الخواص وخواص الخواص

مقام ورقة بن نوفل

ورقة بن نوفل في الإسلام

مقام ورقة بن نوفل

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

هناك من يشكك بعلاقة النبي محمد (ص) بورقة بن نوفل، فهل من معلومات عنه وعن مقامه؟

 

هناك جدل حول شخصية ورقة بن نوفل فالبعض زعم أنها شخصية وهمية والبعض الآخر اعتبرها شخصيةً حقيقيةً، ومنهم من حاول استخدامها للإساءة لسيدنا محمد خاتم الأنبياء (ص).

فممن حاول استغلال هذه الشخصية العظيمة للإساءة للنبي الأكرم (ص) هم النصارى أنفسهم كما ورد عن يوحنا الدمشقي في كتابه (الهرطقة) حيث قال: (إن رسول الإسلام محمدًا كان يقتبس كلام ورقة بن نوفل لكتابة القرآن)، وروج لفكرة محاولة انتحار سيدنا محمد (ص) عندما انقطع الوحي عنه بعد وفاة ورقة بن نوفل.

وقد استند المسيئون إلى مقالات الحشوية في الأحاديث المروية في صحيح البخاري والتي تركز على عبارة: (ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي)!!!

وردا على هذا قام بعض المقصرة بإنكار هذه الشخصية، كجعفر العاملي في كتابه (الصحيح من سيرة النبي الأعظم)، والذي اعترف بالشك في كون ورقة بن نوفل شخصية حقيقية أو أسطورية حسب تعبيره!! وذلك بحجة أن الزبيريين هم من اصطنعوا هذه الأخبار، باعتبار أن هناك قرابة بين ورقة بن نوفل بن أسد، وعبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد، وباعتبار أن عائشة التي روت حديث فتور الوحي هي خالة عبد الله بن الزبير وعروة بن الزبير الذي استأجره معاوية ليضع أخبارًا قبيحةً في أمير المؤمنين الإمام علي (م)، وكانت غايتهم في صياغة الروايات أن يزعموا أن للزبيريين دور حاسم في انبعاث الإسلام، إذ لولاهم لقتل النبي (ص) نفسه، أو على الأقل لم يستطع أن يكتشف نبوة نفسه!

وبين استغلال النصارى وإساءة الحشوية وتشكيك المقصرة والمرتدين الخونة كان نهجنا العلوي النصيري يصفي الأخبار ليؤكد حقيقة أن ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى هو عم السيدة خديجة، وكان رجلاً قد تنصر، وكان يكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب. ومعروف عبر الروايات أنه كان قد قرأ الكتب كلها وكان عالمًا حبرًا، وكان يعرف صفات النبي الآتي في آخر الزمان، وكان مذكورًا في الأثر عند ورقة بن نوفل أن خاتم النبيين يتزوج بامرأة من قريش تكون ســيدة قومها وأميرة عشـيرتها، تسـاعده وتعاضده وتنفق في سـبيله مالها، فعلم ورقة أنه ليس بمكة أكثر مالاً من خديجة، فرجا ورقة أن تكون ابنة أخيه خديجة، وكان يقول لها: يا خديجة سوف تتصلين برجل يكون فيه شرف الدنيا ونعيم الآخرة.

وعندما نزل الوحي على سيدنا رسول الله (ص) انطلقت به سيدتنا خديجة حتى أتت ورقة بن نوفل فقالت له: يا عماه، اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة: يا ابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله (ص) خبر ما رأى فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعًا، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك. وقال أيضًا: لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا.

لكن ورقة بن نوفل قضى بعد يوم أو يومين من إبلاغه رسول الله (ص) بالرسالة، وكان بقاؤه ليبلغ رسول الله (ص) بهذا الأمر لا يتعلق بعلو درجته عن مقام النبوة، بل على سبيل التعليم والتنبيه إلى أنه لا يوجد انقطاع بين الرسالات السماوية، وأن الإيمان لم يوجد فقط بعد مجيء الشريعة المحمدية كما يفهم السنة الحشوية والشيعة المقصرة والمتشيعون الخونة قوله تعالى: (ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)، بل الإيمان قائم منذ وجود سيدنا النبي آدم (ع) على هذه الأرض، وأن الإسلام هو دين الله الذي دعا إليه كل الأنبياء مهما اختلفت شرائعهم، فهناك مئات من الرسل الذين مهدوا لقدوم سيدنا النبي محمد (ص) في الجاهلية، والواجب التركيز عليه أن ورقة بن نوفل مات على الإيمان بنبوة سيدنا محمد (ص)، وكان صادقًا في عزمه على نصرته (ص)؛ ولهذا قال رسول الله (ص): (لا تسبوا ورقة بن نوفل، فإني رأيت له جنةً).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى