علوم علوية

غاية الهداية والتبشير

غاية الهداية والتبشير

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

هل الهداية والتبشير من واجباتنا وقد قال الله تعالى: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين)؟

 

من ظن أن الكتابة هي لتبشير الناس جميعًا وهدايتهم فهو مخطئ وقاصر الفهم لا يعي ما يقرأ، وأمثاله نراهم يتطاولون علينا بالشتائم والتخوين والاتهام بالتبذير وحب الشهرة.

إن ما التبس على الضعفاء الذين يعارضون إقامة الحجة هو ظنهم أننا نعتبر أنفسنا هداةً للبشرية، مع أننا ممتثلون لقول الإمام الصادق علينا سلامه: (ما لكم ولهداية الناس، كفوا عن هداية الناس ولا تدعوا أحدًا إلى أمركم، فوالله لو أن أهل السماوات وأهل الأرضين اجتمعوا على أن يهدوا عبدًا على ضلالته ما استطاعوا أن يهدوه، ولو أن أهل السماوات وأهل الأرضين اجتمعوا على أن يضلوا عبدًا على هدايته ما استطاعوا أن يضلوه. كفوا عن الناس ولا يقولن أحد: عمي وأخي وابن عمي وجاري، فإن الله إذا أراد بعبد خيرًا طيب نفسه فلا يسمع معروفًا إلا عرفه ولا منكرًا إلا أنكره، ثم يقذف الله في قلبه كلمةً يجمع بها أمره).

البعض لم يفهم ما قاله الإمام علينا سلامه، فهو لم ينه عن إقامة الحجة بإثبات إنكار الحشوية وغلو المقصرة في مقابل رفعة وطهارة نهجنا العلوي النصيري الخصيبي لأن هذا العمل جهاد في سبيل كلمة الحق، لكنه نهى عن أن نسعى سعينا لهداية الآخرين. وهذا الحديث موجه لنوعين من الناس:

  • الأول: هم الذين ينادون بخرق التقية وإفشاء الأمر العظيم والسر المكنون وهذا لا يجوز لقول أمير المؤمنين الإمام علي (م) لأحد خواصه: (إن لله رجالاً أودعهم أسرارًا خفيةً ومنعهم من إشاعتها)، فنحن أمرنا بكتمان السر ولم نؤمر بكتمان الانتماء العلوي النصيري الخصيبي أمام المخالفين.
  • والثاني: هم الذين يحصرون المعرفة في عائلاتهم والمقربين منهم على أنهم الخواص، ويعملون على تجهيل الناس والشباب بقصد اعتبارهم من العوام، فالمشائخ الذين لا يعلمون إلا أبناءهم حتى لو كانوا سيئي الخلق والخلق، لتبدأ بعد ذلك صراعات الإخوة على رياسة المناطق كما كانت صراعات حكام الضلال على كرسي الحكم، هم أكثر الناس وزرًا، وفي هذا المعنى جاء قوله تعالى: (يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدًا)، وقول سيدنا النبي عيسى المسيح (ع): (لا تطرحوا درركم قدام الخنازير لئلا تدوسها بأرجلها وتلتفت فتمزقكم).

 

وبكل الأحوال: إن من لم يكن من أهل اليقين الخالص لن يكتشف سر الله لقول أمير المؤمنين الإمام علي (م): (إن أمرنا صعب مستصعب لا يحمله إلا عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان، ولا يعي حديثنا إلا صدور أمينة وأحلام رزينة)، فالأسرار الحقيقية لا تكتب، وعلى هذا فمهما شرحنا الحقائق بطريقة فلسفية تستر سر الحقيقة فإن غير المستحق لن يتخطى ظاهر العبارة، وكذلك فإن محاولات غالبية المشايخ أن يعلموا المقربين منهم لينصبوهم كزعامات لن يجعلهم يفهمون أو يستسيغون المعرفة، بل ستراهم مجرد هياكل مهمتها وراثة أداء الواجبات الدينية العامة دون معرفة ولا قبول ولا علم ولا توحيد، ونستدل على ما قلناه بقول الإمام جعفر الصادق علينا سلامه: (إن الله عز وجل إذا أراد بعبد خيرًا نكت في قلبه نكتةً من نور وفتح مسامع قلبه ووكل به ملكًا يسدده، وإذا أراد العبد بنفسه شرا نكت في قلبه نكتةً سوداء وسد مسامع قلبه ووكل به شيطانًا يضله، ثم تلا الآية: فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقًا حرجًا كأنما يصعد في السماء)، وهذا ما نطلق عليه اسم (الاستحقاق).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

‫2 تعليقات

  1. من نعم الله على كل شاب بهذه الطائفة الطاهرة المقدسة
    أن يجمعه بصاحب علم شجاع ومجاهد ذكي ليتعلم منه لذة أن يكون علويا” ويتفرد بتلذذه بالعلو والرفعة

    أنت صاحب العلم الشجاع والمجاهد الذكي دكتور
    حياك الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى