الحق مع الباطل صراع أزلي أبدي قائم إلى هذه الأرض، فالشياطين يجمعون بين الولي والعدو في ولائهم!!؟ والأبالسة يساوون بين الشيخ فلان أو السيد فلان وبين الإمام أو النبي أو…!!!)؟ لكن نحن لا نفعل ذلك لأننا ضد تربيب الأشخاص البشريين وتعظيمهم إلى درجة العصمة، فهذا هو الغلو الذي لا يمكن أن نقع في شركه أبدًا. وهنا أتساءل:

بأي حق يأتي أهل القياس في الدين ليتهمونا بالكفر؟ هل لأننا أقررنا بالولاية التي أقرها تعالى في قوله: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)، وهذه الآية نزلت في مولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م) حين تصدق بخاتمه وهو راكع في المسجد والقصة معروفة، فالله سبحانه ولينا، وسيدنا محمد ولينا، ومولانا علي ولينا، وليس الشيخ فلان أو الداعية فلان أو الملك فلان، لأن الولاية لا تكون للبشر الخطائين لقوله تعالى: (هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابًا وخير عقبًا).

وبأي حق يأتي أهل الاجتهاد في العقائد ليتهمونا بالضلال؟ هل لأننا لا نعصم سـادتهم الذين صنعوهم واتخذوهم أربابًا من دون الله بغير الحق، بل نعصم فقط الأئمة والأنبياء والرسل (ع) عن كل ما لا يليق بمقامهم من الولادة والموت والقتل والصلب والسهو والنسيان والخطأ والحالات البشرية الواقعة بنا؟

 

مصر تايمز: هل يحقق هؤلاء الذين تتحدث عنهم غاياتهم؟ وما هي غايتهم بالتحديد برأيكم؟

الدكتور أحمد: أولئك المنافقون قائمون بطاعة السمع ونكران حجة الله بالعمل، لأن دينهم الاجتهادي والقياسي رياء ونفاق ومجاملة، وغايتهم كسب إعجاب الناس بهم وجمع الرعاع حولهم، وسماع المديح والتعظيم والتبجيل بأنهم جامعون للمحبة غير مفرقين، والحقيقة أنهم يجمعون بين الحق والباطل ولا يفرقون بينهما، بل يحاولون تفريق صفوف أهل الحق العلوي لينشروا شبهاتهم، فأقوالهم وأفعالهم المزخرفة هي التي تشعل في مجتمعنا نزعة العصبية العمياء الذميمة للأشخاص والرجال دون أهل العصمة، وهي مناصرة المرء لرجل بشري خطاء فيما يخالف الحق وينافي العدل، وهي من أخطر النزعات وأكثرها فتكًا في تفريق الشمل، لأنها تقوم على إضرام النزعات الهدامة إكرامًا لرجال لا يمتون للحق بصلة، ولو أن هؤلاء يمتون للحق بصلة لما قبلوا أن يقوموا بفعلهم القبيح ولكن كما يقول سيدنا النبي المسيح (ع): (اتركوهم، هم عميان قادة عميان، وإن كان أعمى يقود أعمى يسقطان كلاهما في حفرة)، وهذا ما يؤدي إلى التناكر وتمزيق الشمل وتفتيت الوحدة.

ولذلك حارب سادتنا وعلماؤنا العلويون البدع وأهلها وسادتها، وحذرونا من شرورهم، امتثالاً لقول سيدنا رسول الله (ص): (من كان في قلبه حبة من خردل من عصبية، بعثه الله يوم القيامة مع أعراب الجاهلية)، وهذه العصبية المذمومة هي العصبية لأشباه العلماء الذين خالفوا الحق ولم يعتصموا بحبله، بل ابتدعوا في الدين وحرفوا وزخرفوا وزوروا وأباحوا المحظور وألقوا الدرر إلى غير مستحقيها فالويل كل الويل لهم ولمن تبعهم إلى يوم القيامة والدين.

 

مصر تايمز: لكن كيف يقال أنكم متعصبون جدا لأنفسكم، وهذا ما دعا الآخرين إلى أخذ الحذر منكم؟

الدكتور أحمد: لقد حذرنا مولانا علي زين العابدين علينا سلامه من العصبية المذمومة وعرف لنا طريق الخير عندما قال: (إن العصبية التي يأثم عليها صاحبها، أن يرى الرجل شرار قومه خير من خيار قوم آخرين، وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه، ولكن من العصبية أن يعين قومه على الظلم). فليس من العصبية محبتنا لأهلنا وأبناء جلدتنا وإخواننا في الولاية العلوية، وليس من العصبية ولاؤنا وتمسكنا بسادتنا العلماء الثقات المحقين، فهذا هو الحق لقوله تعالى: (وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين، اتبعوا من لا يسألكم أجرًا وهم مهتدون).

ولكن العصبية الذميمة أن يتمسك التائهون برجال أشرار مذمومين مبعدين عن رحمة الله، لمجرد مكانتهم وشهرتهم الدنيوية بغض النظر عن مخالفاتهم القاتلة كإفشاء الأسرار اللاهوتية وإنكار الأنوار الإلهية وادعاء المراتب السامية، ويتهموا بالكفر والضلال والعمالة كل من لا يوافقهم رأيهم بمحبة هؤلاء الأشرار المنحرفين!! لمجرد أن هؤلاء التائهين من أسرة ذلك الشرير أو قرية ذلك المذموم أو جماعة ذلك المضل!!

مصر تايمز: فما قولكم فيمن يقول أنكم منقسمون إلى عشائر متعددة؟

الدكتور أحمد: من قال أصلاً أن العشائر التي يتحدثون عنها حقيقة؟ ألم يفهم هؤلاء المجرمون أن الكاتب المأجور (محمد أمين غالب الطويل) كتب كتابه (تاريخ العلويين) لتكريس هذه العشائرية الغريبة عن مجتمعنا العلوي فيلحق بها جهلة القوم والمستفيدون من هذه التقسيمات لغايات مادية؟

ولو كانت العشائرية التي يتقول هؤلاء التائهون بها صحيحةً فليخبرونا: إلى أية عشيرة ينتمي سيدنا النبي محمد (ص) أو مولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م) أو الإمام الحسين علينا سلامه أو سيدنا سلمان الفارسي (ع) أو….؟

أليست العشـيرة الحق هي العشــيرة الموالية لمولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م) في يوم الدار حين نزل قوله تعالى على نبيه: (وأنذر عشيرتك الأقربين)؛ أي أبلغهم أمر الله في ولاية علي وخلافته، لأن ما يجمعنا هو التمسك بعروة مولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م) وهي العروة الوثقى في قوله تعالى: (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور)؟

 

مصر تايمز: فما هو الحل برأيكم لمواجهة فتنة من يتهمكم بالتعصب الأعمى؟

الدكتور أحمد: لمواجهة التعصب الأعمى لابد من أن ندعو إلى تعصب محمود يسعى إلى توحيد الأهداف والجهود للحفاظ على نهجنا المعصوم، وتحقيق العزة المعرفية والمنعة الأخلاقية لأبناء هذا النهج، لذلك قال مولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م): (إن كان لا بد من التعصب فليكن تعصبكم لمكارم الخصال ومحامد الأفعال ومحاسن الأمور)، لأن التعصب للحق والدفاع عن الدين وصيانة كرامات المؤمنين هو التعصب المحمود، وليس لأحد فضل على أحد إلا بتقوى الله عز وجل، وأصدق شاهد على جعل الإيمان والتقى مقياسًا للتفاضل هو قوله تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم).

 

أجرى الحوار: وليد عرفات

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

 

يمكنك زيارة صفحة كتاب لقاءات وحوارات مع الباحث الديني العلوي أو تحميله مباشرة بالنقر أدناه

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى