في فضاء الإمام عليلقاءات وحوارات دينية

لا نعتقد بالثالوث المتعدد ولا بتجسيم الألوهية

العلويون لا يعتقدون بمفهوم الثالوث، ولا التجسيم لله في جسم علي

لا نعتقد بالثالوث المتعدد ولا بتجسيم الألوهية

حوار عبر موقع مصر تايمز       

يوم الأربعاء 26 تشرين الأول ٢٠١٦

نقرأ في كثير من المواقع والكتب أن العلويين يعتقدون بالثالوث المتعدد، ويجسمون الإله في جسم علي ابن عم الرسول (ص)، ونقرأ كثيرًا من الروايات والأساطير التي تحكى عنهم، لكننا لا نجد جوابًا شافيًا، فقليلاً ما نرى أحدًا يتكلم ليوضح الحقيقة. ومن أجل التحقيق في هذا الأمر وإيضاح الحقيقة كان لموقع مصر تايمز هذا الحوار مع الباحث الديني العلوي السوري الدكتور أحمد أديب أحمد.

 

مصر تايمز: لماذا برأيك كل هذه الروايات والأساطير التي تحكى عن العلوية؟

الدكتور أحمد: إن جحود وإنكار أعداء مولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م) جعلهم يعادون أولياءه وأتباعه عبر العصور حقدًا وبغضًا وحسدًا، لكن أنى يكون لافترائهم حقيقة ولدينا كعلويين من الأدلة ما يكفي لبراءتنا من تلفيقاتهم وكذبهم، بل ولدينا من الأدلة ما يكفي لنرد التهمة عليهم ونكشف كفرهم وزندقتهم، ونفضح فساد عقيدتهم السلفية الباطلة، ولكننا نرتقي دومًا في طاعتنا لسيدنا رسول الله (ص) الذي لا ينطق عن الهوى، وهو الذي أوضح الحكم الإلهي الثابت حين بلغ رسالة ربه عندما أمره في حجة الوداع بالآية المباركة: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين)، فقال مبلغًا الولاية على رؤوس الأشهاد في يوم الغدير العظيم مشـيرًا لـمولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م): (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وأحب من أحبه وأبغض من أبغضه وانصر من نصره واخذل من خذله).

 

مصر تايمز: ماذا تقول فيما كتبه بعض الكتاب المصريين والسعوديين كالدكتور مصطفى الشكعة وغيره، حيث أنهم يتهمون العلويين بأنهم يزعمون أن صفات علي البشرية الجسمية كامنة في الذات الإلهية؟

الدكتور أحمد: نحن ندحض افتراء هؤلاء المفترين بقول سيدنا رسول الله (ص): (كنت أنا وعلي نورًا بين يدي الله عز وجل، يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق الله آدم بألف عام)، فالذات الإلهية لا يكمن بداخلها شيء ولا يخرج منها شيء، وهذا التبعيض لا نؤمن به إطلاقًا امتثالاً لقول مولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م): (ليس في الأشياء بوالج ولا عنها بخارج) نفيًا للحلول والتبعيض.

 

مصر تايمز: كيف يقال إذن أن أول اعتقاد العلوية النصيرية هو بالثالوث المتعدد؛ أي إيمانهم بثلاثة آلهة؟

الدكتور أحمد: لم يخل وقت من الأوقات من الهجوم الشرس على نهجنا العلوي الإسلامي النصيري الخصيبي التوحيدي من قبل السلفيين الذين يصورون أوهامهم الشيطانية في كتبهم ومقالاتهم المشبوهة، وإن افتراءاتهم لسذاجتها تكاد تكون مدعاةً للسخرية والأسف، هي ومن يصدقها ويروج لها وينشرها، لكن يمكننا أن نقول: إن ديننا العلوي الإسلامي القويم المرتكز على كتاب الله تعالى هو دين توحيد، ففي الاعتقاد بالثالوث المتعدد شرك، وقد قال مولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م): (من وصـف الله سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثناه، ومن ثناه فقد جزأه، ومن جزأه فقد أشار إليه)، ولا يمكن بحال من الأحوال أن يكون الله متجزئـًا في ذاته لقوله (م): (لا تقع الأوهام له على صفة، ولا تعقد القلوب منه على كيفية، ولا تناله التجزئة والتبعـيض، ولا تحيط به الأبصار والقلوب)، ولكن الله خارج عن الأعداد، فأول الأعداد هو الواحد والله أحد لقوله تعالى: (قل هو الله أحد)، وهذا ينفي شرك الثالوث المتعدد لقوله تعالى: (ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرًا لكم إنما الله إله واحد سبحانه)، وهو أبين دليل على كذب أولئك السلفيين المفترين الذين غلوا في دينهم واتهمونا بهذا الغلو ليزيلوا الشبهة عنهم، وقد ذكرهم تعالى بقوله: (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم)، وقد وقع فيهم قول سيدنا النبي المسيح (ع): (تشبهون قبورًا مبيضةً تظهر من خارج جميلةً وهي من داخل مملوءة عظام أموات وكل نجاسة، هكذا أنتم أيضًا: من خارج تظهرون للناس أبرارًا ولكنكم من داخل مشحونون رياءً وإثمًا).

 

مصر تايمز: يقال أنكم تنكرون الألوهية العظمى وتزعمون تجسيد الألوهية في جسم علي، ما هو تعليقكم؟

الدكتور أحمد: هناك فرق كبير بين إجلال وتعظيم مولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م) لما يمتلكه في وجوده من الصفات الكمالية، وبين تجسيد الألوهية في جسم بشري كما يلصقون بنا زورًا!!

فمن ذا الذي يقدر أن يبلغ شأن مولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م) وهو الذي قال فيه سيدنا رسول الله (ص): (علي باب علمي، ومبين لأمتي ما أرسلت به من بعدي، حبه إيمان وبغضه نفاق)، كما قال له (ص): (أنت الصديق الأكبر، وأنت الفاروق الأعظم الذي يفرق بين الحق والباطل)، أفبعد هذا شك في المقام الرفيع لمولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م)!؟

لكن أن نتهم بتجسيد الألوهية في جسم علي فهذا مناف للتوحيد لأننا في نهجنا العلوي لسنا معطلين ننفي وجود الإله، ولا مجسمين نجسد الإله في جسم، بل موحدين يقينًا لقول مولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م): (من تفكر في ذات الله ورجع بنفي فذلك معطل، ومن تفكر في ذات الله ورجع بصورة فذلك مجسم، ومن تفكر في ذات الله ورجع بحيرة فذلك موحد).

 

أجرى الحوار: أحلام رمضان

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

 

يمكنك زيارة صفحة كتاب لقاءات وحوارات مع الباحث الديني العلوي أو تحميله مباشرة بالنقر أدناه

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى