علوم علوية

قبول توبة المرتدين

قبول توبة المرتدين

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

هل تقبل توبة المرتدين المتشيعين إذا عادوا بعد أن اكتشفوا سوء نوايا من لحقوا بهم؟

 

لقد ذم الله تعالى المرتدين في كتابه العزيز، فالله تعالى ما ترك أمرًا لم ينزل فيه حكمه نافذًا، ولكن المشبهين والمعطلين لا يعجبهم أمر الله الحق، ولا يتبعونه، بل تراهم قد اتبعوا المخالفين إرضاءً لهم، ومن ذلك قوله تعالى: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير).

هذه الآية تشير اليوم إلى المتشيعين المرتدين، فمثال اليهود اليوم هم الحشوية وملتهم التعطيل، ومثال النصارى اليوم هم المقصرة وملتهم التشبيه، وهدى الله هو التوحيد العلوي النصيري، فمن اتبع أهواءهم التشبيهية والتعطيلية ليرضوا عنه فيحقق شهرةً زائفةً أو يجمع مالاً حرامًا، بعد ما جاءه من هدى التوحيد العلوي النصيري، خسر الولاية أولاً، وخسر نصرة الحق ثانيًا، إضافةً إلى أنه لم يربح أولئك الشيعة المقصرة الذين اتبعهم لأنهم أصلاً سيتخلون عنه بعد تحقيق أهدافهم، إذ كان مجرد أداة للفتنة لا أكثر، ولن يرضوا عنه ولن يحتفظوا به لأنه بنظرهم خائن مرتد، خان أهله ودينه فكيف يكون مؤتمنًا بالنسبة لهم!! وذلك بدليل قوله تعالى: (إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب)، وهذا يعني أن توبة المتشيعين المرتدين لن تقبل كما أن رجوعهم لن ينفع، لأن رجوعهم لجادة الصواب ليس إيمانًا بالحق بل مصلحة دنيوية بعدما خسروا الخسران المبين، بدليل قوله تعالى: (وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرةً فنتبرأ منهم كما تبرؤوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار).

وكم هو الفرق بين العلويين النصيريين الثابتين على الولاية الحق، وبين المتشيعين المرتدين، وقد قال تعالى: (أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير)، فلماذا نرى الناس تخلط خلطًا عجيبًا بين الاثنين؟ وتزعم أن الرد عليهم وتعريتهم فتنة؟

ألم يأمر الله سبحانه باتباع صراط ولاية الحق المستقيم في قوله: (وأن هـذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون)؟

ألم يأمر الله جل جلاله باتباع ما أنزله على لسان نبيه، وهو الحق الواجب اتباعه، وليس ما يروج له مشايخ السوء من العقائد الفاسدة وقد قال: (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون)؟

ألم تكن دعوة سيدنا النبي عيسى المسيح (ع) واضحةً في قوله: (أنا هو نور العالم. من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة)؟

ألم يأمر رسول الله (ص) بمواجهة البدع فقال: (إذا ظهرت البدع في الأرض فليظهر العالم علمه، فإن لم يفعل فعليه لعنة الله)؟

ألم يشر أمير المؤمنين الإمام علي (م) إلى عدم السكوت عن الحق حين قال: (حين سكت أهل الحق عن الباطل، توهم أهل الباطل أنهم على حق).

فلا تستسهلوا الطريق- أيها الإخوة- بحجة أن الدين يسر!! فسبيل التوحيد الحق صعب وطويل وقد قال تعالى: (لو كان عرضًا قريبًا وسفرًا قاصدًا لاتبعوك ولـكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون)، وعليكم فيه بالصبر ومجاهدة النفس للثبات على الصراط المستقيم وإلا أخذتكم الحياة الدنيا إلى مهاوي الشرك والإنكار باتباعكم سبل التشبيه والتعطيل، وقد حذر سبحانه من عواقب ذلك فقال: (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطًا).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى