من قصص الأنبياء

صورة آدم

قال رسول الله (ص): إن الله خلق آدم على صورته

صورة آدم

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

هل يجوز الأخذ بقول رسول الله (ص): (إن الله خلق آدم على صورته)؟

 

لقد ضاعت السنة والشيعة في قول سيدنا النبي محمد (ص): (إن الله خلق آدم على صورته)، فأهل السنة جعلوا لله يدًا ورجلاً وجلوسًا على كرسي مفسرين الآيات القرآنية بشكل حرفي، وفهموا من الحديث أن صورة وجه الإنسان على صورة وجه الرحمن!! وقد أضاف أبو هريرة لهذا الحديث إضافةً مشبوهةً فقال نقلاً عن رسول الله (ص): (خلق الله عز وجل آدم على صورته طوله ستون ذراعًا)!!

وأهل الشيعة يظنون أن الله خلق آدم (ع) على مثالهم متذرعين بقولهم: (إن رسول الله مر برجلين يتسابان، فسمع أحدهما يقول لصاحبه: قبح الله وجهك ووجه من يشبهك، فقال الرسول (ص) له: يا عبد الله، لا تقل هذا لأخيك فإن الله عز وجل خلق آدم على صورته؛ يعني على صورة أخيك)!! وفي من يظن هذه الظنون وقع قوله تعالى: (ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز).

إن آيات الله سبحانه وتعالى تظهر جليةً للعيان دون تشبيه بخلقه ولا إنكار لوجوده، فالمشبهون المجسمون أثبتوا أن صفات الصورة المحسوسة مشتركة بين الإنسان والله كصفات السمع والبصر والوجه واليدين، وأنها حقيقة لكنه الإله، وظنوا أن له يدًا ورجلاً ووجهًا وأصابع وضحكًا وغضبًا وغير ذلك دون أن يعلموا كيفية ذلك حين قرأوا قوله تعالى: (يد الله مغلولة)، (بل يداه مبسوطتان)، (يوم يكشف عن ساق)، (كل شيء هالك إلا وجهه)، حتى أن ابن تيمية (لع) أكد على ثبوت الوجه والصورة لله. أما المعطلون فأنكروا الآيات البينات وجحدوها وعطلوا وجودها لأنهم كما قال تعالى: (وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين).

وتراهم بعد إنكارهم لله أو شركهم به يتهمون الآخرين ظلمًا وعدوانًا، من خلال ضلالهم وغيهم وعدوانيتهم وعتوهم واسـتكبارهم، وتراهم ينسبون إلى الله خلطًا وجهلاً صفات المخلوقين من عجز وضعف ووهن وولادة وموت وقتل بحسب ما تصوره أوهامهم المنحرفة، ثم يتهموننا بعبادة الأشخاص!؟

وهنا نسائلهم علنًا: هل لله صورة قبل خلق آدم حتى خلقه على مثالها؟ وهل اختفت الصورة بعد خلق آدم أو تلاشت؟ ومن هو آدم ها هنا؟

إن عقيدتنا العلوية النصيرية الخالصة تقوم على الإقرار بالآيات المحسوسة والمعقولة التي عرفناها وشهدناها لأنها أسباب الارتقاء إلى الغاية، وليست الغاية بحد ذاتها لقوله تعالى: (فليرتقوا في الأسباب)، وهو لم يقل: (فليرتقوا للأسباب)، لأن المعطلين أنكروا الأسباب مطلقًا فتاهوا وكانوا ممن قال تعالى فيهم: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين)، أما المشبهون فجعلوا الأسباب غايتهم الكبرى، وجميعهم توقفوا عند ربهم ذي اليد والرجل والوجه والحواس، والذي تعرض للصلب أو القتل أو الذبح، ولم يدركوا أن الله حي لا يموت سبحانه لا تبلغ كنهه العقول ولا تحدده الظنون.

فالإله عز شــأنه لا يمكن للعقول البشــرية أن تدرك قدرته اللامحدودة، ولا للأبصار الشاخصة أن تثبت لنوره الساطع، فكيف لها أن تتوهم كنه ذاته، أو أن تجعله خاضـعًا لصورة في ذاته، أو هيئة أو كيفية أو ماهية، وسـيدنا النبي المسيح (ع) يقول: (أعترف بك إلهنا الأحد الذي ليس لك من بداية ولا يكون لك من نهاية، ولا شبه لك بين البشر).

وهنا نقول: ليــس لله صـــورة في القدم حتى يخلق آدم على مثالها، ولا يعقل أن يخلق الله آدم على مثال صـورة رجل جاء بعده في الوجود، وهنا سقطوا في التفسير، لأن الهاء في (صورته) راجعة للنبي آدم (ع)، لأن الحديث يرد على الذين حاولوا أن يساووا بين ذات الحق وآدم في الصفة والماهية، فرد عليهم بأن آدم أولاً مألوه، والحق هو إلهه، وهذا أول فرق، وأن الصورة الآدمية حقيقةً له لا لله، لذلك قال: (على صورته)؛ أي على صورة آدم الخاصة به، والدلالة في ذلك هي إثبات الكيفية والماهية للنبي العظيم، وأما الرب المعبود فلا يقع تحت الكيفية والماهية والتصوير جل المصور عن التجسيم والتجسيد، وعز من كيف الكيف وخلق الماهية وأبدع الوجود، بدليل ما ورد عن أمير المؤمنين الإمام علي (م): (لا يقال له: أين؟ لأنه أين الأينية، ولا يقال له: كيف؟ لأنه كيف الكيفية، ولا يقال: ما هو؟ لأنه خلق الماهية).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

 

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى