معاني قرآنية

محبة الموت

محبة الموت

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

لقد ربط الله تعالى محبة الموت بصدق الإيمان في قوله سبحانه: (قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين)، والمؤمن الموحد يعلم أن القرآن الكريم نزل مخاطبا أهل الإيمان بالوعد والوعيد والترهيب والترغيب والتحليل والتحريم، حتى لو ذكر الكافرين والمشركين فإنه تنبيه في خطابه للمؤمنين على ألا يفعلوا فعل الكافرين والمشركين.

وإذا كان المخالفون يفرون من الموت لقوله تعالى: (قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون)، فإن المؤمنين يتمتعون بالاطمئنان للقاء، لأنهم يعملون في ظل الولاية الصادقة إثباتا وإفرادا، ويعدون الموت شهادة للارتقاء عندما يردون إلى عالم الغيب والشهادة.

أما المخالفون فقد تعنتوا في شكهم وإنكارهم للحق الذي عرض عليهم فرفضوه بعدما تبينوه، فوقع فيهم قوله تعالى: (يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون)، لأن الحق المشهود تبينوه في عالم الحس بأعينهم عندما أبدى آيات العلم والقدرة لطفا وإيناسا للمؤمنين، فأنكرها أولئك المخالفون وجادلوا بها وقالوا عنها: هذا سحر مبين! فحرمهم الله نعمة الاطمئنان بالنظر إلى الموت المشهود في عالم العقل، حتى إذا جاء أجلهم ساقهم كرها للإقرار بآيات العلم والقدرة حين لا ينفعهم، وذلك لإثبات الحجة عليهم بدليل قوله تعالى: (وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد).

وقد جاء عن الإمام جعفر الصادق (علينا سلامه) أن رجلا جاء إلى سيدنا أبي ذر الغفاري (ع) فقال: يا أبا ذر ما لنا نكره الموت؟ فأجابه: (لأنكم عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة، فتكرهون أن تنقلوا من عمران إلى خراب)، فهم عمروا دنياهم بالحشو وقصروا عن الاعتقاد بعلم الحقائق، فكرهوا أن ينقلوا من عمارهم الزائل لأنهم لن يجدوه في الآخرة، بل سيجدون صورة أعمالهم محطمة مدمرة إذ لا وجود لعلم الحشو في الآخرة، وما علم الحشو إلا كصرح فرعون الذي قال تعالى فيه: (وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب، أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب).

ومما قاله الرجل: أين رحمة الله؟ فقال سيدنا أبو ذر الغفاري (ع): (رحمة الله قريب من المحسنين).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

محبة الموت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى