المنطق العلوي

منطق إفراد الجوهر

منطق إفراد الجوهر

بقلم الأستاذ المهندس:

أسامة حافظ عبدو

 

يزعم الآخرون أنهم يعرفون الحقائق من جهة الأعراض، وبالتالي فإنهم يعبدون الأعراض ويجهلون الحقيقة، فالمعطلون منهم ينفون الجوهر ويجهلون التجلي وهذا إنكار، والمشبهون منهم يعبدون الأعراض وهذا شرك، أما السالكون من أهل المنطق العلوي فيحذرونهم ويتبعون ما أمر به سيدنا النبي سليمان الحكيم (ع) حين قال: (يا بني لا تسلك في الطريق معهم، امنع رجلك عن مسالكهم)، فالسالكون يعرفون تجلي الرب ويدلون عليه إثباتًا، ويفردون الجوهر عن الأعراض المحسوسة والمعقولة فيبلغون بهذا الإثبات والإفراد مرتبة العرفان.

وفي منطقنا العلوي لا يجوز الخلط بين الجوهر والأعراض، ولا بين الأعراض والماهيات، فمن زعم أن الجوهر يتصل بالماهيات من خلال الأعراض، يخلط بين الجوهر والأعراض والماهيات ويجعلها جميعًا شيئًا واحدًا، وهذا تشبيه وحلول من جهة، وتعطيل من جهة أخرى لأنه يؤدي بصاحبه إلى الاعتقاد المغلوط والكفر الصريح.

فالجوهر غير الماهيات، ولا يجوز بحال من الأحوال أن تتم المساواة بين الجوهر والماهيات، أو الادعاء بأنهما جوهر واحد، أو ماهية من ماهية، لأن هذا الادعاء هو القياس الصريح بعينه، وقد صرح الفيلسوف الأعظم أفلاطون بقوله: (الباري ليس بماهية، بل هو أسمى من الماهية، وليس بصفة لأنه سابق لكل الصفات)، فالرب لم يخلق الماهيات من ماهية سابقة لها، ومن زعم أن الرب خلق ماهيةً من ماهية فقد كفر، وقد سئل الإمام علي (م): من أي شيء خلق الله الأشياء؟ فقال: (لا من شيء).

فالجوهر لا يحد ولا يدرك، والسالك في منطقنا العلوي يقف عن الكلام في كنه الجوهر عملاً بقول الإمام علي (م): (من تفكر في ذات الله ألحد وتزندق).

ومن عبد الماهيات دون الجوهر لم يعبد شيئًا، أما من عبد الجوهر وعرف مواقع الأعراض على الماهيات فقد نجا، لأن الرب جعل الماهيات موجودةً بعد أن كانت عدمًا، ثم أسبغ عليها نعمته بأن أبدى التجليات الوجودية مؤانسةً دون تحويل في كنه الجوهر، فأمر بالعبادة الخالصة للجوهر، ونهى عن عبادة كل من الأعراض والماهيات على حد سواء، وهو معنى قول سيدنا المسيح (ع): (الذي يؤمن بي ليس يؤمن بي بل بالذي أرسلني، والذي يراني يرى الذي أرسلني)، ولولا هذا ما كنا نقدر أن نعرف تجلي الرب ولا أن نثبت وجوده، ولهذا قال سيدنا نبي الله الأعظم داؤود (ع) في مزاميره: (ويتكل عليك العارفون لاسمك، لأنك لم تترك طالبيك يا رب).

 

الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

‫2 تعليقات

  1. تنحني الهامه أمامكم سيدي
    الحمدلله على نعمة وجودكم في عصرنا
    زادكم الله من لدنه وعينه ماتبتغونه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى