المنطق العلوي

منطق اليقين العلوي

منطق اليقين العلوي

بقلم الأستاذ المهندس:

أسامة حافظ عبدو

 

قسم الإمام علي (م) الرجال إلى أربعة حيث قال: (الرجال أربعة: رجل يدري ويدري أنه يدري فذاك عالم فاسألوه، ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري فذلك مسترشد فأرشدوه، ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فذلك جاهل فارفضوه، ورجل يدري ولا يدري أنه يدري فذلك نائم فنبهوه).

فالجهل عند الآخرين ينقسم إلى جهل مركب وجهل بسيط وجهل تصوري، كما ينقسم العلم عندهم إلى علم حضوري وعلم حصولي فقط، وبذلك ينساق هؤلاء الآخرون إلى مورد الوهم الذي يؤدي إلى الذم والشك.

لذلك عرف حكماء المنطق العلوي مصطلح العلم بأنه منطق الانكشاف على القضايا المطابقة للواقع العقلي، وأوضحوا أن علوم أصول المنطق هي العلوم التي تبحث عن قواعد التفكير بعيدًا عن الاستنباط والاجتهاد والقياس الشرعي.

من هنا كان علم المنطق العلوي علم تصديقي بعيد عن التقليد والجهل، فقواعد المنطق العلوي هي قواعد البرهان المتصل بالمعلومات التصورية أولاً، ومن ثم الانتقال للمعلومات التصديقية التجريدية ثانيًا، حيث يجب على المتعلم الحصول على ملكة التصور إثباتًا، ومن ثم الانتقال إلى ملكة التصديق تجريدًا، وهو ما عبر عنه سيدنا المسيح (ع) رمزًا بقوله: (اطلبوا أولاً ملكوت الله وبره، وهذه كلها تزاد لكم)، ولهذا سمي العلم التصديقي بعلم اليقين لأنه ثابت لا يتزعزع.

وهكذا نعلم من كلام الإمام علي (م) أن علم المنطق العلوي يعلم كيف نثبت المعلوم التصوري وكيف نؤمن بالغيب التصديقي، وهو ما تعلمناه من المعلم الأول أرسطو حيث قام بإثبات المنطق الصوري لنتعلم منه قواعد الإثبات للتجلي، كما تعلمنا من الفيلسوف العظيم أفلاطون قواعد المنطق التصديقي.

 

الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى