علوم علوية

مجالسة أهل البدع

مجالسة أهل البدع

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

نحن في مجتمع يختلط فيه أهل الحقيقة مع أهل البدع، وقد تجمعنا معهم مجالس مشتركة، والسؤال المطروح: أيجوز الجلوس معهم أم الواجب ترك مجلسهم؟

 

هذه مشكلة يعاني منها المقصرون لأنهم اعتادوا على المجاملات لأسباب اجتماعية أو مادية، لكن القانون الديني يوجب عدم صحبة ومجالسة هؤلاء المخالفين بدليل قول الإمام جعفر الصادق (علينا سلامه): (لا تصحبوا أهل البدع ولا تجالسوهم فتصيروا عند الناس كواحد منهم).

لذلك لا يجوز للمؤمن تحت أي مبرر أن يصحب ويجالس ويساير أصحاب البدع، فتلك هي الخطيئة التي أشار إليها سيدنا النبي عيسى المسيح (ع) بقوله: (ابقوا في بيوتكم، واتركوا الخطيئة)، فالبيوت هي بيوت أهل الإيمان، لذلك لا تجوز مسايرة المؤمن لأصحاب بدع الحلول لغايات دنيوية وسلطوية، ولا تجوز صلاة مؤمن موحد خلف إمام معطل أو مشبه طمعا بالصدقات المادية المبذولة، ولا تجوز صلاة مؤمن خلف منافق، أو التواجد في المجمعات الدينية المشبوهة لأن سيدنا رسول الله محمد (ص) يقول: (المرء على دين قرينه)، فمن وجدتموه من رواد المجمعات الدينية المشبوهة فاتهموه.

ورد تفنيد ذلك عن الإمام جعفر الصادق (علينا سلامه) بقوله: (لا ينبغي للمسلم أن يواخي الفاجر ولا الأحمق ولا الكذاب)، كما ورد عنه أن أمير المؤمنين الإمام علي (م) كان إذا صعد المنبر يقول: (ينبغي للمسلم أن يجتنب مواخاة ثلاثة: الماجن والأحمق والكذاب؛ فأما الماجن فيزين لك فعله ويحب أن تكون مثله، ولا يعينك على أمر دينك ومعادك، ومقارنته جفاء وقسوة، ومدخله ومخرجه عليك عار)؛ فاحذروه فإن مثاله اليوم هم المرتدون الذين يزينون انحرافهم بإظهار ما تعلموه من علم الحشو، ويدعون شبابنا إلى الانضمام لهم، فصحبتهم تجعلكم قساة مع إخوانكم وأهلكم، وتلبسكم العيب والعار.

يتابع أمير المؤمنين الإمام علي (م) قائلا: (وأما الأحمق فإنه لا يشير عليك بخير، ولا يرجى لصرف السوء عنك، ولو أجهد نفسه، وربما أراد منفعتك فضرك، فموته خير من حياته وسكوته خير من نطقه وبعده خير من قربه)؛ فاجتنبوه فإن مثاله اليوم هم المتمشيخون الذين جعلوا الدين مهنة ومصدر رزق لهم، فلا هم ناصحون بالخير للناس، بل قد يفتون بما يصب في صالح جيوبهم، ولا هم مدافعون عن الفقير والمظلوم، بل يقفون مع القوي والغني والظالم ضد الضعيف والفقير والمظلوم، وإذا ما دخلوا في أمر لإصلاحه خربوه لجهلهم، فأبعدوهم عن رياستكم امتثالا لقول أمير المؤمنين الإمام علي (م): (إن إمامك شفيعك إلى الله، فلا تجعل شفيعك سفيها ولا فاسقا).

يتابع أمير المؤمنين الإمام علي (م) قائلا: (وأما الكذاب فإنه لا يهنئك معه عيش، ينقل حديثك وينقل إليك الحديث، كلما أفنى أحدوثة مطها بأخرى حتى أنه يحدث بالكذب فما يصدق ويغري بين الناس بالعداوة، فينبت الشحائن في الصدور، فاتقوا الله وانظروا لأنفسكم)؛ فحاربوه فإن مثاله اليوم أصحاب بدع ادعاء الحلول الذين يدعون الربوبية والإمامة والنبوة والعصمة وغير ذلك، فهم يعملون على الوقيعة بين المؤمنين بنشر الأكاذيب ليشتتوا شملهم فتضعف عرى الإيمان وتقوى شوكة الشيطان.

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

مجالسة أهل البدع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى