المنطق العلوي

منطق السلام والمجد

منطق السلام والمجد

بقلم الأستاذ المهندس:

أسامة حافظ عبدو

 

إن أهل الحلول زعموا أن السلام والمجد ماهيات للرب، فمن اعتقد منهم بماهية السلام والمجد للرب أو من الرب أو في الرب، علمًا أن السلام والمجد محتاجان إلى الرب، فقد جعل السلام والمجد شريكان محتاجان للرب!! ومن اعتقد أن السلام والمجد مع الرب لكنهما يقومان بنفسهما دون حاجة للرب، فقد جعل هناك ثلاثة أرباب، وهذا حلول بعد حلول، لا يختلف معتقده عن (من صور إلهًا وسبك صنمًا بغير نفع) كما ورد في سفر إشعياء، لأن السلام والمجد ليسا كنهًا للرب بل سمات لتجلي الرب كما قال تلاميذ سيدنا المسيح (ع) مخاطبين إياه: (مبارك الملك الآتي باسم الرب! سلام في السماء ومجد في الأعالي).

فالرب في منطقنا العلوي كان ولم يكن معه سلام ولا مجد، ولم يطلق عليه اسم السلام والمجد قبل التجلي، لأن السلام والمجد واقعان بالملك الآتي لا بالرب. فمتى عرف السلام والمجد بأنهما سمات وأفعال، عرف الرب بأنه المنفرد، وبمعرفة التجليات أجيز للسالكين إلى الحقيقة أن يشهدوه، فما وصول السالكين إليه إلا بشهود تجلياته بلا حلول، إذ إنه يبدي سمات تجلياته ويخفيها بلا تغيير للرب، بدليل قول الإمام علي (م): (داخل في الأشياء لا كشيء في شيء داخل، وخارج منها لا كشيء من شيء خارج).

فالسالكون يعرفون كيف السبيل إلى وصاله، عندما يثبتون وجوده بلا حلول ولا عدم، ولا تشبيه ولا تعطيل، لأن الوصال يحتاج إلى اثنين في عوالم السلام والمجد، إما شبيهين متساويين، أو ضدين غير متساويين، ولكن الرب أجل من أن يكون له ضد أو ند لذلك عبرنا عن وجوده بلا حلول ولا عدم.

فالوصال عند السالكين إذن يتحقق بلا حلول ولا عدم، وهم من ذكروا بقول نبي الله المعظم داؤود (ع): (طوبى للكاملين طريقًا السالكين في شريعة الرب، طوبى لحافظي شهاداته، في طرقه يسلكون).

 

الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى