قضايا تاريخية

كتب ومراجع الشيعة

كتاب (الكافي) للمحدث أبي جعفر الكليني وكتاب (من لا يحضره الفقيه) للشيخ الصدوق

كتب ومراجع الشيعة

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

هل يمكن اعتماد كتاب (الكافي) للكليني وكتاب (من لا يحضره الفقيه) للصدوق وبقية الكتب الشيعية كمراجع في الأحكام الشرعية عند العلوية النصيرية؟ وهل يمكن الوثوق بكل رواتهم؟

 

إن الشيعة المقصرة كتبوا الكثير من الكتب ونقلوا عن الأئمة علينا سلامهم الكثير من الأحاديث، منها الصحيح ومنها المحرف ومنها الموضوع، فمن ثقاة الرواة الذين نعتمد حديثهم على سبيل المثال: سـلمان الفارسـي وأبو ذر الغفاري وعبد الله بن مسـعود وخالد بن زيد الأنصـاري وأويـس القرني وأبو حمزة الثـمالي وجابر الجعفي وحمران بن أعين وسـفيان الثـوري والمفضل بن عمر وهشام بن الحكم (ع)، وهم الذين كانوا من أقرب الصحابة للنبي (ص) والأئمة علينا سلامهم، ورووا عنهم الأحاديث الصادقة الموثوقة، فحرف بعضها في كتب الصحيح والسنن لدى السنة الحشوية، وكتب الحديث كالكافي ومن لا يحضره الفقيه لدى الشيعة المقصرة.

وكما اعتمد البخاري ومسلم وكتب الحديث التسعة بشكل كبير على أبي هريرة كناقل لأحاديث الرسول (ص)، علمًا أن أصحاب الرسول لعنوه وهذا مشهور في صحيحي البخاري ومسلم، كذلك اعتمد الكليني في كتاب (الكافي) على زرارة بن أعين كناقل لأحاديث الإمام الصادق علينا سـلامه بشكل كبير مع أن الإمام الصادق علينا سلامه لعنه لكثرة كذبه فادعى الشـيعة المقصرة في كتب الرجال أن الإمام الصادق علينا سلامه لم يكن جادا في لعنه!! فهل يمزح الإمام الصادق علينا سلامه في هذا معاذ الله؟ ولماذا نسب زرارة نفسه أن الإمام الصادق علينا سلامه لعن من أصحابه محمد بن أبي زينب واتهموه زورًا واعتبروه جادا في ذلك وهو من روايات كتاب (الكافي) للكليني؟؟

لماذا الازدواجية في كتب الشيعة المقصرة في الأحكام كما هي في كتب السنة الحشوية؟ ولماذا يلعنون المحمود ويعظمون المذموم في كثير من الأحاديث لا مجال لذكرها هاهنا؟ وهل يمكن أن نأخذ هذه الكتب كمراجع كما يقول المتشيعون الخونة؟

وهنا أسأل المتشيعين الذين يدافعون عن رواة الأحاديث الكاذبة ومدونيها ومعتمديهم: من ينقل الأحاديث عن غير الثقاة ألا يكون غير موثوق بالنسبة إلينا؟ أم أن إرضاء الشيطان والمبالغ الهاطلة على جيوبكم تخرسكم عن الاعتراف بالحقيقة؟

سأختصر وألفت النظر إلى بعض ما طرحه الكليني الذي يعظمه الشيعة المقصرة والمتشيعون الخونة في كتابه، ولا نعلم ما هي الغاية من محاولة التشويه المقصودة أو غير المقصودة لعلوم أهل البيت الصافية:

كرواياته (عن أبي الحسن عن النبي (ص) وهو يخاطب امرأةً تشكو إعراض زوجها عنها فقال: أما لو يدري ما له بإقباله عليك؟ فقالت: وما له بإقباله علي؟ فقال: أما إنه إذا أقبل اكتنفه ملكان فكان كالشاهر سيفه في سبيل الله!!!!)، فهل كل من يجامع زوجته هو كالشاهر سيفه والمجاهد في سبيل الله معاذ الله؟؟؟

وهل يعقل أن يروي (عن أبي عبد الله أنه قال: إن نبيا شكا إلى الله عز وجل الضعف وقلة الجماع فأمره الله بأكل الهريسة!!!!)، فهل يجوز أن يكون هذا الخطاب بين النبي وربه؟ وهل هذا هم الأنبياء؟

وهل من عاقل يصدق أن (أبا الحسن سئل: هل يقبل الرجل قبل المرأة؟ فقال: لا بأس!!!!)، أو أن (أبا عبد الله سئل عن الرجل ينظر إلى امرأته وهي عريانة فقال: لا بأس بذلك وهل اللذة إلا ذلك!!!!)؟

وبأي منطق يمكن أن نقبل روايته (عن أبي عبد الله أنه قال: إذا زوج الرجل عبده أمته ثم اشتهاها قال له: اعتزلها، فإذا طمثـت وطئـها ثم ردها إليه إذا شاء!!!!)؟

وهل يجوز أن نصدق روايته (عن أبي عبد الله: لا بأس بأن يتمتع بالبكر ما لم يفض إليها مخافة العيب على أهلها!!!)؟

وهل يجوز أن يطعن بأخلاق الأنبياء بروايته زورًا (عن أبي عبد الله أنه قال: من أخلاق الأنبياء حب النساء!!!)؟

ألا يسـتحي من روايته (عن عقبة بن خالد أنه قال: أتيت أبا عبد الله فخرج إلي ثم قال: يا عقبة شغلتنا عنك هؤلاء النساء!!!!)؟

وكيف له أن يحلل نكاح الدبر في روايته المكذوبة (عن أبي عبد الله أنه سئل عن إتيان النساء في أعجازهن فقال: هي لعبتك لا تؤذها!!!)؟

وكيف يتهم الإمام الرضا علينا سلامه بتحليل ذلك حين (قيل له: الرجل يأتي امرأته من دبرها؟ فقال: ذلك له. فقال الرجل: فأنت تفعل؟ فقال: إنا لا نفعل ذلك!!)؟

وغير ذلك الكثير من الأحاديث الموضوعة التي تسيء للأئمة المعصومين علينا سلامهم، والتي لا تختلف عن الأحاديث التي تسيء لنبي الرحمة محمد (ص).

حتى أن المفيد والخوئي قد صرحوا أن روايات الكافي للكليني شاذة ونادرة ولا يعول عليها ولا يعمل بها، كذلك المجلسي ذكر في كتابه (بحار الأنوار) بأن أكثر أحاديث كتاب الكافي غير صحيحة. أما عن كتاب (من لا يحضره الفقيه) للصدوق فقد جمع ما جمع من الأحاديث التي تنسب السهو للنبي وكلها أحاديث غير صحيحة.

علمًا أن سلسلة (بحار الانوار) للمجلسي قد جمعت كتبًا كثيرةً بأحاديثها الصحيحة والمحرفة والموضوعة، فهي مجموعة من الكتب لا أكثر، ولا يعني أن تكون معتمدةً كثقة إن كانت قد تضمنت ضمن طياتها كتاب (الهداية الكبرى) لسيدنا الخصيبي (ع).

 

أخيرًا أقول:

نحن كعلويين نصيريين لا يمكن أن نعتمد الكتب المشـــكوك بأحاديثها كمراجع صحيحة لا في الأحكام الشرعية ولا في الأحكام العقائدية، لكن نعرض الحديث الوارد إلينا من أي كتاب كان على كتاب الله، فما وافقه أخذناه، وما لم يوافقه رددناه إلى أهله.

ومن يكذب في النقل يكذب في أي شيء، ولا يمكن أن يكون إلا من الذين ذكرهم تعالى بقوله: (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هـذا من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلاً فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

‫3 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى