في فضاء الإمام علي

عجز الخلفاء الثلاثة في دعوتهم للإسلام

عجز الخليفة عمر عن محاججة اليهود والنصارى والتجائه إلى الإمام علي (م)

عجز الخلفاء الثلاثة في دعوتهم للإسلام

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

هل استطاع الخلفاء الثلاثة أن يدعوا إلى الإسلام دون الإمام علي (م)؟

 

في هذه الرواية التي سأطرحها دلالات كثيرة وردت في استحقاق الخلافة، وكيف أن ذهابها إلى غير مكانها لا يغير في جوهر الأمر، فجوهر الولاية واحد، حتى لو حاولوا اغتصاب الخلافة أو أخذها بالقوة، إلا أنه محفوظ للإمام علي (م) لا يستطيع أحد أن ينكره عليه.

ورد عن سيدنا أبي سعيد الخدري (ع) أنه قال: كنت حاضرًا لما هلك أبو بكر واستخلف عمر، فأقبل يهودي من عظماء يهود يثرب- وتزعم يهود المدينة أنه أعلم أهل زمانه- حتى رفع إلى عمر، فقال له: يا عمر إني جئتك أريد الإسلام فإن أخبرتني عما أسألك عنه فأنت أعلم أصحاب محمد بالكتاب والسنة وجميع ما أريد أن أسأل عنه.

توضيح:

لأن من صفات الإمام أن يكون أعلم الناس في زمانه، والخليفة يؤم المسلمين، وعليه أن يكون أعلم الناس بالكتاب والسنة النبوية ليقضي بين الناس بالحق.

فقال له عمر: إني لست هناك (أي في الموقع الذي ذكرته) لكني أرشدك إلى من هو أعلم أمتنا بالكتاب والسنة وجميع ما قد تسأل عنه وهو ذاك. فأومأ إلى الإمام علي (م).

توضيح:

هذا اعتراف صريح وواضح بأن الأعلم والأفقه والأقضى في علم الكتاب والسنة هو أمير المؤمنين الإمام علي (م)، وأن عمر بن الخطاب يجهل الأمور، وكان يقف حائرًا في القضايا حتى يقضي فيها الإمام علي (م)، ولكن هذا لم يمنعه من اعتلاء كرسي الخلافة، ولا من تسمية نفسه بالفاروق، علمًا أن النبي الأكرم (ص) سمى الإمام علي (م) بالفاروق الأعظم.

هنا احتج عليه اليهودي فقال له: يا عمر إن كان هذا كما تقول فما لك ولبيعة الناس وإنما ذاك أعلمكم! فزجره عمر. ثم إن اليهودي قام إلى الإمام علي (م) فقال له: أنت كما ذكر عمر؟

فقال الإمام: وما قال عمر؟ فأخبره. فقال الإمام: فإن كنت كما قال؟

فقال اليهودي: سألتك عن أشياء أريد أن أعلم هل يعلمها أحد منكم فأعلم أنكم في دعواكم أنكم خير الأمم وأعلمها صادقون، وأدخل في دينكم الإسلام.

فقال أمير المؤمنين (م): نعم أنا كما ذكر لك عمر، سل عما بدا لك أخبرك به إن شاء الله.

قال اليهودي: أخبرني عن ثلاث وثلاث وواحدة.

فقال له الإمام علي (م): ولم لم تقل: أخبرني عن سبع؟

فقال له اليهودي: إنك إن أخبرتني بالثلاث، سألتك عن البقية وإلا كففت، فإن أنت أجبتني في هذه السبع فأنت أعلم من في الأرض وأولى بالناس.

فقال (م) له: سل عما بدا لك.

قال اليهودي: أخبرني عن أول حجر وضع على وجه الأرض؟ وأول شجرة غرست على وجه الأرض؟ وأول عين نبعت على وجه الأرض؟

فأخبره أمير المؤمنين (م). ثم قال له اليهودي: أخبرني عن هذه الأمة كم لها من إمام هدى؟ وأخبرني عن محمد أين منزله في الجنة؟ وأخبرني من معه في الجنة؟

فقال له أمير المؤمنين (م): إن لهذه الأمة اثنا عشر إمام هدى من ذرية نبيها، وهم مني، وأما منزل نبينا في الجنة ففي أفضلها وأشرفها جنة عدن، وأما من معه في منزله فيها فهؤلاء الإثنا عشر من ذريته وأمهم وأم أمهم لا يشركهم فيها أحد.

توضيح:

الذي سينظر إلى ظاهر القول سيتعجب كل العجب، وسيتساءل: هل من المعقول أن يكون سؤال اليهودي بهذه السذاجة؟ وهل سيؤمن من خلال هذه الأجوبة المباشرة؟ ولماذا لم يسأل عن الواحدة بعد الستة؟

هكذا تغرق المقصرة في ظاهر القول دون التفكر في أبعاده الرمزية، مثلهم مثل الحشوية الذين لا يتفكرون في حقائق أقوال النبي والآيات. لكننا كعلويين نصيريين نفهم تمامًا أن الغاية من هذه الرواية لم تكن كما هو وارد فقط في ظاهر القول، بل جاءت لتـثـبـت جهل المنافقين والمشركين والمنكرين للآيات الثلاثة الأولى المرتبطة بالأرض، والآيات الثلاثة الثانية المرتبطة بالسماء، أما الواحدة المنفردة، فالثلاث الأولى والثلاث الأخرى هم هي في الحقيقة والجوهر، فإن أجاب عن ثلاث وثلاث فكأنما أجاب عنها، ولكنها غيرهم في الهيئـة والمظهر لذلك استغنى عن السؤال عنها لانفرادها وعدم القدرة على الإدراك والإحاطة بها.

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

‫6 تعليقات

  1. هل هذا الحديث تعتبره عجزاً للخلفاء ؟؟؟ وقد تمت الفتوحات الكبرى للإسلام في زمن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ،وهو القائل والمعترف بفضل سيدنا علي عليه السلام بالعلم الديني والتفقه فيه ولم ينكر ذلك أحد ،بعد أن وصفه رسولنا الكريم صل الله عليه وسلم :أنا مدينة العلم وعلي بابها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى