علوم علوية

ما هو الماء المجعول نسبًا وصهرًا؟

ما هو الماء المجعول نسبًا وصهرًا؟

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

هل من الممكن شرح قوله تعالى: (وهو الذي خلق من الماء بشرًا فجعله نسبًا وصهرًا وكان ربك قديرًا)؟

 

تقف الحشوية عند سطحية التفسير هذه الآية فتفسرها بأن الماء هو ماء الرجل والمرأة وأن الله خلق منه إنسانًا فجعله ذا نسب وذا صهر بأن يتزوج ذكرًا كان أو أنثى طلبًا للتناسل، فنشأت من هذا قرابة النسب وقرابة المصاهرة!!

أما المقصرة فتجاهلت كل كلام الأئمة علينا سلامهم الذي نقلته في كتبها كحجة عليها لتتبنى تفاسير تشابه تفاسير السنة، بأن الله خمر بالماء طينة آدم ثم جعله جزءًا من مادة البشر ليجتمع ويسلسل ويقبل الأشكال بسهولة، وخلق من النطفة إنسانًا، أراد به أولاد آدم، فهم المخلوقون من الماء، فجعله ذا نسب وصهر، وقسمه قسمين: فالنسب الذي لا يحل نكاحه، والصهر الذي يحل نكاحه!!

 

نحن كعلويين نصيريين لا نقبل بتفسير الحشوية السطحي ولا بتفسير المقصرة اللامنطقي بل نلتزم ما جاء في نصوص الأئمة المعصومين علينا سلامهم، وهو على عدة أوجه:

الوجه الأول في خلق صورة النبي آدم (ع) البشرية:

وهو الذي أظهره وأرسله بالرسالة السماوية لهداية البشر، وفيه يقول الإمام الصادق علينا سلامه: (إن الله تبارك وتعالى خلق جسم آدم من الماء العذب، وجعل حواء من نوره، فجعل بذلك النور النسب، ثم قرنها فجرى بسبب ذلك بينهما صهر، فذلك قوله: نسبًا وصهرًا؛ فالنسب ما كان من نسب آدم، والصهر ما كان من سبب حواء)، فهذا الحديث لا يشير إلى إبداع روح سيدنا النبي آدم (ع)، بل إلى تكوين الجسم البشري المخلوق كهيئة الماء العذب لصفائه.

 

الوجه الثاني في السلسلة الطاهرة:

لتستمر من النبي آدم (ع) إلى النبي محمد (ص) دون أن يلحقها الرجس، وما افتراقها إلى فرقتين إلا للدلالة على الاتصال والانفصال بين النبوة والولاية، وأنه لا نبي مرسل إلا مع وصي على رسالته ليتم الدين، وهذه المعية بين النبي محمد (ص) والوصي علي (م) هي الأخوة الظاهرة لا أخوة المرتبة في إشارة النبي (ص) حين قيل له: يا رسول الله علي أخوك؟ قال: نعم علي أخي. قيل: يا رسول الله صف لي كيف علي أخوك؟ فقال (ص): (إن الله عز وجل خلق ماءً تحت العرش قبل أن يخلق آدم بثلاثة آلاف سنة، وأسكنه في لؤلؤة خضراء إلى أن خلق آدم، فلما خلق آدم نقل ذلك الماء من اللؤلؤة فأجراه في سلالة آدم إلى أن قبضه الله، ثم نقله إلى سلالة شيث، فلم يزل ذلك الماء ينقل في السلالة الطاهرة حتى صار في عبد المطلب، ثم شقه الله عز وجل نصفين: فصار نصفه في عبد الله بن عبد المطلب، ونصفه في أبي طالب، فأنا من نصف الماء وعلي من النصف الآخر، فعلي أخي في الدنيا والآخرة)، ثم قرأ الرسول (ص) الآية.

 

وقد ورد أن هذه الآية نزلت في النبي (ص) عند تشريف الإمام علي (م) لفاطمة الزهراء (ع)، فكان له نسبًا وصهرًا. فالنسب هاهنا إشارة إلى أن الأئمة الأحد عشر بعده هم من سلالة أمير المؤمنين الإمام علي (م)، والصهر هو التأكيد على أنهم من أنوار سيدتنا فاطمة (ع) لا من غيرها.

وحتى لا نتوه في متاهات أهل الحشو والتقصير الذي اعتقدوا ببشرية الأئمة والأنبياء (ع) كانت إشارة الرسول الأكرم (ص) واضحةً في مقام الإمام علي (م) في قوله: (يا علي، ولايتك السبب فيما بين الله وبين خلقه، فمن جحد ولايتك قطع السبب الذي فيما بينه وبين الله، وكان ماضيًا في الدرجات، يا علي ما عرف الله إلا بي ثم بك، من جحد ولايتك جحد الله، يا علي أنت علم الله الأكبر في الأرض، وأنت الركن الأكبر في القيامة، فمن استظل بفيئك كان فائزًا لأن حساب الخلائق إليك ومآبهم إليك، والميزان ميزانك، والصراط صراطك، والموقف موقفك، والحساب حسابك، فمن ركن إليك نجا، ومن خالفك هوى وهلك، اللهم اشهد، اللهم اشهد).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

‫6 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى