المنطق العلوي

منطق الأصول السماوية الاعتقادية

منطق الأصول السماوية الاعتقادية

بقلم الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

 

اشتبه مفهوم الشريعة على الآخرين، وزعموا أن الأنبياء أقاموا الرسوم الشكلية للفرائض وحثـوا عليها فقط حتى نقوم بها معتقدين، وأن الحركات والطقوس من الواجبات التي يلزم القيام بها دون التفكر في مضامينها ومعانيها وحقائقها!؟

لكن منطقنا العلوي يرى أن العرفان ليس محصورًا بعلم الرسوم التشريعي، فهناك علم التمكين التحقيقي، لأن الرب جعل المعلوم والمرسوم تعبيرًا عن المضمون والشكل، وأقام بذلك عالمي الغيب والشهادة، فالقلب والعقل مثال من عالم الغيب والبصر مثال من عالم الشهادة.

ومن لم يشهد المثل الأعلى لم يشهد عظمة الحق في التجلي، وفاته الكثير من العرفان، لأن الأمر متعلق بالشهادتين، وهو معنى قول سيدنا المسيح (ع): (من لم يولد ولادتين لم يلج ملكوت السماوات)، وقد قامت نشأة العرفان على مشاهد التثليث في الملكوت. فالأمر الوجودي بين جلي وخفي، والتسبيح هو إفراد الأصل عن رسوم الفروع.

 

من هنا يمكن القول: إن منطقنا العلوي يوضح أن الفروع التعبدية هي فروع اعتقادية إثباتًا لجهة وجوب ممارستها كي يصح العمل بها، ولكن الأصول الاعتقادية ليست هي الفروع التعبدية، فالأصل له فروع من جهة التطبيق، والفروع ليست أصلاً من جهة التحقيق.

فالفروع التعبدية الشكلية إذن هي الصور والحركات المغايرة لمضمون الأصول الاعتقادية، وقد وصفت الفروع بالطاعة، كما وصفت الأصول بالإيمان، وقرنهما الرب في عدة مواضع، فخلاصة العلم اليقين، وخلاصة العمل الإخلاص، والعلم بلا يقين هباء، والعمل بلا إخلاص رياء.

وقد جاء في منطقنا العلوي تفصيل الأصول والفروع ومقاصدهما، وجعلت أركان العبادات مقرونةً بالأصول الاعتقادية، لأن العلة هي ما يحتاج الشيء إليه.

فالأصول هي الغاية التي من أجلها وضع الشيء، ولذلك كانت العبادات مغايرةً للحركات، وكانت عبارةً عن كل ما فيه نية القربى للرب لا شكل القربى، وقد قال الإمام علي (م): (فرض الله الإيمان تطهيرًا من الشرك، والصلاة تنزيهًا عن الكبر، والزكاة تسبيبًا للرزق، والصيام ابتلاءً للخلق، والحج تقوية للدين، والجهاد عزا)، والمراد بالإيمان هاهنا جميع الأصول السماوية الاعتقادية.

 

الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى