علوم علوية

طقوس المناسبات الدينية

طقوس المناسبات الدينية

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

كيف يحتفل العلويون النصيريون بالمناسبات الدينية السعيدة والحزينة؟

 

إن التغييب الذي ألقى بظلاله على مجتمعنا العلوي النصيري جعله عرضةً للأقاويل والشائعات من قبل المغرضين، حيث نسبوا لنا زورًا ما لا يليق بنا من طرق احتفالية غريبة وسلبية قد يمارسها غيرنا، وقد تكون من ابتداع الخيال الحاقد، لذلك كان من الطبيعي أن يتساءل الكثيرون هذا السؤال، وكان لزامًا علينا أن نجيب بما فتح الله على بصيرتنا من القول السديد، مع ملاحظة الفوارق الكبيرة بين ما يقيمه الحشوية والمقصرة من موالد الإنشاد ومآتم البكاء، وبين ما نقيمه نحن من إحياء الأمر العظيم امتثالاً لقول الإمام جعفر الصادق علينا سلامه عندما قال: (أحيوا أمرنا، رحم الله من أحيا أمرنا)، فقيل: وكيف يحيى أمركم؟ قال: (أن تتعلموا علومنا وتعلموها لمستحقيها، فإن الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا).

هكذا نحن نحيي المناسبات الدينية بالصلاة والتذاكر بالعلوم الدينية لتقبل أعمالنا بمقدار معارفنا، ونحن في ذلك نمتثل لقول سيدتنا فاطمة الزهراء (ع): (جعل الله معرفته تطهيرًا لكم من الشرك، والصلاة تنزيهًا لكم عن الكبر، والزكاة تزكيةً للنفس ونماءً في الرزق، والصيام تثبيتًا للإخلاص، والحج تشييدًا للدين).

فأبناء نهجنا العلوي النصيري السائرون على الصراط المستقيم لا يتوانون عن حضور مجالس العلم ليتعلموا الآداب والعلوم الدينية وأصول الفقه إحياءً لأمر الله وأنبيائه وأئمته، هذا الأمر العظيم الذي حث على طلب العلم، حتى اعتبره حقا مشروعًا لكل مؤمن، وقد قال الإمام الصادق علينا سلامه: (والله ما عبد الله بشيء أفضل من أداء حق المؤمن)، وأول حق للمؤمن حثه على تحصيل العلم، واعتباره فريضةً لازمةً عليه لقول رسول الله (ص): (طلب العلم فريضة على كل مسلم، ألا إن الله يحب بغاة العلم)، والحديث هنا ليس فقط محصورًا بالعلوم الدنيوية، إنما هناك تركيز على العلوم الإلهية، لما فيها من الشرف والعظمة والفائدة، لذلك قال رسول الله (ص): (اطلبوا العلم ولو في الصين)، وليس الصين هنا بلدًا، إنما هو رمز للحد الذي يتوقف عنده علم العلماء، وهو الغاية الكلية لمن يريد بلوغ المعرفة.

وثاني حق للمؤمن بعد دخوله مدينة العلم هو حضه على التفقه في دينه، لقوله تعالى: (ليتفقهوا في الدين)، وقول الإمام الصادق علينا سلامه: (إذا أراد الله بعبد خيرًا فقهه في الدين، ولا خير في من لا يتفقه من أتباعنا)، فالخير هو الثواب، وهو مرتبط بالفقه كما العمل مرتبط بالعلم لقول سيدنا النبي المسيح (ع): (الحق أقول لكم إن الذي يذهب ليصلي بدون تدبر يستهزئ بالله).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى