قضايا تاريخية

متى يتخلصون من عبادة الأشخاص؟

قرار المشائخ في (قم) الإيرانية بمنع نشر أي مقال أو حوار للباحث الديني العلوي أحمد أديب أحمد إكراماً لشيخهم الكليني وشيخهم الطوسي

متى يتخلصون من عبادة الأشخاص؟

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

كتب الباحث السوري في الشؤون الدينية أحمد أديب أحمد مقالاً لموقع المركز السوري للدراسات قال فيه:

 

يقول أمير المؤمنين الإمام علي (م): (لا يعرف الحق بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله).

قرار المشائخ في (قم) الإيرانية بمنع نشر أي مقال أو حوار للباحث الديني العلوي أحمد أديب أحمد في المواقع والوكالات الإيرانية. والتهمة: الإساءة لعلماء الشيعة.

تهديد مبطن من (النجف) العراقية بتشـويه سـمعة الباحث الديني العلوي أحمد أديب أحمد الذي لم يتوان عن الدفاع عن النهج العلوي النصيري الخصيبي الذي ينتمي إليه في مواجهة الفتن والبدع والشبهات والافتراءات التي تطاله.

تهديدات متعددة بالقتل والتصفية من قبل أبناء تيمية ومحمد بن عبد الوهاب وإخوان الشياطين سواء كان منهم من يظهر بصورته الشيطانية الحقيقية أو من يتنكر بصورة الوطنيين.

لكل هؤلاء أتذكر قول الأديب الفيلسوف العظيم جبران خليل جبران: (الوقاحة هي أن تنسى فعلك وتحاسبني على ردة فعلي).

 

مشائخ (قم) يستنكرون علي وصفي لعلماء الشيعة بالتكفيريين!! فهل حقا هم محقون بانزعاجهم من وصفي لكل من الكليني والحلي والكشي والقمي والطوسي وغيرهم بالتكفيريين المحرفين والمزورين؟ وغير محقين بتبنيهم لنظرياتهم وطروحاتهم التي تسيء للأئمة المعصومين علينا سلامهم، وافتراءاتهم بحق سيدنا أبي شعيب محمد بن نصير (ع) وسيدنا الحسين بن حمدان الخصيبي (ع)!؟

لو أنكم علماء دين كما تزعمون لكنتم رددتم علي العلم بالعلم والحديث بالحديث والمنطق بالمنطق، ولكنتم ناقشتموني فيما أكتب من علوم حقيقية ونقية تبرز الوجه الأجمل لنهجنا العلوي النصيري الخصيبي الذي تحاولون كما حاول أسلافكم تشويهه والطعن فيه، وهذا يظهر عجزكم عن المناقشة وفراغكم من العلم الذي تدعون حمله والولاء الذي تزعمون الانتماء إليه.

لو أنكم علماء دين لكنتم قد دققتم في هذه المراجع التي تعتمدونها وقمتم بتصحيحها وتصويبها وإزالة الخلل منها، ولكن كيف السبيل إلى تصحيح أخطاء الرجال الذين تعبدونهم!؟ فأنتم تطعنون بأقوال سيدنا النبي (ص) لكنكم تعصمون رجالكم وعلماءكم ليقع فيكم قوله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله).

وما هو تفسير التوافق بين كلام الحلي والكشي والقمي وغيرهم، وكلام ابن تيمية والغزالي والشهرستاني ومحمد بن عبد الوهاب؟ وإن كنتم تزعمون أنكم الحق وأنهم الباطل فبأي ميزان يمكن أن يلتقي الحق مع الباطل!؟

نحن نلتزم دائمًا الحديث حول العقيدة والمفاهيم الدينية التي تكبر على الضعفاء لنبرز قوة وأصالة ومتانة وعظمة نهجنا العلوي النصيري الخصيبي، لأننا رجال علم لا رجال رواية فحسب، كما علمنا سادتنا في هذا النهج العظيم، ونراهن أن يخرج أي منكم ليقدم براهينه ودلائله. لكن ما أن ذكرنا علماءكم الذين كذبوا على الأئمة وكفروا أهل الحق من سادتنا، ووصفناهم- دون مسبة أو شتيمة- بالتكفيريين، حتى تحركت نزعة العصبية العمياء في نفوسكم الأمارة بالسوء وطالبتمونا بالصمت والتوقف عن الكتابة لإخفاء هذه الحقائق خوفًا من الوهابية السوداء الكافرة.

وهنا أتساءل: من قال بأنني آخذ أوامري منكم أو أنكم مسؤولون عني وأولياء نعمتي!؟ ولماذا لم تصححوا زلات علمائكم وتحذفوا افتراءاتهم!؟ ولماذا تخضعون الدين للسياسة!؟

نحن قوم لا نخاف لا منكم ولا من الوهابيين الشياطين، ولا نخلط الدين بالسياسة، ولا نجعل ديننا تبعًا لدنيانا. نحن قوم راهنا على الموت في سبيل الحق وإعلاء كلمة الحق شاء من شاء وأبى من أبى لقول مولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م): (وجاهد في الله حق جهاده، ولا تأخذك في الله لومة لائم).

نحن نرفض أن نجامل أو نساير أو نتستر عن الخطأ، أو أن نقبل منكم التعدي الوقح على سادتنا الثقات وعلمائنا النجباء.

مـثــلنا العليا هم أبو ذر الغفاري وصعصعة بن صوحان ورشيد الهجري وميثم الثــمار وحجر بن عدي (ع) وغيرهم من الذين ارتقوا شهداء دون مجاملة أو مسايرة ليعلوا كلمة الحق.. تقيتنا حق لا نفاق.. كلامنا صدق لا كذب.. توحيدنا خالص لله لا شرك ولا إنكار.. نناقش بالعلم والمعرفة والدراية والرواية الصادقة.

ولا يهمنا إن قبلتمونا أو لا، فلا أنتم قضاة الدين، ولا الوهابية وإخوان الشياطين قضاة حق، حتى يهمنا أن تمدحونا، بل المهم أن الله ناصرنا وحامي نهجنا العظيم، وما يحدث في هذه الحرب خير دليل.

والدليل الأكبر أن نهجنا لو كان باطلاً كما تزعمون، لما صمد ضد أعاصير الإفتاء والتكفير والطعن والتزوير حتى اليوم، في الوقت الذي أصبحت كل المذاهب الحائدة طي النسيان ولا وجود لها اليوم على وجه الأرض، فلا يدوم إلا الحق مهما اشتدت الأعاصير.

 

وأنا هنا أقترح عليكم مقترحات لو نفذتموها لصدقنا نواياكم، وإلا فأنتم تكذبون علينا لغايات أنتم أدرى بها:

1- إعلان وثيقة رسمية تؤكد بأن كلاً من الحلي وابن الغضائري والنجاشي والكشي والقمي والخوئي والطوسي والنوبختي والمجلسي قد أخطؤوا حين افتروا على سيدنا أبي شعيب محمد بن نصير (ع) بأنه (كان يدعي أنه نبي رسول وأنه يقول بالغلو والإلحاد وبالإباحة للمحارم وتحليل نكاح الرجال بعضهم بعضًا في أدبارهم، وأنه كان من الملعونين من الأئمة والمطرودين من مجالسهم!!)، علمًا أن هذا الاتهام الشنيع تلاقى مع اتهامات ابن تيمية وابن حزم الأندلسي والشهرستاني لهذا السيد العظيم الذي كان حجةً واضحةً لقول الإمام الحسن العسكري علينا سلامه: (محمد بن نصير حجتنا على المؤمنين، وهو لؤلؤة مكنونة في محل سلمان، حجة من حججنا، فمن شك فيه أو رد عليه قوله فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)، وكثير من الأقوال غيره لا مجال لذكرها في هذا المقال لعدم الإطالة.

2- إعلان وثيقة رسمية تبرز أن كلاً من الحلي والكشي والطوسي وابن الغضائري قد افتروا على سيدنا الخصيبي (ع) حين اتهموه زورًا وبهتانًا بأنه (كذاب فاسد المذهب، وأنه لم ينقل شيئًا عن الأئمة، بل هو صاحب مقالة ملعونة لا يلتفت إليها!!).

3- إعادة النظر في كتاب (الكافي) للكليني الذي يحتوي من الغرائب والعجائب ما يسيء للأئمة المعصومين علينا سلامهم بسبب تلك الروايات المدسوسة وغير الصحيحة، وإصدار تصحيح لهذا المؤلف الضخم، وسألفت النظر إلى بعض ما طرحه الكليني في كتابه، ولا نعلم ما هي الغاية من محاولة التشويه المقصودة أو غير المقصودة لعلوم أهل البيت الصافية:

كرواياته (عن أبي الحسن عن النبي (ص) وهو يخاطب امرأةً تشكو إعراض زوجها عنها فقال: أما لو يدري ما له بإقباله عليك؟ فقالت: وما له بإقباله علي؟ فقال: أما إنه إذا أقبل اكتنفه ملكان فكان كالشاهر سيفه في سبيل الله!!!!)، فهل كل من يجامع زوجته هو كالشاهر سيفه والمجاهد في سبيل الله معاذ الله؟؟؟

وهل يعقل أن يروي (عن أبي عبد الله أنه قال: إن نبيا شكا إلى الله عز وجل الضعف وقلة الجماع فأمره الله بأكل الهريسة!!!!)، فهل يجوز أن يكون هذا الخطاب بين النبي والله؟ وهل هذا هم الأنبياء؟

وهل من عاقل يصدق أن (أبا الحسن سئل: هل يقبل الرجل قبل المرأة؟ فقال: لا بأس!!!!)، أو أن (أبا عبد الله سئل عن الرجل ينظر إلى امرأته وهي عريانة فقال: لا بأس بذلك وهل اللذة إلا ذلك!!!!)؟

وبأي منطق يمكن أن نقبل روايته (عن أبي عبد الله أنه قال: إذا زوج الرجل عبده أمته ثم اشتهاها قال له: اعتزلها، فإذا طمثت وطئها ثم ردها إليه إذا شاء!!!!)؟

وهل يجوز أن نصدق روايته (عن أبي عبد الله: لا بأس بأن يتمتع بالبكر ما لم يفض إليها مخافة العيب على أهلها!!!)؟

وهل يجوز أن يطعن بأخلاق الأنبياء بروايته زورًا (عن أبي عبد الله أنه قال: من أخلاق الأنبياء حب النساء!!!)؟

ألا يستحي من روايته (عن عقبة بن خالد أنه قال: أتيت أبا عبد الله فخرج إلي ثم قال: يا عقبة شغلتنا عنك هؤلاء النساء!!!!)؟

وكيف له أن يحلل نكاح الدبر في روايته المكذوبة (عن أبي عبد الله أنه سئل عن إتيان النساء في أعجازهن فقال: هي لعبتك لا تؤذها!!!)؟

وكيف يتهم الإمام الرضا علينا سلامه بتحليل ذلك حين (قيل له: الرجل يأتي امرأته من دبرها؟ فقال: ذلك له. فقال الرجل: فأنت تفعل؟ فقال: إنا لا نفعل ذلك!!)؟

وغير ذلك الكثير من الأحاديث الســـفيهة التي تســيء لأخلاقيات الأئمة المعصــومين علينا سلامهم، والتي لا تختلف عن الأحاديث التي تسيء لنبي الرحمة محمد (ص).

كيف نصنف ناقلي هذه الأحاديث ومدونيها؟ هل تقبلون أن نصفهم كما وصف سادتكم علماءنا بأن نقول مثلاً: (الكليني فاسد المذهب مضطرب المقالة لا يعبأ به، ولم ينقل شيئًا عن الأئمة إنما عن رواة كاذبين، وهو صاحب مقالات وأحاديث ملعونة لأنه يقول بالإباحية الأخلاقية إذ يحلل ما حرم الله من النظر إلى العورة وتقبيلها وإتيان المرأة من دبرها باعتبارها ملك للرجل وهي لعبة للتمتع..).

هذا عدا عن الأحاديث المغلوطة في قضايا التوحيد والعقيدة والعصمة، وهي كثيرة لا يتسع المقال لبحثها.

 

فتفضلوا وقارنوا ما كتبه علماؤكم مع ما كتبه سيدنا الخصيبي (ع) والسادة الثقات (ق) في كتاب الهداية الكبرى والديوان من علوم التوحيد والعصمة والرقي في طرح الأمور الشرعية.

 

في الختام:

لا تخيفنا تهديداتكم، ولا تؤرقنا افتراءاتكم فقد اعتدناها، لكن لا تظنوا أننا في يوم من الأيام سنقف صامتين أمام من يفتري علينا، لأننا الأقوى إذ نحن مع الحق، ومن كان مع الحق فإنه لا يخشى أهل الباطل.

نحن لا نخشى أن تكذبوا علينا، لكنكم أنتم من تخشون من انكشاف حقيقتكم وتعرية علمائكم وافتضاح فتاويكم، فطهروا أنفسكم من دنس الدنيا، وارجعوا للحق إن كنتم مهتدين.

وإن كان لديكم ما تدافعون به عن أنفسكم فواجهونا بالعلم، وردوا علينا بالحكمة، وناظرونا بالدين بدلاً من أقذر الأساليب القائمة على الافتراء والتزوير والاتهامات والكذب.

 

ملاحظة أخيرة:

لا علاقة للسياسة بالدين، فنحن نفخر بالحلف (سورية- روسيا- إيران- حزب الله)، ونؤكد على استمراريته سياسيا بعيدًا عن عمليات الدمج الديني والاجتماعي والفكري، ونفخر بقادة من أمثال (القائد بشار الأسد والقائد فلاديمير بوتين والقائد علي الخامنئي والقائد حسن نصر الله)، فلا داعي لتلويث حلفنا بافتعال الفتن ونشر الشبهات، ومشاريع التكفير والاندماج الفكري الديني، فالدين لله والأوطان لأهلها.

 

مقال نشر عبر المركز السوري للدراسات يوم الثلاثاء 10 كانون الثاني 2017

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى